يا أيها الدمعُ الوفيُّ ، بدارِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا أيها الدمعُ الوفيُّ ، بدارِنقضي حقوقَ الرفقةِ الأَخيار
أَنا إن أَهنتُك في ثراهم فالهوىوالعهدُ أن يبكوا بدمعٍ جاري
هانوا وكانوا الأكرمين ، وعودروابالقَفْر بعدَ منازلٍ وديار
لهفي عليهم؛ أُسْكِنوا دورَ الثرىمن بعد سكنى السمع والأبصار
أين البشاشةُ في وسم وجهوهموالبشرُ للندماءِ والسُّمّار؟
كنا من الدنيا بهم في رَوْضةٍمروا بها كنسائم الأسحار
عطفاً عليهم بالبكاءِ وبالأَسىفتعهدُ الموتى من الإيثار
يا غائبينَ وفي الجوانح طيفهمأَبكيكُمُ من غُيَّبٍ حُضَّار
بيني وبينكمُ وإن طال المدىسفرٌ سأزمعُه من الأسفار
إني أَكادُ أَرى محلِّيَ بينكمهذا قَرارُكُمُ، وذاك قَراري
أوَ كلَّما سمح الزمان وبشِّرتْمصرٌ بفردٍ في الرجال مَنار
فُجعَتْ به، فكأَنه وكأَنهانجمُ الهداية لم يدمْ للساري ؟
إنّ المصيبةَ في الأَمين عظيمةٌمحمولةٌ لمشيئةِ الأقدار
في أَرْيَحيٍّ ماجدٍ مُسْتَعْظَمٌرُزْءُ الممالكِ فيه والأَمصار
أوفى الرجالِ لعهدهِ ولرأيهِوأبرّهم بصديقهِ والجار
وأَشَدُّهم صَبراً لمعتقَداتِهوتأَدُّباً لمجادلٍ ومماري
يَسقي القرائحَ هادئاً مُتواضعاًكالجَدول المُترقْرِقِ المتواري
قلْ للسَّماءِ تَغُضُّ من أَقمارهاتحت الترابِ أحاسنُ الأقمار
من كل وضَّاءِ المآثر فائتٍزُهرَ النجومِ بزهْره السيّار
تمضي الليالي لا تنال كمالهبمعيب نقصٍ أو مَشِينِ سرار
آثاره بعدَ المواتِ حياتهإنّ الخلودَ الحقَّ بالآثار
يا منْ تفرَّد بالقضاءِ وعلمهِإلا قضاءَ الواحد القهّار
ما زِلتَ ترجوه، وتخشى سهْمَهحتَّى رمَى فأَحطْتَ بالأَسرار
هلا بُعثتَ فكنت أَفصحَ مخْبَراًعمّا وراءَ الموتِ من لازار؟
انفضْ غبارَ الموتِ عنكَ وناجنيفعَسَايَ أَعلمُ ما يكون غُباري
هذا القضاءُ الجِدُّ، فارْوِ، وهات عنحكمِ المنيةِ أصدقَ الأخبار
كلُّ وإن شغفتهُ دنياه هوىًيوماً مطلقها طلاقَ نوار
لله جامعةٌ نَهضْتَ بأَمرهاهي في المشارقِ مَصدرُ الأَنوار
أمنيةُ العقلاءِ قد ظفروا بهابعد اختلافِ حوادثٍ وطواري
والعقلُ غايةُ جَرْيه لأَعنَّةٍوالجهلُ غايةُ جريه لعثار
لو يعلمون عظيمَ ما ترجى لهخرجَ الشحيحُ لها من الدينار
تشْرِي الممالكُ بالدَّم استقلالَهَاقوموا اشتروه بفضَّةٍ ونُضار
بالعلم يُبنى الملكُ حقَّ بِنائهوبه تُنال جلائلُ الأَخطار
ولقد يُشاد عليه من شُمِّ العُلاما لا يُشادُ على القنا الخطَّار
إن كان سَرَّك أَن أَقمتَ جِدارهاقد ساءَها أَن مالَ خيرُ جِدار
أضحت من الله الكريم بذمّةٍمَرْموقةِ الأَعوانِ والأَنصار
كُلِئَتْ بأَنظار العزيزِ، وحُصِّنَتْبفؤادَ: فهي مَنيعة الأَسوار
وإذا العزيزُ أَعارَ أَمراً نظرةًفاليمنُ أَعجلُ، والسُّعودُ جَواري
ماذا رأَيتَ من الحجاب وعُسرِهفدعوتنا لترفُّقِ ويسارِ ؟
رأيٌ بَدا لك لم تجدْه مُخالفاًما في الكتاب وسنَّةِ المختار
والباسِلان: شجاعُ قلبٍ في الوَغىوشجاعُ رأيٍ في وغى الأفكار
أوددتُ لو صارتْ نساءُ النيلِ ماكانت نساءُ قُضاعةٍ ونِزار؟
يَجمعن في سلم الحياةِ وحربِهابأْسَ الرِّجالِ وخَشيةَ الأَبكار
إن الحجابَ سماحةٌ ويسارةٌلولا وحوشٌ في الرجال ضواري
جَهِلوا حقيقتَه وحِكْمة حُكمهفتجاوزوه إلى أَذىً وضِرار
يا قبّة الغوري تحتكِ مأتمُتَبقى شعائرُه على الأَدهار
يُحييه قومٌ في القلوب على المدىإن فاتهم إحياؤه في دار
هيهات! تُنسَى أُمةٌ مدفونةٌفي أَربعين من الزمان قِصار
إن شئتَ يوماً أَو أَردت فحقبةًكلٌّ يمرُّ كليلةٍ ونهار
هاتوا ابنَ ساعدةً يؤبِّنُ قاسماًوخذوا المراثِيَ فيه من بَشَّار
من كلِّ لائقةٍ لباذخ قدرِهعصماءَ بينَ قلائد الأشعار
عن القصيدة
«يا أيها الدمعُ الوفيُّ ، بدارِ» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في ٥١ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الفراق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.