مرثية الوطن الذبيح

الشاعر: خضر محمد أبو جحجوح · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«مرثية الوطن الذبيح» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زهرة دمي في وحشة الصحراء — *

أفي وحشة الصحراء تركض يا دمـي — وتنساب عطرا من عيوني ومن فمي؟!!

ليخضـرَّ نخلـي فـي المـدى بأنينـهِ — ويرشفَ دمعي حيـن يجـري كبلسـمِ

كـأنِّـي قتـيـل لا أحـبَّـةَ حـولـه — يـوارون جثمـانَ الذبيـحِ المتـيـمِ

وهذي جراحـي صاهـلات، دموعهـا — غمـامُ شتـاء فـي تـلألـؤ أنـجـمِ

غريـبٌ بـأرض تحتسينـي جراحهـا — كما تحتسي الذكـرى دمـوعَ مخيمـي

طريـدٌ تسيـل النائـبـات بمقلـتـي — لهيبـا تلظـى فـي أتـونِ تضرمـي

أذوب فلفح الوجـد يصهـرُ مُهْجَتِـي — وقلبـي تلـوَّى فـي جـراحِ تألُّمـي

شغوفـا ينـادي أيـن منِّـي أحبَّتـي — بهذي الصحارى بين حزني ومأتمـي؟!

وفي خافقـي مليـون سـوطٍ وطلقـةٍ — وحقـلٌ مـن الألغـام لمَّـا يـهـدَّمِ!!

. — تشظَّى على الآفـاق وقـع مصائبـي

كمـا تسقـط الأشـلاء بعـد تحـطُّـمِ — ونـزفُ اجتراحـي حبَّهـا مُتـدفـقٌ

كشـلالِ عطـرٍ فـي ترقـرق بلسـمِ — وتلـك القبـابُ النائـحـاتُ كأنَّـهـا

طلولٌ تداعت فـوق مجـدي المهـدمِ — تنوح ودمـع الـذلِّ يـوري نشيجهـا

نثارا من الذكرى، ونهـرا مـن الـدمِ — فيا رحلة الصحـراء هـزِّي مواجعـي

ولمِّـي نثـاري مـن مواقـد مجثـمِ — ذُبحـتُ وهـذا يـا بـلادي مـمـزقٌ

غزالـي الجريـح المستحـثُّ ترنمـي — يـدور حزينـا فـي مرابـع رحلتـي

وينـزفُ مسكـا كلَّمـا قيـل: أقــدمِ — برتنـي الليالـي فـي أتـون عذابهـا

وقالـت تقهقـرْ لا تـروَّ، وأحـجـمِ — وآثرْ ضياعـا ليـس تبلـى جراحـهُ

فهـذا زمـانٌ فيـه ليلـى كمَنْـشِـمِ — وهـوِّنْ فمـا عـادت دمـاءُ جراحنـا

دمـاءً، ولا أضحـتْ مَـرارةَ علـقـمِ — ففي أي مغنى بعـد تربـك أحتمـي؟!

وفي أي صدر بعـد صـدرك أرتمـي؟ — ومـن أي مـاء بعـد مائـك أرتـوي

فراتا، وعين القدس تنزف فـي فمـي — أحـبُّـك لـكـنَّ الـفـؤاد مـمـزق

فضمي جراحي، واغفري لي تلعثمـي — فإنـي ذبيـح أحتـمـي بحشاشـتـي

وصوتي توارى تحـت سقـفٍ مهـدَّمِ — ولحنـي غريـبٌ فـي متاهـةِ جوقـةِ

تغنِّـي لـوحـشٍ فـاتـكٍ متسـنـمِ — وفوقـي ركـامٌ مـن تناثـرِ أضلعـي

وحَولـي نثـاري بيـن ذئـبٍ وأرقـمِ — صحبت مـن الأحـزان كـلَّ جراحهـا

فيـا دمعـة البِلَّـورِ فـيَّ تضـرمـي — وصبِّي عذابـي فـي كـؤوس منيتـي

لتحيا الصَّحارى في هشاشـةِ أعظمـي — أنا الوجـد، والمجـد التليـد حكايتـي

بصفصافتي سـرب الأيائـل يحتمـي — ولي في المدى مليـارُ نجـم تمزقـت

فيا حسرتي!! في عتمة التيه أرتمـي؟ — ودرة تاجـي حطَّـم الــذلُّ عـزَّهـا

بمنسـم حقـدٍ، فـي ضـراوةِ مجـرمِ — فذي القدس تبكي في مصيبـة ذبحهـا

بهاء تولّـى مـن حُشاشـة موسمـي — وبغداد تذوي، جرحُهَـا نـارُ مرجـلٍ

تلظَّـى، وفـي الأنحـاء هجعـةُ نـوّمِ — وقلبـي خيـولٌ مـدَّ فارسهـا لـهـا

حبـال الأمانـي فاستطابـت تقدُّمـي — أفي وحشة الصحراء تهطل يـا دمـي

ليـورق عشبـي فـي رواقِ تجهّـمِ؟! — أنَا النَّاي، والنارنـج والنَّـار أكتـوي

بعسفِ الصحارى فـي متاهـة قمقـمِ — فرودي حكايـات السُّـدى بعواصمـي

ولمِّي نثاري يـا عواصـف وانقمـيِ — فما سال - بعدُ - العزم ُ ملءَ مدائنـي

ولا طابَ ذلُّ القيد – بعدُ - بمعصمـي — 17/9/2007

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذبيح: الذبيحُ : المذبوجُ. -: ما يصلح أن يُذْبَحَ للنُّسُك؛ قدَّموا الذبائح بمناسبة العيد ووزعوها على الفقراء ج ذبْحَى وذَبَاحَى مؤ ذبيحة ج ذَبَائِحُ.
  • تضرمي: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.
  • جثمان: الجُثمَانُ : شخص الإنسان قاعداً.-: الجسم؛رجالُ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطين في جُثْمانِ إِنْسٍ .
  • جراحها: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.

قصائد ذات صلة

  • دمدمة
  • كهف الذكريات
  • غناء ودماء
  • جمر الشتات
  • زهور الوجد وفيض الأشواق
  • الصدى والبوح
  • غزة تتألقُ في موتها نصرا
  • نَـــشــــيــــجٌ