زيّنت مقلتها بالكذب

الشاعر: عبدالواسع السقاف · البحر: المديد

«زيّنت مقلتها بالكذب» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(عندما يغيب الصدق بين الناس، تصبح المشاعر مجرد لعبة يتقنها اللاعبون) ... زيَّنت مُقلتَها بالكَذِبِ

وأتتْني بخُــــــطَى المُرتَقِبِ ... خُطـــــوَةٌ تعزِفُها في دَلعٍ

ويُدٌ ترسِمُها بالـــــــذّهَبِ ... جلسَتْ تمضَغُني في فَمِها

قَطَــــرَةً مِنْ عَسلٍ مُنسَكِبِ ... وأَنا بادلتُـــــها رقَّتَها

وتَوهَّجْتُ بذاكَ اللّهبِ ... وبَلعْتُ الطُّعم حتى أنّني

لمْ أعُــــدْ أُدرك ماذا حَلَّ بي ... غَابَ عني حَــــذرٌ أعهدُهُ

وبدَتْ مِني طِبــــاعُ العَربي ... ثقةٌ في وَعــــدِها، قَاسمتُها

أنْ أصونَ العَهدَ حَتى عَطَبي ... وتنَــــادمنا، وكانتْ عَينُها

روضةً قَدْ زُيِّنت بالسُّحُبِ ... تَنضِخُ العِطْرَ على أزهَارِنا

فأرى الحُسْنَ بعيني طَرَبي ... في لقاءٍ خُلتُ أنّي نُورُهُ

كُوكَبٌ كُنتُ، وكانتْ شُهبي ... بفَضَاءٍ لمْ أرى فيه سِوى

ظِلُ نَخلٍ يثرِبيِّ النَّسَبِ ... واحةً كانتْ، تفيأتُ بِها

تحتَ أفنَانِ الهَوى المُلتَهِبِ ... غَيرَ أنَّ الــــوِّدَ مَا دامَ لَنا

لبَّدَ الصَّحوَ سُؤالٌ أدَبي؟! ... وإذا الحُسنُ غِطاءٌ زائِفٌ

وإذا الرِّقّةُ وَحْشُ المَذهَبِ ... وإذا أجــــواؤها مُمطِرةٌ

رَعدُها أيقظَـــــني مِنْ رِيَبي ... وإذا ساحتُهـــــا مَزرُوعةٌ

لَسعَةٍ أو لَدغَةٍ من عَقرَبِ ... ومضى السُّم بجَوفي عندَما

أشرَعَتْ ثورتَهــــا بالهُدُبِ ... صَرَعتني، سَخِرتْ مني وكَم

خَدَعت غيري بقصدِ اللّعِبِ ... وامتَطَتْ ثَورتَها في عَجَبٍ

وتلاشَــــتْ دُونَ أدنَى سَبَبِ ... وتنَاهَتْ ضِحَكةٌ مِنْ فَمِها:

"انظُروا ماَ حَلَّ في ذاكَ الغَبي!!" ... لَيتَها ما كَشَفَتْ لي قُبحَها

ليتَــــــها نَامَتْ، ولمْ تَهتمَّ بي ... ليتَـــــهَا أبقَتْ بقَلبي قِصةً

كَــــذِباً في كَذبٍ في كَذبِ ... ليتهَا، لكنّــــها قَدْ ألِفَتْ

خِسّةَ الذّئبِ ومَكرَ الثّعلَبِ ... أَتُرى الطِّيبَةُ كانتْ خُلَّتي؟

أَمْ هُو الصّدقُ وحُسنُ الأَدبِ!؟ ... بِزمَانٍ حُــــرِّفَتْ سُورَتُهُ

صَارَ فيه كُـــــلُّ دجّالٍ نَبي! ... لمْ أَلُمْــــهَا، لُمْتُ قَلبي أنّهُ

كانَ في أعْقَــــابِها قَلبُ صَبي ... بَسمَةً مِنها تُغَــــذّي شَجَني

وعِتابٌ كانَ يُطْفِي غَضَبي ... لمْ أَكُنْ أَعشَـــــقُهَا، لكنَّني

كُنتُ أَفــــديهَا بأّمي وأبي ... كُنتُ أَرويهَا حنَاني ولكَمْ

غَسَـــَل الفَرحُ لديْها تَعَبي ... ولَقدْ سامحتُــــــهَا، مَعذُورةٌ

هِي لا تُدركُ مَغـــــزَى طَلبي ... وأَنا ما ضَرَّني إِعَراضُــــها

فستَدري مَنْ أَنا، مَا عَتَبي؟ ... مَاتَ في عينِي سنَاهَا، ولقَدْ

أصبَحَتْ ذِكرَى بثَاني كُتُبي!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
  • اللاعبون: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)
  • اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
  • بادلتها: بأدل: البَأْدَلة: اللَّحْمُ بَيْنَ الإِبط والثَّنْدُوة كلِّها، وَالْجَمْعُ البَآدِل، وَقِيلَ: هِيَ أَصل الثَّدْي، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ العُنق إِلى التَّرْقُوة، وَقِيلَ: هِيَ جَانِبُ المَأْكَمَة، وَقِيلَ: هِيَ لَحْمُ … (لسان العرب)
  • بالذهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • بالكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل … (لسان العرب)
  • ترسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بلاد البُن والعنبر
  • سيدة الأحزان
  • الرَّجُل السَّراب!
  • أحَبُّ من نفسي
  • رسالةٌ من قتيلِ!!
  • خلقنا في كبد!!
  • أبو الإخلاص
  • واخزا قحطان