مرثية الوطن الذبيح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
زهرة دمي في وحشة الصحراء*
أفي وحشة الصحراء تركض يا دميوتنساب عطرا من عيوني ومن فمي؟!!
ليخضرَّ نخلي في المدى بأنينهِويرشفَ دمعي حين يجري كبلسمِ
كأنِّي قتيل لا أحبَّةَ حولهيوارون جثمانَ الذبيحِ المتيمِ
وهذي جراحي صاهلات، دموعهاغمامُ شتاء في تلألؤ أنجمِ
غريبٌ بأرض تحتسيني جراحهاكما تحتسي الذكرى دموعَ مخيمي
طريدٌ تسيل النائبات بمقلتيلهيبا تلظى في أتونِ تضرمي
أذوب فلفح الوجد يصهرُ مُهْجَتِيوقلبي تلوَّى في جراحِ تألُّمي
شغوفا ينادي أين منِّي أحبَّتيبهذي الصحارى بين حزني ومأتمي؟!
وفي خافقي مليون سوطٍ وطلقةٍوحقلٌ من الألغام لمَّا يهدَّمِ!!
.تشظَّى على الآفاق وقع مصائبي
كما تسقط الأشلاء بعد تحطُّمِونزفُ اجتراحي حبَّها مُتدفقٌ
كشلالِ عطرٍ في ترقرق بلسمِوتلك القبابُ النائحاتُ كأنَّها
طلولٌ تداعت فوق مجدي المهدمِتنوح ودمع الذلِّ يوري نشيجها
نثارا من الذكرى، ونهرا من الدمِفيا رحلة الصحراء هزِّي مواجعي
ولمِّي نثاري من مواقد مجثمِذُبحتُ وهذا يا بلادي ممزقٌ
غزالي الجريح المستحثُّ ترنمييدور حزينا في مرابع رحلتي
وينزفُ مسكا كلَّما قيل: أقدمِبرتني الليالي في أتون عذابها
وقالت تقهقرْ لا تروَّ، وأحجمِوآثرْ ضياعا ليس تبلى جراحهُ
فهذا زمانٌ فيه ليلى كمَنْشِمِوهوِّنْ فما عادت دماءُ جراحنا
دماءً، ولا أضحتْ مَرارةَ علقمِففي أي مغنى بعد تربك أحتمي؟!
وفي أي صدر بعد صدرك أرتمي؟ومن أي ماء بعد مائك أرتوي
فراتا، وعين القدس تنزف في فميأحبُّك لكنَّ الفؤاد ممزق
فضمي جراحي، واغفري لي تلعثميفإني ذبيح أحتمي بحشاشتي
وصوتي توارى تحت سقفٍ مهدَّمِولحني غريبٌ في متاهةِ جوقةِ
تغنِّي لوحشٍ فاتكٍ متسنمِوفوقي ركامٌ من تناثرِ أضلعي
وحَولي نثاري بين ذئبٍ وأرقمِصحبت من الأحزان كلَّ جراحها
فيا دمعة البِلَّورِ فيَّ تضرميوصبِّي عذابي في كؤوس منيتي
لتحيا الصَّحارى في هشاشةِ أعظميأنا الوجد، والمجد التليد حكايتي
بصفصافتي سرب الأيائل يحتميولي في المدى مليارُ نجم تمزقت
فيا حسرتي!! في عتمة التيه أرتمي؟ودرة تاجي حطَّم الذلُّ عزَّها
بمنسم حقدٍ، في ضراوةِ مجرمِفذي القدس تبكي في مصيبة ذبحها
بهاء تولّى من حُشاشة موسميوبغداد تذوي، جرحُهَا نارُ مرجلٍ
تلظَّى، وفي الأنحاء هجعةُ نوّمِوقلبي خيولٌ مدَّ فارسها لها
حبال الأماني فاستطابت تقدُّميأفي وحشة الصحراء تهطل يا دمي
ليورق عشبي في رواقِ تجهّمِ؟!أنَا النَّاي، والنارنج والنَّار أكتوي
بعسفِ الصحارى في متاهة قمقمِفرودي حكايات السُّدى بعواصمي
ولمِّي نثاري يا عواصف وانقميِفما سال بعدُ العزمُ ملءَ مدائني
ولا طابَ ذلُّ القيدبعدُ بمعصمي 17/9/2007
عن القصيدة
«مرثية الوطن الذبيح» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في ٣٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.