جواهر وأحجار النساء
الشاعر: عبدالواسع السقاف · البحر: الكامل
«جواهر وأحجار النساء» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(المرأة عالم من الأشياء فيه الثمين وفيه الرخيص) — بعضُ النساءِ إذا فَهِمتَ جَواهرُ
ماسٌ يضيءُ ولؤلؤٌ وأساورُ — العينُ يُبهرها البَريقُ إذا طغَى
والنَّفسُ بينَ جَمالهنَّ تُخاطرُ — والقَلبُ لا يَدري المَغبَّةَ عِندما
تَمضِي به الأهواءُ ثُم تُسيطرُ — وحَبيبَتي كَنزٌ ولكنْ سِحرُهُ
إنْ كانَ يَكبُرُ، في عُيوني يصغُرُ — كمْ عَذَّبَـتْني بِالعِتَابِ، وكَمْ كَوَتْ
قَلبي بِغِـيرَتِها، وقَلبي يَصبِرُ — كَمْ عَاقبَتْني بِالغِيابِ، وإنَّ لي
قَلبٌ يمُوتُ مِنْ الغِيابِ ويُحشرُ — يَرجُوا رِضَاها أينَما حَلّتْ، فإنْ
مَالتْ يميلُ، وإنْ مَضَتْ يتقَهقرُ — تباً لقَلبي كمْ تَجرَّعَ جَورها
تباً لهُ ولِحُبهِ، لا ينظُرُ — عَرَضَ المحبّةَ للتي مَا هَمُها
والعَرضُ في غَيرِ الأحبةِ بائِرُ — قدْ دجّنتهُ بصَدِّها وغُرورها
والكَلبُ إنْ جَوَّعتَهُ لا يُنكرُ — والقَلبُ كَلبٌ للمَحبةِ والهَوى
والعَقلُ لَيْثٌ، والكَرامةُ طَائرُ — ***
بَعضُ النِّساءِ جَواهرٌ، لكِنَّما — بَعضُ الجَواهرِ كالمعَادِنِ، فاحذَروا
صَدأُ الحَديدِ بقَلبِ كُلِّ مَليحةٍ — وبثَغرِهَا عُقد الجُمَانةِ يَسحِرُ
وحَبيبَـتي زُبُرُ الحَديدِ فُؤادُها — ومِزَاجُها صَلبٌ فَلا يتَعكَّرُ
إعرَاضُها سَيفٌ، ولكنْ حَدُّهُ — في عَاتِقي وَحدِي يَظلُ يُزمجرُ
مَهمَا بَذَلتُ مِنْ العَواطِفِ عِندَها — فَالُ الخِيانَةِ عِندَها يتَطيَّرُ
قَالتْ: صَدِيقاً لَستَ أكثَرُ يَا فَتى! — لَمْلِمْ شُعُوركَ أنَّهُ يتَبَعثرُ
لا يَلتَقِي فِكريِ وفِكرُكَ إنَّما — الحُبُ نَملٌ، والصَداقَةُ سُكرُ
أنَا لا أُحبُ، ولَستَ تَبلُغُ مُهجَتي — قَلبي عَليهِ مِنْ الـمَشَاعِرِ عَسكَرُ
أبْوَابُه أَغلقتُها بِأوامِري — وجَعلْتُ حِقدِي حَارساً يتَدَبّرُ
أوصَيتُهُ إنْ جَاءَ قَلبي طَارقاً — أجهِزْ عَليهِ، ولا تَدَعهُ يُحَاذِرُ
ضَحِكَتْ كَأنِّي سَائِلٌ بِبلاطِها — وأنَا الذي مِنْ قَهرِها أتَفجَّرُ
فَعَلِمتُ أنّي قَدْ بَذَلتُ كَرامَتي — ونَصحتُ دَمعِي: أنَّ جُرحَكِ غَائرُ
إنْ كانَ هَذا ردُها يَا دَمعتي — فالحُزنُ لَحدٌ، والتَّعفُفُ مِنبرُ
مَا كانَ أغنَاني الشَّمَاتَةَ والهَوى — قَد كُنتُ بَدراً في الليالي أُسْهَرُ
والنَّاسُ تَنظُرُني وتَعشَقُ طَلَّتي — واليَومَ أَمسَتْ صُورتي تَتَكسَّرُ
وإذا الكَرامةُ كالزجاجُ إذا هَوَتْ — مثلُ الجَواهِرِ (كسرُها لا يُجبرُ)
*** — بعضُ النساءِ جواهرٌ، لكنَّما
بَعضُ الجَواهِرِ صَخرةٌ لا أَكثَرُ — يَا مَنْ عشِقتَ من الجَواهِرِ سِحرَها
السِّحرُ يخدعُ، والحَقيقةُ تُخبرُ — أنَّ الجواهرَ معدنٌ في أصلِها
فيهِ الثمينُ، وفيه مالا يُنظرُ — خُذهَا نَصيحَةَ عَاشقٍ مَدمُوغةًَ
بالصَّدقِ يعلُوهَا رَجَاءٌ ظَاهرُ — لا تُعطِي قلبَكَ للنِّساءِ فإنما
كُرهُ النِّساءِ مِنْ المَحبةِ أكبَرُ — أو تُفشِي سِرَّكَ عندَهُنَّ فإنَّما
السِّرُ خَيلٌ، والنَّميمةُ خِنجرُ — تمُسِي تَقياً، ثُمَّ تُصبحُ فَاجِراً
والفَضلُ يَرجِعُ للتي لا تَستُرُ — لا للهَوانِ، ولا لقَلبٍ خَانعٍ
لا للمَحبَّةِ إنْ تَلاها مُنكَرُ — لا للجَواهِرِ والجَمالِ إذا غَدا
ثَمنُ الجَواهِرِ كِبرياءٌ حَائِرُ — لا للقُلوبِ إذا أذلَّتْ أهلَها
لا للنُّفُوسِ إذا أَبتْ ما أذكُرُ — إِمنَحْ ضَميركَ فُسحَةً يا صَاحِبي
واذبحْ فُؤادكَ إنْ بَدا يتَغيَّرُ — شَرُّ الرِّجَالِ مَنْ استَكانَ لقَلبِهِ
تَمضِي بِه بَعضُ النِّساءِ وتَحضُرُ — مَنْ بَاتَ في أعقَابِ أُنثَى صَاغِراً
كَالقِطِّ يَرجُو لُقمَةً ويُهَرهرُ — مَنْ عاشَ دونَ مقامِهِ، أُضحُوكةً
للضَاحِكاتِ وللغَواني يَسهَرُ — والعارُ كُلُ العَارِ يدمَغُ مَنْ أتَى
بابَ المَحبةِ خَائفاً يَتسترُ — من ظنَّ أن الحُبَّ كنزٌ واحدٌ
أو أنَّ الحانَ النساءِ مَزَاهِرُ — أو أنَّ كُلَّ مليحةٍ محمُودةٌ
أو أنَّ كُلَّ قبِيحةٍ لا تَسحِرُ — مَنْ يدَّعي فَهمَ النِّساءِ وحَالهُ
بينَ المهَانةِ والمهَانةِ يَعبرُ — واللهِ مَا هَذا كَلامٌ زَائفٌ
كَلَّا، ولاَ هَذا خِطابٌ جَائرُ — هُو قِصةُ الأوهَامِ في دَربِ الهَوى
عَاشَتْ بُطولَتها قُلوبٌ تُذعرُ — الحُبُ فِيهَا سَاحةٌ مهجُورةٌ
هي لَمْ تَكُن عبلة ولا هُو عَنتَرُ — لكِنَّها تَحكِي النِّهايةَ عندَما
تُعطي المودةَ للتي لا تَقْدِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريق: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
- الثمين: الثمِينُ : النفيس أو الغالي الثمن؛ هواية هذا الثريِّ اقتناءُ التُّحفِ الثمينة. -: الثُّمُنُ ج أَثْمانٌ.
- الرخيص: الرَّخيصُ : المتدنّي القيمة؛ باع البيتَ بسعرٍ رخيص.-: البليد.-: النّاعمُ من النَّباتِ أو الثِّياب؛ لبست ثوباً رقيقاً رخيصاً/ موت رخيص، أي قاسٍ وذرِيع.
- بالعتاب: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.
- بالغياب: الغَيَابُ [غيب]: مصـ.-: القبر.- الشَّجرِ: عروقه.
- تخاطر: تَخَاطَرَ يَتَخَاطَرُ تَخَاطُراً :- وا. تراهنوا؛ تخاطر التلاميذ على اسم مخترع القنبلة الذرية.
- تسيطر: [س ي ط ر]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَسَيْطَرَ، يَتَسَيْطَرُ، مصدر تَسَيْطُرٌ. "تَسَيْطَرَ عَلَيْهِ" : تَسَلَّطَ، تَحَكَّمَ، سَيْطَرَ عَلَيْهِ.