أنْدَلُسِيَّة ٌ

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«أنْدَلُسِيَّة ٌ» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نائح ( الطلح ) أشباه عوادينا ... نشجى لواديك أم نأسى لوادينا ؟

ماذا تقص علينا غير أن يدا ... قصت جناحك جالت فى حواشينا

رمى بنا البين أيكا غير سامرنا ... أخا الغريب : وظلا غير نادينا

كلٌّ رمَتْه النَّوى: رِيشَ الفراقُ لنا ... سَهْماً ، وسلّ عليكَ البينُ سِكِّينا

إذا دعا الشوق لم نبرح بمنصدع ... من الجناحين عي لا يلبينا

فإن يك الجنس يابن الطلح فرقنا ... إن المصائب يجمعن المصابينا

لم تأل ماءك تحنانا ولا ظلماً ... ولا أدكارا ، ولا شجوا أفانينا

تجر من فنن ساقا إلى فنن ... وتسحب الذى ترتاد المؤاسينا

أساة جسمك شتى حين تطلبهم ... فمن لروحك بالنطس المداوينا

آها لنا نازحى إيك بأندلس ... وإن حللنا رفيفاً من روابينا

رسم وقفنا على رسم الوفاء له ... نجيش بالدمع ، والإجلال يثنينا

لفتيه لا تنال الأرض أدمعهم ... ولا مفارقهم إلا مصلينا

لو لم يسودا بدين فيه منبهة ... للناس كانت لهم أخلاقهم دينا

لم نسر من حرم إلا إلى حرم ... كالخمر من (بابل) سارت (لدارينا)

لما نبا الخلد نابت عنه نسخته ... تماثل الورد (خيريا) و (نسرينا)

نسقى ثراهم ثناء ، كلما نثرت ... دموعنا نظمت منها مراثينا

كادت عيون قوافينا تحركه ... وكدن يوقظن فى الترب السلاطينا

لكن مصر وإن أغضت على مقة ... عين من الخلد بالكافور تسقينا

على جوانبها رفت تمانمنا ... وحول حافاتها قامت رواقينا

ملاعب مرحت فيها مآربنا ... وأربع أنست فيها أمانينــــا

ومطلع لسعود من أواخرنا ... ومغرب لجدود من أوالينا

بنا فلم نخل من روح يراوحنا ... من بر مصر وريحان يغادينا

كأم موسى على أسم الله تكفلنا ... وباسمه ذهبت فى اليم تلقينا

ومصر كالكرم ذى الإحسان فاكهة ... للحاضرين وأكواب لبادينــــا

*** ... يا سارى البرق يرمى عن جوانحنا

بعد الهدوء ويهمى عن مآقينا ... لما تَرقرق فى دمع السّماءِ دمًا

هاج البكا فخضبنا الأرضَ باكينا ... الليل يشهد لم تهتك دياجيه

على نيام ولم تهتف بسالينا ... والنجم لم يرنا إلا على قدم

قيام ليل الهوى للعهد راعينا ... كزفرة فى سماء الليل حائرة

مما نردد فيه حين يضوينا ... بالله إن جبت ظلماء العباب على

نجانب النور محدوا ( بجرينا ) ... ترد عنك يداه كل عادية

إنساً يعثن فساداً أو شياطينا ... حتى حوتك سماء النيل عالية

على الغيوث وإن كانت ميامينا ... وأحرزتك شفوف اللازورد على

وشى الزبرجد من أفواف وادينا ... وحازك الريف أرجاء مؤرجه

ربت خمائل واهتزت بساتينا ... فقف إلى النيل وأهتف فى خمائله

وأنزل كما نزل الطل الرياحينا ... وأس مابات يذوى من منازلنا

بالحادثات ويضوى من مغانينا ... ويا معطرة الوادى سرت سحراً

فطاب كل طروح من مرامينا ... ذكية لذيل لو خلنا غلالتها

قميص يوسف لم نحسب مغالينا ... اجشمت شوك السرى حتى أتيت لنا

بالورد كتباً وبالربا عناوينا ... فلو جزيناك بالأرواح غالية عن

طيب مسراك لم تنهض جوازينا ... هل من ذويك مسكى نحمله

غرائب الشوق وشيا من أمالينا ... إلى الذى وجدنا ود غيرهم

دنيا وودهمو الصافى هو الدينا ... يا من نغار عليهم من ضمائرنا

ومن مصون هواهم فى تناجينا ... ناب الحنين إليكم فى خواطرنا

عن الدلال عليكم فى أمانينا ... جئنا الى الصبر ندعوه كعادتنا

فى النائبات فلم يأخذ بأيدينا ... وما غلبنا على دمع ولا جلد

حتى أتتنا نواكم من صياصينا ... ونابغى كان الحشر آخره

تميتنا فيه ذكراكم وتحيينا ... نطوى دجاه بجرح من فراقكمو

يكاد فى غلس الأسحار يطوينا ... إذا رسى النجم لم ترفأ محاجرنا

حتى يزول ، ولم تهدأ تراقينا ... بتنا نقاسى الدواهى من كواكبه

حتى قعدنا بها : حسرى تقاسينا ... يبدو النهار فيخفيه تجلدنا

للشامتتين ويأسوه تأسينا ... سقيا لعهد كأكناف الربى رفة

أنا ذهبنا وأعطاف الصبا لينا ... إذا الزمان بنا غيناء زاهية

ترف أوقاتنا فيها رياحينا ... الوصل صافية ، والعيش ناغية

والسعد حاشية ، والدهر ماشينا ... والشمس تختال فى العقيان تحسبها

( بلقيس ) ترفل فى وشى اليمانينا ... والنيل يقبل كالدنيا إذا احتفلت

لو كان فيها وفاء للمصافينا ... والسعد لو دام ، والنعمى لو اطردت

والسيل لو عف ، والمقدار لو دينا ... ألقى على الأرض حتى ردها ذهبا

ماء لمسنا به الإكسير أو طينا ... أعداه من يمنه ( التابوت ) وارتسمت

على جوانبه الأنوار من سينا ... له مبالغ ما فى الخلق من كرم

عهد الكرام وميثاق الوفيينا ... لم يجر للدهر اعذار ولا عرس

إلا بأيامنا أو فى ليالينا ... ولا حوى السعد اطغى فى أعنته

منا جيادا ولا أرخي ميادينا ... نحن اليواقيت خاض النار جوهرنا

ولم يهن بيد التشتيت غالينا ... ولا يحول لنا صبغ ولا خلق

اذا تلون كالحرباء شانينــــا ... لم تنزل الشمس ميزانا ولا صعدت

فى ملكها الضخ عرشا مثل وادينا ... ألم تؤله على حافاتــــه ورأت

عليه أبناءها الغر الميامينا ؟ ... إن غازلت شاطئيه فى الضحي لبسا

خمائل السندس الموشية الغينا ... وبات كل مجاج الواد من شجر

لوافظ القز بالخيطان ترمينا ... وهذه الأرض من سهل ومن جبل

قبل (القياصر) دناها (فراعينا) ... ولم يضع حجرا بان على حجر

فى الأرض إلا علي آثار بانينا ... كأن أهرام مصر حائط نهضت

به يد الدهر لا بنيان فانينــــا ... إيوانه الفخم من عليا مقاصره

يفني الملوك ولا يبقي الأوانينا ... كأنها ورمالا حولها التطمت

سفينة غرقت إلا أساطينــــا ... كأنها تحت لألأ الضحى ذهبا

كنوز (فرعون) غطين الموازينا ... أرض الأبوة والميلاد طيبها

مر الصبا من ذيول من تصابينا ... كانت محجلة ، فيها مواقفنا

غرا مسلسلة المجرى قواقينا ... فآب من كره الأيام لاعبنا

وثاب من سنة الأحلام لاهينا ... ولم ندع لليالي صافيا ، دعت

(بأن نعص فقال الدهر :آمينا) ... لو استطعنا لخضنا الجو صاعقة

والبر نار وغي ،والبحر غسلينا ... سعيا إلى مصر نقضى حق ذاكرنا

فيها إذا نسي الوافي وباكينا ... كنز(بحلوان) عند الله نطلبه

خير الودائع من خير المؤدينا ... لو غاب كل عزيز عنه غيبتنا

لم يأته الشوق إلا من نواحينا ... إذا حملنا لمصر أوله شجنا

لم ندر أي هوى الأمين شاجينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجناحين: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • الجنس: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ … (لسان العرب)
  • الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير … (لسان العرب)
  • المصائب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
  • المصابينا: (صَبَى) الصَّادُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ صَحِيحَةٍ: الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى صِغَرِ السِّنِّ، وَالثَّانِي رِيحٌ مِنَ الرِّيَاحِ، وَالثَّالِثُ [الْإِمَالَةُ] . فَالْأَوَّلُ وَاحِدُ الصِّبْيَة … (مقاييس اللغة)
  • تحنانا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • مضناك جفاه مرقده