من لي بوطني!
الشاعر: عبدالواسع السقاف · البحر: البسيط
«من لي بوطني!» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(للغربة طعم مُر لا يعرفه إلا من جربها!) ... يا ما ذكرتُكَ بالإجحافِ والغَبَنِ
أكَلتُ لحمَكَ قبل الخُبز واللَّبنِ ... وخُضتُ فيكَ بأقوالٍ سَمِعتُ بها
وأنتَ تصمُتُ عن سُوئي وعَنْ حَسَني ... حتّى اغتَربتُ، فكَانَ البُعدُ جامعَنا
أدركتُ سَاعتَها، مَنْ أنتَ يا وطَني ... أنتَ الحيَاةُ، وَربُّ النَّاسِ أُشهِدُه
قد صِرتَ مِني مَقَامَ النَّفسِ للبَدَنِ ... فما جَهِلتُك، إلاَّ أنَّني نَزِقٌ
ومَا تَركتُك عَنْ رأيي وعن فِطَني ... لمَّا عَرفتُكَ كَانَ الجَدبُ موعدَنــــا
وكُنتَ أَنتَ على البأساءِ تَفطِمُني ... وكانَ خَيرُكَ بعضُ القَومِ تَقطِفُهُ
أمَّا أنَا فلِيَ الحِرمَانُ يقطِفُنِي ... تَمُرُُّ فَوقِيَ أَعــــوامٌ أمُوتُ بِهَا
ودارَ جَدِّيَ كان القَبرُ، بلْ سَكَني ... الفَقرُ والجُوعُ كانا صاحبيَّا إذا
سافَرتُ للرزقِ مِنْ صَنعاءِ أو عَدنِ ... يُفيقُني الصُّبحَ صوتُ الجوعِ في جَسَدي
وينخُرُ البَردُ أوصَالي لدَى وَسَني ... وذَاك حَالي وحَالُ النَّاسِ، ما عَرَفُوا
طَعمَ السَّعادَةِ إلا داخِلَ الكَفَنِ ... فمَا مُقامِي بأرضٍ دونَها أجَلي
قَدْ صيَّرتني من الحِرمَان كالغُصُنِ ... هَاجَرتُها أبتَغي في العَيشِ مَكرُمَةً
فمَا وجَدتُ بأرضِ اللهِ مِنْ ثَمَنٍ، ... يُعَادِلُ العَيشَ بينَ الأهلِ كُلِّهمُ،
لَو كَانَ فِي أجمَلِ البُنيانِ والمُدُنِ ... جُورُ الدِّيارِ ومَنْ فِيها يهُونُ ولاَ
جُورُ الأبَاعِدِ- مهما قِيلَ - لا يَهُنِ ... تَعِيشُ عُمرَكَ تَبني الآخَرينَ وإنْ
تَقَلّبَّ الجوُ، صَاحُوا هَا هُو اليَمَني! ... وهَا أنَا الآن خَلفَ الهَمِّ أتبَعُهُ
نَطُوفُ بالمَالِ والأولادِ والفِتَنِ ... يموتُ أهليَ والأحبَابُ، لستُ عَلى
عِلمٍ، فَيَقتُلُني مِنْ أجلِهم شَجَني ... وأسهَرُ اللّيلَ والأفكَارُ تَعصِرُنِي
وأُصبِحُ الصُبحَ كالمَفزُوعِ مِنْ وَهَني ... والعُمرُ يمضِي، ومَنْ طَالَ الطّريقُ بِهِ
لا يَرتَجي الوَصلَ إلاَ آخِرَ الزَّمَنِ ... والذِّكرَياتُ بِجَوفِ المرءِ قَاتِلةٌ
مَا أوجَعَ الأَمسَ! كالنَّاقوسِ في الأُذُنِ ... يَا مَوطِني هَا أنَا بالدّمعِ مُبتَهلٌ
للهِ خَالِقُنَا، في السِّرِ والعَلَنِ ... أنْ يَجمَعَ الشَّملَ بالخِلانِ قَاطِبةً
أُكَحِّلُ العَينَ بالأحبَابِ في حُضُني ... مَنْ لي بِربعِي وأرضي يَا زَمانُ، ألا
لا بَاركَ اللهُ في الدُّنيَا بِلا (وطَني)!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، … (لسان العرب)
- الخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه … (لسان العرب)
- تركتك: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- تصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
- جامعنا: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
- جربها: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)