تحيّة الدستور العثماني

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الطويل

«تحيّة الدستور العثماني» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى حيث ألقت يا يا زمان المظالم ... و لا عدت يا عهد الشّقا المتقادم

ذهبت فلا باك و أنّي بكى العمى ... كفيف رأى الأضواء ملء العوالم ؟

و ما عجبت أن ليس في القوم نادب ... و لكن عجيب أن أرى غير باسم

نزلت على الشّرقيّ فانحطّ شأنه ... و قد كان غصّ الفخر غضّ المكارم

ففرقّت حتّى ليس غير مفرّق ... و خاصمت حتّى ليس غير التخاصم

أقمت فخلّى أهله و بلاده ... إلى كلّ فجّ من خصيب و قاحم

نأى كاظما للغيظ خوف شماتة ... و لم يطلب الإنصاف خفيّة لائم

و لو شاء لم يختر سوى الشرّ مركبا ... فقد كانت الأحقاد ملء الحيازم

صحبناك لا خوفا ثلاثين حجّة ... و لكنّها الدّنيا و ضعف العزائم

و ما ذاك عن حب فما فيك شيمة ... تحبّ و لسنا من غواة المآثم

فكنت و كان الجهل أحسن خلّة ... لنا و نجاة الحقّ إحدى الغنائم

و كنت و ما فينا غير ناقم ... عليك ، و لا ذو سلطة سلطة غير غاشم

ثلاثون عاما و النّوائب فوقنا ... مخيمة مثل الغيوم القوائم

فلا ااالعلم مرموق و لا الحقّ نافذ ... و لا حرمة ترعى لغير الدراهم

و ما تمّ غير البغي و الظلم و الأذى ... فقبّحت من عصر كثير السخائم

فاغرب شقيت الدهر غير مودّع ... من القوم إلاّ بالظّبى و الصوارم

فوالله ما ترضى قيودك أمّة ... من الناس إلاّ أصبحت في البهائم

و يا أيّها الدستور أهلا و مرحبا ... ( على الطائر الميمون يا خير قادم )

طلعت علينا كوكبا غير آفل ... على حين أنّ الشّرق مقلة هائم

فقرّت عيون قبل كانت حسيرة ... و جادت سرورا بالدموع السواجم

وضجّ الورى و الشرق و الغرب ضجّة ... أفاق لها مستيقظا كلّ نائم

أهبت ففرّ الظلم بالأرض هاربا ... و نكّس خزيا رأسه كلّ ظالم

و فاضت على ثغر الحزين ابتسامة ... تخبر أنّ الحزن ليس بدائم

و أطلقت الأقلام بعد اعتقالها ... فأسمعت الأكوان سجع الحمائم

و لم يبق عان لم يفكّ إسارة ... و لم يبق جان لم يفز بالمراحم

و كنّا نرى الأحزان ضربة لازب ... فصرنا نرى الأفراح ضربة لازم

توهّم قوم أنّما الشّرق واهم ... و أنّك يا دستور أضغاث حالم

ورجّم قوم أنّما تلك خدعة ... فعدنا بربّ الناس من كلّ راجم

تجلّيت فاسودّت وجوه و أسفرت ... وجوه ، و أمسى غانما كلّ غارم

و ما عدت حتىّ كاد يشتجر القنا ... لأجلك و الخطى أعدل حاكم

و أوشك أن يهتزّ في كلّ ساعد ... لكلّ أبيّ كلّ سيف و صارم

أبى الجيش إلاّ أن تكون مؤبدا ... و تأبى سوى تأييد جيش سالم

فبوركتما من ساعد و مهنّد ... برغم خؤون مارق متشائم

و لا برح الأحرار يشدو بذكرهم ... بنو الشرق فخرا في القرى و العوام

رجال لهم زيّ الرّجال و إنّما ... جسومهم فيها نفوس ضراغم

هم قيّدونا بالعوارف و النّدى ... وهم أطلقونا من عقال المغارم

فلم يبق فينا حاكم غير عادل ... و لم يبق فينا عادل غير حاكم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التخاصم: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
  • الشرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
  • المتقادم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
  • المظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • بلاده: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا