بيروت و أحاديث العرَّاف ... قراءة لأقداح الأنين

الشاعر: فهد أبو حميد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«بيروت و أحاديث العرَّاف ... قراءة لأقداح الأنين» من شعر فهد أبو حميد، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

و إذ يَعْبُرُ العرَّاف رؤياي قابضــاً — على جمرة التأويل .. يـستبطن العُمرا

يراود طرفي عـن مـسارات حيـرةٍ — وعن عَـبرةٍ ماجت بها حـيرةٌ أخرى

تـطوف به الأقـداح عند احتـشامها — على أرق الأهـداب أَيـْقـونةً سَكرى

و تَعْرى له أشواط ركضٍ إلى الرؤى — تُصَعِّـدُها في الكون قُدْسـيّةُ المسرى

فيفـضي إلى الأطياف في عنفـوانها — و قد أَسْرَجَــتْ للروح إشراقةً بِكْرا

يـقـول لِيَ العرَّاف حرفُـكَ عالـقٌ — بمحبرة خرساء تـنهـشـها الذِّكرى

و عـيناكَ في شرع السديـم روايـةٌ — و قد يفـتري السُّمارُ من وحيها عَشْرا

و همسكَ لا يغـني من اللحن رقصـةً — على برزخ الأضداد تَسْتـَقطبُ السِّحْرا

إذا شئتَ أَعْـتَـقـتُ الظـنون و إنما — لكَ الغسقُ المخـتوم من ذاته يَعْـرى

قصيدكَ في بـيروت كأسان .. مُـرَّةٌ — و أخرى بطعم المُرِّ لو ذُقْـتَها أحرى

و روحكَ في بيروت شطران .. غُربةٌ — و بوحٌ إلى الأكفان يستـغـرقُ الفِكرا

و يأتيكَ من بيروت جرحان .. ماثِـلٌ — و سارٍ مع الأحلام في فَلَك الشِّعْـرى

فَخُذْ من جلال الموت أمشاجَ نغـمـةٍ — و من دهـشة الميلاد قـيثارةً كُبرى

و عَتـِّقْهما .. قد تدفن الأرض وجهها — بكَفّيكَ .. خجلى .. تشعل الفن و الشِّعرا

لتكتبَ عن بـيروت ما يجعلُ الصَّدى — حقـيـبةَ دمعٍ تـمـزج الذَّنْبَ و العُذرا

أجـيئكِ يا بـيروت ... حزني مَطِيّتي — و قافـيـتي للريــح تستدرج الدَّهرا

أجـيـئـكِ محفـوفاً بأشلاء عِـزَّتي — أكابــدُ ذاتي ثـم أَلـفِـظُـها سُكْرا

أجـيـئكِ بالثَّلْم الذي صار خـطـوةً — على شَـفْـرة التَّـرحال لا تَبْلغ القَبرا

و لا تـنثـني للمهد من فَرْط عشـقها — ضبابـيـَّة الأشياء و الصَّبوة الحيرى

أجـيئكِ يا بـيروت لا أحسـب الخطى — إذا لم تَهَـبْ لي من أسى نزفها شَطْرا

أجـيـئكِ من مِسْك الذهـول بنفـحـةٍ — توضأ منها الحَرفُ حتى غــدا جَمرا

أداعبُ أهـدابَ السـؤال و نَـبـْرتي — كثـيـبٌ من الأشجان يَسْتَرِقُ الصّبْرا

أقول و هذا النبض يلـقي تـحـيّــةً — لسخرية الأمواج بل يَرْشُـف الـقَهرا

لماذا يطوف العـيـدُ حول حقـولـنا — فلا يـشرحُ الـقـنديلُ تأتأة البُشرى

و يزجي جموحُ الخيل طُهرَ صهـيلها — إلينا .. و لا إلهامَ يَـقْـتَـبس السِّـرا

و تـخـتصم الأسيافُ حول صليلـها — شموخاً فـنلـقـاها بأشـباحنا أسرى

و يندى بنا الـقـرطاسُ تاريخَ قُـبـلةٍ — على شَـفَـة الأوهام لا تعـرفُ الطُّهرا

تأسَّنت الألـغاز فـيـنا .. و لم يَـعُدْ — نَـثـيـثُ الذُّرى يفشو بأحلامنا عِطرا

تأسَّنت الألغـاز .. كلا بل اشْـتَـرَتْ — بنا حسرةُ الأفـراسِ من عُمْرها خَمرا

فَعُدنا على يأسين .. يأسٍ من الهــدى — و يـأسٍ من الأبـطـال أن يـعـبروا بحرا

لك الله يا بـيروت .. أنتِ قصـيـدتي — أتَـيْـتُ بها من نَضْح مأساتـنا ذُعرا

فـيا أيّها العرَّاف لا تَـعْـبُـر الرُّؤى — فـقـد قالت الأيام تـفـسيرَها جَهـرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتشامها: [ح ش م]. (مصدر اِحْتَشَمَ). 1."بَدَتْ عَلَى وَجْهِهِ مَظَاهِرُ الاحْتِشَامِ" : الاسْتِحْيَاءِ والخَجَلِ. 2."كَلَّمَتْهُ بِأدَبٍ وَاحْتِشامٍ" : بِوَقَارٍ وَتَعَفُّفٍ. "لاَ تَظْهَرُ في الشَّارِعِ إلاَّ بِملابِس الاحْتِشَام …
  • السديم: السَّديمُ : التَّعِبُ.-: السَّدِر.-: الماء المُندفِقُ؛ يستقى السّديمُ ما حوله من الأرضِ.-: الضّبابُ الرّقيقُ.-: بُقَعٌ سحابِيّةٌ متوهِّجَة أو مغيمَةٌ في الفضاء ناشئةٌ عن تكاثف عددٍ لا يُحصى من الأجرام السّماويّة أو تصادم …
  • السمار: السَّمَارُ : اللّبَنُ المخلوطُ بالماء.-: نباتٌ عُشبيّ من الفصيلةِ الأسَليّة ينبت في المناقع والأراضي الرّطبة، ويُستعمل قي صنع الحُصُر والسِّلال.
  • العراف: العَرَّافُ : المنجِّمُ الذي يُخْبِرُ عن الماضي والمستقبل؛ كان الناسُ قديمــاً يصدِّقـون ما يقولُ العَرّافون .-: الطبيبُ قـديمـاً والكاهن.
  • تصعدها: تَصَعَّدَ يَتَصَعَّدُ تَصَعُّداً : - الجبلَ: صعده شيئاً فشيئًا؛ تَصَعَّد درجات السُّلَّم. - النَّفَسُ: صعب مخرجه؛ كانت أَنفاسه تتصعد من الإِعياء. - السائلُ: تحوَّل إِلى بخار.
  • تطوف: تَطَوّفَ يَتَطَوَّفُ تَطَوُّفاً :- بالمكان وحولَه وفيه وعليه: طاف أي دار وحام وَلْيطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي وليتطوفوا وأُدغمت التاءُ بالطاء.

قصائد ذات صلة

  • محاريب الحيرة .. حيرة الفراديس!
  • البَـيدَاءُ وَ الـجَنِينُ الـمُرتـَقَب ... تَـحِـيَّـتَانِ للأُنـثَى !!
  • بيـروت و أحاديثُ العَرَّاف ... أنفاسٌ بين السَّيفِ و النَّورَس
  • غـريـبٌ في البلدة ...
  • التماسٌ لِشَاعرٍ كَان !
  • رُؤى على شفير الحداد !!
  • ابـتـِهَالٌ على خُـيـُوطٍ مُـقَـدَّسـَـة !!
  • الفتاة الراهبة .. الفتاة الهاربة !!