التماسٌ لِشَاعرٍ كَان !

الشاعر: فهد أبو حميد · البحر: البسيط

«التماسٌ لِشَاعرٍ كَان !» من شعر فهد أبو حميد، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَيِّدي الشاعر : ... حين كان الشتاء الماضي في عنفوانه ..

جلستَ أنتَ على كرسِيِّكَ المُتأرجح .. ... تُشعِلُ حواراً أَبَدِيّاً ..

بَينَ أطرافِ أصابعكَ و حَبَّاتِ مَسبَحَتِكَ .. ... مُغمضَ العينين تُنشِدُ قائلاً :

( ما أدفأ الوهم ) !! ... و على بُعدِ أَلفِ جُمجُمَةٍ تَحتفي بالشَّعرِ الأبيض ..

كانت أبياتُ قصيدتكَ شاحبةً .. ... تبدو مثلَ سِربٍ من الأراملِ ..

تَائهٍ في غياهبِ التَّرَهُّلِ .. ... حيث لا فُحُولةَ تُغوي قَوَاماً مَمشُوقاً !!

***** ... سَيِّدي الشاعر :

يا من تزعُمُ أنَّ إلهامكَ مَحشورٌ في لُفافَةِ تبغٍ .. ... إياكَ أنْ تهربَ من جحيم الأسئلة ..

إياكَ أنْ تمتطيَ دُخاناً .. ... أو أنْ تختبئ تحت الأعقابِ ..

لا تهربْ من جحيم الأسئلة .. ... الأنثى هناك ..

تَغزِلُ للجبلِ شَرنقةً من جَمَالِهَا .. ... فَيُغَنيِّ عشقاً من السَّفحِ إلى القِمَّةِ ..

عيناها فَصلٌ خامسٌ من فصولِ العام .. ... بَيْدَ أنَّ قيثارة الخوفِ ..

تُغمِدُ رَقصةً في جَسَدِ الأنثى .. ... فَيَرتَجِفُ نهداها كقَطرَتَيْ زئبقٍ ..

و يَحمِلُها الجرحُ على كاهله .. ... ليَضَعَها على عتبة السؤال المُتَوَرِّمِ ..

(( أينَ أنتَ )) ؟؟!! ... *****

و اليوم .. ... و أرجاءُ الأرضِ تَقتَسِمُ ما جَلَبَتْه قافلة الشتاء الجديد ..

من برودةٍ و بياضٍ .. ... يأخذُ الثَّلمُ مكانَه على شَفرةِ الأسئلة ..

و يَمُرُّ فوق أعناقنا .. ... (( و أنتَ !! أينَ أنتَ )) ؟؟!!

***** ... سَيِّدي ..

مدادكَ كُحلٌ لأهدابِ الحَيرةِ من جذورها .. ... و على أوراقكَ صورةٌ لآخرِ ما افتَضَّ السَّهَرُ ..

من هَواجسَ عارمةٍ .. ... و أصابعكَ ابتاعتْ بالأقلامِ مَسبَحَةً ..

يَجُوسُ بينَ حَبَّاتِها قَلَقٌ أعمى .. ... يحملكَ على اللَّهوِ بها كيفما اتَّفَقَ ..

و عيناكَ رهينتانِ في صومعة الذُّهولِ .. ... و صوتكَ تنهشُه حرارةُ الصَّمَمِ ..

و رُوحُكَ لا شيء !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الترهل: رهل: الرَّهَلُ: الِانْتِفَاخُ حَيْثُ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ وَرَم لَيْسَ مِنْ دَاءٍ وَلَكِنَّهُ رَخاوة إِلى السِّمَن، وَهُوَ إِلى الضَّعْفِ، وَقَدْ رَهِل اللحمُ رَهَلًا، فَهُوَ رَهِلٌ. اضْطَرب وَاسْتَرْخَى؛ وَفَرَسٌ … (لسان العرب)
  • تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • تحتفي: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
  • تزعم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ … (لسان العرب)
  • تشعل: شعل: الشَّعَلُ والشُّعْلَة: البياضُ فِي ذَنَب الفَرَس أَو ناصيتِه فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وخَصَّ بعضهُم بِهِ عَرْضها. يُقَالُ: غُرَّةٌ شَعْلاءُ تأْخذ إِحدى الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَدْخُلَ فِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي القَذَال … (لسان العرب)
  • تغوي: غوي: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ وأَنشد للمرقش: فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَ … (لسان العرب)
  • تنشد: نشد: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا ناديتَ وسَأَلتَ عَنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها نِشْدَةً ونِشْداناً طَلَبَها وعرَّفَها. وأَنْشَدَها: عَرَّفَها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: نَشَدْتُها إِذا عَرَّفْتها؛ قَالَ أَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بيروت و أحاديثُ العَرَّاف ... أنفاسٌ بين السَّيفِ و النَّورَس
  • قَبائلُ النِّسْرِين !! هامشٌ على قرطاسِ المُتَنَبّي ..
  • محاريب الحيرة .. حيرة الفراديس!
  • البَيدَاءُ وَ الجَنِينُ المُرتَقَب ... تَحِيَّتَانِ للأُنثَى !!
  • غريبٌ في البلدة ...
  • الفتاة الراهبة .. الفتاة الهاربة !!
  • بيروت و أحاديث العرَّاف ... قراءة لأقداح الأنين
  • رُؤى على شفير الحداد !!