احتراق أولي

الشاعر: عدنان الصائغ · الغرض: قصيدة رومانسية

«احتراق أولي» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 16 بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في الموعدِ تأتي..؟ ضاحكةً تَغسِلُ كالمطرِ العذبِ، حديقةَ روحي، تلك المتربةَ العُشْب، اليابسةَ الأغصان، المغبرّةَ من طولِ الجَدْبِ،... ... سأنسى أنَّ زهوري ذبلتْ بين يديكِ،

وكلَّ عصافيرِ قصائدِ شِعري هربتْ من قضبانِ نوافذِ غرفتكِ الموصدةِ الأبوابِ... إلى الغاباتِ.. ... وأنسى أنّكِ كنتِ بدون مبالاةٍ تَطْلِين أظافرَكِ الحلوةَ من نزفِ دمي،... أنسى .. أنسى!

في الموعدِ تأتي..؟ مَنْ أَبْصَرَ حُزني يُورقُ وردةَ جوري، في الرُكْنِ المنسيِّ.. إذا مرَّتْ سيِّدتي..؟ ... مَنْ أَبْصَرَ روحي تتسلّلُ في الليلِ إلى شُبّاكِ الفاتنةِ الزعلانةِ، كالقمرِ الشاردِ،

حين تؤرّقني في الغربةِ أطيافُ هواها... ... وأُغَنِّي....

في الموعدِ.. تأتي!.. فلماذا يحسدني الشارعُ حينَ تجيء.. ... وأزهارُ المشتلِ ... آهٍ ... تَتَلَفَّتُ ذاهلةً..

وتُدِيرُ الريحُ العنقَ..! ... أما كانَ الشارعُ يَعرِفُ هذا المتشرّدَ في أرصفةِ الوجعِ الليليِّ..

أطاردُ ظلّي في الحاناتِ، وفي الأقبيةِ الرطبةِ.. ... يتبعني البقُّ.. وصفَّاراتُ العَسَسِ الليليين... (سأنسى الكدماتِ

على وَجْهي المصفرِّ.. ... وأطلبُ كأساً...

لكنَّ النادلَّ، يَرمُقُني ببرودٍ... ... يُطْفِيءُ آخرَ ضوءٍ في حانتِهِ، ويُغادرُني...)

في الموعدِ تأتي..؟.. كانتْ بقميصِ الحبِّ الشفّافِ.. سحابةَ شِعرٍ رائعةً.. تعبُرُني.. (.. آهٍ.. لو تمطرُ.. لو نمشي تحت رَذَاذِ الليلِ المجنونِ... تُبلِّلُ كلَّ أغانينا وملابسنا، القطراتُ... ونمشي..! ما أجملَ أنْ تتسكّعَ تحت نثيثِ الأمطارِ مع امرأةٍ تهواها. ... ... وتُغنِّي ملءَ هواكَ...!..)

في الموعدِ تأتي؟.. أَعْرِفُ أنَّ النسوةَ قد يتأخَّرنَ عن الموعدِ... بضعَ دقائق...! ... ... أو ساعاتٍ.. لا شيء سوى الغنجِ الحلوِ.. وتلويعِ الروحِ.. وأَعْرِفُ كيف يباهين بأنَّ العاشقَ ظلَّ أمام النافذةِ الموصودةِ، منتظراً حتى الفجر.. وحتى يبستْ أعشابُ الصبرِ برجليهِ.. وحتى..! .. وأنا

(.. كانتْ تتعذَّرُ دوماً بصديقتها.. ... أو بطءِ الباصِ.. وكانتْ..!..)…

وأنا تحتَ مصابيحِ الطُرُقاتِ الخابيةِ الضوءِ.. أُضِيءُ.. ... وأنْزِفُ أشعاري...

هل تأتي في الموعدِ... سيِّدتي؟ ... أأصدّقُ أنَّ امرأةً رائعةَ الفتنةِ مثلكِ...

يمكن أنْ تأتي...؟ ... * * *

16/4/1984 بغداد

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، … (لسان العرب)
  • الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
  • الغابات: لغب: اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ. لَغَبَ يَلْغُبُ، بِالضَّمِّ، لُغُوباً ولَغْباً ولَغِبَ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ: أَعْيا أَشدَّ الإِعْياءِ. وأَلْغَبْتُه أَنا أَي أَنْصَبْتُه. وَفِي حَدِيثِ الأَرْنَب: فسَعَى … (لسان العرب)
  • المنسي: منس: ابْنُ الأَعرابي: المَنَس النَّشاط. والمَنْسة: المُسِنَّة مِنْ كل شيء. (لسان العرب)
  • الموعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
  • تغسل: غسل: غَسَلَ الشَّيْءَ يَغْسِلُه غَسْلًا وغُسْلًا، وَقِيلَ: الغَسْلُ الْمَصْدَرُ مِنْ غَسَلْت، والغُسْل، بِالضَّمِّ، الِاسْمُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، يُقَالُ: غُسْل وغُسُل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ: تَحْتَ الأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة