قَبائلُ النِّسْرِين !! هامشٌ على قرطاسِ المُتَنَبّي ..

الشاعر: فهد أبو حميد · البحر: الطويل

«قَبائلُ النِّسْرِين !! هامشٌ على قرطاسِ المُتَنَبّي ..» من شعر فهد أبو حميد، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى روح أبي الطَيّب المتَنَبِّي إذ يقول : ... "يقولون لي ما أنتَ في كُلِّ بَلدَةٍ ؟

وَ مَا تَبتَغي ؟ مَا أبتغي جَلَّ أن يُسْمَى !!" ... أهدي هذه القصيدة

ماذا تَرَينَ إذا فَتَحْتُ كِتَابَا ... للَّيلِ يَبذُلُ دِفَّتَيه إِهَابا

بالرَّمزِ يَبتَدِئُ النَّثِيثَ وَ يَنتَهي ... بِنُبُوءَةٍ يَجلُو بِهَا الأَحقَابَا

أَتَرَينَ إِرثَ الغَيمِ قُربَ جِنَازَةٍ ... مَسَحَ الجَلالُ بِعِطْرِها أَثوَابا

( فَتَنَاسَلَ النِّسْرِين ) !! كُلُّ قَبيلةٍ ... أنثى تَشُقُّ لِوِتْرِهَا مِحرَابا

أَتَرَينَ وَجهِي بَعدَ أَلْفِ حِكَايَةٍ ... عِهْناً وَ عَنْعَنَةَ الرُّوَاةِ ثِقَابا

فَلِشَهرَزَادَ الآنَ ( ثَورَةُ لَحْدِهَا ) ... وَ لَهَا الشَّوَاطِئُ نَورَساً وَ عُبَابا

وَ لِشَهرَيَارَ زَوَارِقُ القَلَقِ التي ... مَخَرَتْ وَرَاءَ الأُمنِيَاتِ سَرَابا

يَا أَيُّها القِرطَاس دُونَكَ عَثْرَتي ... هَاتِ الظِّلاَلَ وَ لاَمِسِ الأَوصَابَا

هَبْ لي ثَرَى الأَريَافِ .. أَنتَ بحَفنَةٍ ... قَرَوِيَّةٍ تَستَنفِرُ الأَعصَابَا

فَتَجيئُكَ القَسَمَاتُ خَلفَ زِحَامِهَا ... رَجُلٌ تَلَثَّمَ بِالشُّؤونِ فَشَابَا

فَإِذَا ( بِقَافِيَتي حَياءُ صَبِيَّةٍ ) ... تُرْخي عَلَى ( شَهْدِ الظُّنُونِ ) نِقَابا

يَا أيها القِرطَاس إنْ سَأَلَ المَدَى ... عَنْ مَعْشَرٍ عَبَروا الدُّهُورَ إِيَابا

فَأَنَا ( وَ أَرمَلَةُ الحُرُوفِ ) عَشيرَةٌ ... زَحَفَتْ إلى فِرْدَوسِهَا أَحزَابا

بِتْنَا عَلَى شَظَفِ المِدَادِ .. رَضِيعُنَا ... سَهَرٌ .. وَ كَانَ رَمَادُنَا عَرَّابا

لَكَأَنَّنَا الفَلَوَاتُ فَوقَ شِفَاهِهَا ... نَفَثَ العَرَارُ لِيُلْهِمَ الأَعرَابَا

وَ أَنَا وَ أَغلالُ الرَّحِيلِ تَجُرُّني ... صَوبَ العُيُونِ تُوَارِبُ الأَبوَابا

ذُعْرِي مِنَ النَّظَراتِ ( ذُعرُ قَصيدَةٍ ) ... لَقِيَتْ عَلَى مُهَجِ القُلُوبِ حِجَابا

أَحْبُو إلى ضِيقِ السُّؤالِ كَأَنَّني ... قَبلَ الحِمَامِ أُنَاكِفُ الأَهدَابَا

مَا أَنتَ !! وَ انكَفَأَتْ سِلاَلُ قَريحَتي ... عَبَثَاً وَ عُدْنَ إلى الشُّعُورِ عِقَابا

( مَا أَنتَ ) أَضيقُ مِنْ غُمُوضِ حَقَائبي ... وَ أَمَرُّ مِنْ سَعَةِ الخَرِيفِ جَوَابا

( مَا أَنتَ ) تَسرِقُ للزُّجَاجِ مَلامحي ... عَطَشاً وَ تَحشُرُ في الكُؤوسِ يَبَابا

مَا تَبتَغي !! وَ قَبَضتُ أَوَّلَ جَمرةٍ ... نُسِجَتْ عَلَى بَشَرِيَّتي جِلبَابا

( مَا تَبتَغي ) يَندَاحُ تَحتَ رِدَائِها ... أَرَقي وَ تَلتَحِفُ الدَّواةُ عِتَابا

مَا تَبتَغي !! وَ وَثَبتُ ( فَوقَ رِيَاحِهَا ) ... ( قَلَقاً ) يَسِيلُ عَلَى الخُيُولِ شَبَابا

فَفَضَحتُ ( أَلغَازَ الحَياةِ ) بِجُثَّةٍ ... طَفَحَتْ عَلَى زَبَدِ الرِّثَاءِ عَذَابا

أُصْغِي إِلَى ضَحِكِ الحُتُوفِ وَ مُهرَتِي ... تَعدُو وَ تُوغِلُ في القُبُورِ غِيَابا

وَ هُنَاكَ مِنْ أَقصَى العَزَاءِ يَؤُزُّني ... كَفَنِي لأَنهَضَ للخُصُومِ خِطَابا

لَمْ تَقْتُلوني !!! فَالضَّريحُ قَصيدَةٌ ... نَزَحَتْ بِأَنفَاسِ الغَرِيبِ ذَهَابا

لَمْ تَعْرِفُوني إذْ وَضَعْتُ عمامتي ... فَفَرَشتُهَا جِهَةَ الخُلُودِ رِحَابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المتنبي: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)
  • النثيث: نثث: النَّثُّ: نَشْرُ الحديثِ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَشْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي كَتْمُه أَحَقُّ مِنْ نَشْرِه. نَثَّه يَنُثُّه وينِثُّه نَثًّا إِذا أَفشاه؛ وَيُرْوَى قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ الأَنصاري: إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن … (لسان العرب)
  • النسرين: نسر: نَسَرَ الشيءَ: كشَطَه. والنِّسْر [النَّسْر]: طَائِرٌ[[. قوله [والنسر طائر] هو مثلث الأول كما في شرح القاموس نقلًا عن شيخ الإسلام]] مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسُر فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، ونُسُور فِي الْكَثِيرِ، زَعَ … (لسان العرب)
  • بالرمز: رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِي … (لسان العرب)
  • بعطرها: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
  • ترين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بيروت و أحاديثُ العَرَّاف ... أنفاسٌ بين السَّيفِ و النَّورَس
  • محاريب الحيرة .. حيرة الفراديس!
  • البَيدَاءُ وَ الجَنِينُ المُرتَقَب ... تَحِيَّتَانِ للأُنثَى !!
  • غريبٌ في البلدة ...
  • الفتاة الراهبة .. الفتاة الهاربة !!
  • بيروت و أحاديث العرَّاف ... قراءة لأقداح الأنين
  • التماسٌ لِشَاعرٍ كَان !
  • رُؤى على شفير الحداد !!