من لي بوطني!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(للغربة طعم مُر لا يعرفه إلا من جربها!)
يا ما ذكرتُكَ بالإجحافِ والغَبَنِأكَلتُ لحمَكَ قبل الخُبز واللَّبنِ
وخُضتُ فيكَ بأقوالٍ سَمِعتُ بهاوأنتَ تصمُتُ عن سُوئي وعَنْ حَسَني
حتّى اغتَربتُ، فكَانَ البُعدُ جامعَناأدركتُ سَاعتَها، مَنْ أنتَ يا وطَني
أنتَ الحيَاةُ، وَربُّ النَّاسِ أُشهِدُهقد صِرتَ مِني مَقَامَ النَّفسِ للبَدَنِ
فما جَهِلتُك، إلاَّ أنَّني نَزِقٌومَا تَركتُك عَنْ رأيي وعن فِطَني
لمَّا عَرفتُكَ كَانَ الجَدبُ موعدَنــــاوكُنتَ أَنتَ على البأساءِ تَفطِمُني
وكانَ خَيرُكَ بعضُ القَومِ تَقطِفُهُأمَّا أنَا فلِيَ الحِرمَانُ يقطِفُنِي
تَمُرُُّ فَوقِيَ أَعــــوامٌ أمُوتُ بِهَاودارَ جَدِّيَ كان القَبرُ، بلْ سَكَني
الفَقرُ والجُوعُ كانا صاحبيَّا إذاسافَرتُ للرزقِ مِنْ صَنعاءِ أو عَدنِ
يُفيقُني الصُّبحَ صوتُ الجوعِ في جَسَديوينخُرُ البَردُ أوصَالي لدَى وَسَني
وذَاك حَالي وحَالُ النَّاسِ، ما عَرَفُواطَعمَ السَّعادَةِ إلا داخِلَ الكَفَنِ
فمَا مُقامِي بأرضٍ دونَها أجَليقَدْ صيَّرتني من الحِرمَان كالغُصُنِ
هَاجَرتُها أبتَغي في العَيشِ مَكرُمَةًفمَا وجَدتُ بأرضِ اللهِ مِنْ ثَمَنٍ،
يُعَادِلُ العَيشَ بينَ الأهلِ كُلِّهمُ،لَو كَانَ فِي أجمَلِ البُنيانِ والمُدُنِ
جُورُ الدِّيارِ ومَنْ فِيها يهُونُ ولاَجُورُ الأبَاعِدِ- مهما قِيلَ لا يَهُنِ
تَعِيشُ عُمرَكَ تَبني الآخَرينَ وإنْتَقَلّبَّ الجوُ، صَاحُوا هَا هُو اليَمَني!
وهَا أنَا الآن خَلفَ الهَمِّ أتبَعُهُنَطُوفُ بالمَالِ والأولادِ والفِتَنِ
يموتُ أهليَ والأحبَابُ، لستُ عَلىعِلمٍ، فَيَقتُلُني مِنْ أجلِهم شَجَني
وأسهَرُ اللّيلَ والأفكَارُ تَعصِرُنِيوأُصبِحُ الصُبحَ كالمَفزُوعِ مِنْ وَهَني
والعُمرُ يمضِي، ومَنْ طَالَ الطّريقُ بِهِلا يَرتَجي الوَصلَ إلاَ آخِرَ الزَّمَنِ
والذِّكرَياتُ بِجَوفِ المرءِ قَاتِلةٌمَا أوجَعَ الأَمسَ! كالنَّاقوسِ في الأُذُنِ
يَا مَوطِني هَا أنَا بالدّمعِ مُبتَهلٌللهِ خَالِقُنَا، في السِّرِ والعَلَنِ
أنْ يَجمَعَ الشَّملَ بالخِلانِ قَاطِبةًأُكَحِّلُ العَينَ بالأحبَابِ في حُضُني
مَنْ لي بِربعِي وأرضي يَا زَمانُ، ألالا بَاركَ اللهُ في الدُّنيَا بِلا (وطَني)!
عن القصيدة
«من لي بوطني!» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في ٢٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.