الماهدون في المهجر

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الطويل

«الماهدون في المهجر» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا و بعون لو أنّها تتكلّم ... لروت لنا قصص للعظام عنكم

و لحدّثتنا عن أعشاشكم ... طرتم بأجنحة المنى إذ طرتم

يوم الفراق كظمتم آلامكم ... و أخفّ من ألم الفراق جهنّم

و بكى الأحبّة حولكم و جفونكم ... تعصى البكا ؛ حزن الجبابر أبكم

أيد تودّع موطنا و عشيرة ... و مطامح خلف البحار تسلّم

ضاقت على أحلامهم تلك القرى ... فاخترتم الدنيا الوساع لتحلموا

و غزوتم الآفاق لا زاد لكم ... إلاّ الصّبا المتوثّب المتضرّم

كاللّيث ليس سلاح في السّرى ... مخالبه التي لا تلثم

تتخيّلون البحر شقّ لتعبروا ... و انداح بين الشّاطئين لتسلموا

و الدّرّ مخبوءا لكم في قاعة ... كي تخرجوه و تغنموا ما شئتم

و الموج ‘ذ يطغى و يهدر حولكم ... جوقا لطرد همومكم يترنّم

و إذا النجموم تألّقت تحت الدجى ... خلتم لأجلكم تضيء الأنجم

و حسبتم شمّ الجبال سلالما ... نصبت لكم كي تصعدوا فصعدتم

و الشمس منجم عسجد متكشّف ... لذوي الطموح و أنتم أنتم هم

و لكم تلثّمت الحقائق بالرؤى ... كالأرض يغشاها السراب الموهم

لتطلّ من أرواحنا أشواقها ... فنطوف حول خدورها و نحوّم

لم تقنعوا كالخاملين بأنّكم ... لكم شراب في الحياة و مطعم

لو أن تكون حياتكم كحياتهم ... عبثا يموت به الوقار و يعدم

و تأففا في اللّيل و هو منوّر ... و تبرّماا في الصّبح و هو تبسّم

لو أن يكون ترثكم كتراثهم ... قصر عفا أو هيكل متردّم

و حديث أسلاف قد التحفوا الفنا ... فهم سواء فقي القياس و جرهم

من يقترب من أمس يبعد عن غد ... و يعش مع الموتى و يصبح منهم !

و كرهتم أن تنقضي أيامكم ... شكوى لمن يرثي و من لا يرحم

أو أن يبيت على احضيض مقامكم ... و الدود يزحف فوقه و الأرقم

فنفرتم كالنحل ، ما من زهرة ... فيها جنى ، إلاّ و فيها مغنم

في كلّ شطّ مارد ، في كلّ طود ... قشعم ، في كلّ واد ضيغم

المجد مطلبكم و أنتم سهّد ... و المجد حلمكم و أنتم نوّم

لا شيء صعب عندكم حتى الردى ... ألصعب عند نفوسكم أن تحجموا

يا بضعة من أمّة ... هي أمّة

فيكم جميع صفاتها و خلالها ... و الروض يحويه عطورا قمقم

إنّ الألى الجهاد عليكم ... علكوا مداركهم و لم يستطعموا ...

طلبوا السلامة في القعود ففاقهم ... درك الثراء و بعد ذا لم يسلموا

هؤلاء دود القزّ أحسن منهم ... و أجلّ في نظر الحياة و أفهم !

قالوا كهول قد تصرّم عصرهم ... ليت الشّباب من الكهول تعلّموا !

إن لم تشيدوا كالأوائل " تدمرا " ... أو " بعلبك ّ " فإنّكم لم تهدموا

و لكم غد و جماله و بهاؤه ... و لكم من الأمس النفيس القيّم

*** ... حدثت نفسي و القطار يخبّ بي

عجلان يخترق الدذجى و يدمدم ... فسألها مستفهما ، لربما

سأل العليم سواه عمّا يعلم ... ما أحسن الأيّام ؟ قالت : يومكم !

و النّاس ؟ فابتدرت و قالت : أنتم ... و الدور ؟ قالت : دوركم . و المال ؟

قالت : إنّ أحسنه الذي أنفقتم ... و الحسن ؟ قالت : كلّ ما أحببتم

و الأرض ؟ قالت : أينما استوطنتم ... ما كان أكمل يومكم و أتمّه

لو لم يكن في مهد عيسى مأتم ... و كذا الحياة ، قديمها وحديثها ،

ذكرى نسرّ بها و ذكرى تؤلم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الوساع: وسع: فِي أَسْمائِه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الواسِعُ: هُوَ الَّذِي وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْقِه ووَسِعتْ رحمتُه كُلَّ شَيْءٍ وغِناه كُلَّ فَقْرٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الْوَاسِعُ مِنْ أَسماءِ اللَّهِ الكثيرُ العطاءِ الّ … (لسان العرب)
  • بعون: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب … (لسان العرب)
  • تسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • تودع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا