بيروت و أحاديثُ العَرَّاف ... أنفاسٌ بين السَّيفِ و النَّورَس

الشاعر: فهد أبو حميد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية

«بيروت و أحاديثُ العَرَّاف ... أنفاسٌ بين السَّيفِ و النَّورَس» من شعر فهد أبو حميد، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تنام بيروت إلى جوار عاشقها الأبديّ ( البحر ) دون أن تسبر ... خبايا ذلك العاشق ذي الروح المجبولة من الأمواج !!

تُرى !! ألذلك صار لزاماً على بيروت أن يذبحها ذلك ( الرَّمز ) ... في مشهد سيبقى ( مُضارعاً ) !!

عَرَفْتُكِ يا بيروت ... كـــــــــنتِ إشارةً ... بسَبَّابَةِ الأحلامِ تطفو على غَسَقْ

و كنتِ مساءً يَسْتشِفُّ طَوِيَّتي ... عن الحرفِ .. هل يأوي إلى سَكْرَةِ الوَرَقْ

و كنتِ لدى الغاياتِ روحاً نَدِيَّةً ... و ثغراً سقاه العشقُ من كَرْمةِ الشَّفَقْ

و عَيناً رَأَتْ فوقَ الدموع مدينةً ... و أخرى رَأَتْ عَرشَ الدموع على العَبَقْ

فَمِنْ أينَ يا بيروتُ نَبْتَدِئ الهوى ... و قد أَنْجَبَتْكِ العينُ من نُطفَةِ الأَرَقْ

****** ... على دفتري راوَغْتُ حُزني و ربَّمـــــــا

أطاحتْ بيَ الآهاتُ مِن غَيمَةِ القَلَق ... فجِئتُ على لَغْوِ الخرائطِ غُربَةً

أثيريَّةً تنسابُ مِن آخِرِ الرَّمَقْ ... تُنَاجي فــــراديس الجِهاتِ إذا سَرَتْ

و تأتي حِدَاداً حين أدنو من الفَلَقْ ... عَرَفْتُكِ يا بيروت حين تَسَرَّبَتْ

لِسُمرَتيَ الأوجاعُ مِن حَيرةِ العَلَقْ ... تَجيئينَ أوراقي إذا غَازَلَ الشَّذى

شرايين مَشْدودٍ إلى رَهبَةِ الغَرَقْ ... فأقبضُ مِنْكِ الشَّجْوَ صِرْفاً و يَنْثَني

بِكِ الفَيضُ إنْ أفضى إلى الذَّات أو أَبَقْ ... فتَمضينَ عِرْقاً فوق مُدْيَةِ عاشقٍ

يُمَازِجُ فيها الطُّهْرُ تَهويمَةَ الشَّبَقْ ... هوَ البحرُ يا بيروت ... كنتِ حَرِيَّةً

بإشراقة مِنْ شَهوةِ البحرِ .. لو نَطَقْ ... هوَ البحرُ ... نامي بَينَ زَندَيهِ مَرَّةً

على نَيزَكِ الأحلامِ أو رَجفَةِ الفَرَقْ ... فما زالَ ( ديكُ الجِنِّ ) عَرَّابَ ومضَةٍ

يَبُوءُ بها الفانوسُ مِنْ غَيهَبِ النَّزَقْ ... هُنا ... أومَأَ العَرَّافُ !!! لَوَّثَ هاجساً

تَــــــوَرَّمَ في ضوء البَصيرةِ فانبَثَقْ ... فألهَمَنَا بوح النَّوَارسِ عندما

تَنَاسَلَتِ الأميَالُ في قَطرَةِ العَرَقْ ... فقالَ ليَ العرّافُ ... قَارَبْتَ جَلْوَةً

تَشَظَّتْ بهَا الأسيافُ في مِئزَرِ الأَلَقْ ... ستَصحُو بهَا ذكرى ( أليسار ) لَهفَةً

بسُنبُلَةِ الأَضغَاثِ تَدنُو إلى الحَدَقْ ... فبيروتُ جلبابُ الجِرَاحِ !! تَشَبَّثَتْ

بِهِ الرِّيحُ مِنْ فَرْطِ الصَّبابَةِ فانفَتَقْ ... و بيروتُ محرَابُ القصيدِ تَمَثَّلَتْ

بِهِ النارُ أبياتاً مِنَ الشِّعرِ فاحتَرَقْ ... و بيروتُ أفواهُ الدروب !! لِثَامُها

دُخَانٌ !! فَمَا في الكأسِ نَخْبٌ لمُفْتَرَقْ ... ******

هُنا كانَ ميعادي مع الشِّعرِ ... كُلّمَا ... تَقَهقَرتُ أغراني بأنشودةِ الحَبَقْ

فَذَوَّبتُ في الفنجانِ عُمْراً ... و حَلَّقَتْ ... بيَ الذَّاتُ للقنديلِ ... في آخِرِ النَّفَقْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرمز: رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِي … (لسان العرب)
  • الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
  • العبق: عبق: عَبِقَ بِهِ عَبَقاً وعَباقيةً مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ: لزِمَه، وعَسِقَ بِهِ كَذَلِكَ. وعَبِقَ الرَّدْع بِالْجِسْمِ والثوبِ: لَزِق، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ النَّبَاتِ: تُعْبَقُ بِهِ الثيابُ، وَفِي بَعْضِهَا تُعَبَّقُ. … (لسان العرب)
  • الغايات: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س … (لسان العرب)
  • تسبر: سبر: السَّبْرُ: التَّجْرِبَةُ. وسَبَر الشيءَ سَبْراً: حَزَره وخَبَرهُ. واسْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ أَي اعْلَمْه. والسَّبْر: اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر. والسَّبْر: مَصْدَرُ سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرُه ويَسْبِرُه سَبْراً نَظَر … (لسان العرب)
  • تطفو: (طَفَوَ) الطَّاءُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ الْخَفِيفِ يَعْلُو الشَّيْءَ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: طَفَا الشَّيْءُ فَوْقَ الْمَاءِ يَطْفُو طَفْوَا وَطُفُوًّا، إِذَا … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قَبائلُ النِّسْرِين !! هامشٌ على قرطاسِ المُتَنَبّي ..
  • محاريب الحيرة .. حيرة الفراديس!
  • البَيدَاءُ وَ الجَنِينُ المُرتَقَب ... تَحِيَّتَانِ للأُنثَى !!
  • غريبٌ في البلدة ...
  • الفتاة الراهبة .. الفتاة الهاربة !!
  • بيروت و أحاديث العرَّاف ... قراءة لأقداح الأنين
  • التماسٌ لِشَاعرٍ كَان !
  • رُؤى على شفير الحداد !!