الممثلُ وحيدا في القاعة
الشاعر: مؤيد الشيباني · البحر: المتدارك
«الممثلُ وحيدا في القاعة» من شعر مؤيد الشيباني، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يهدأ المسرحُ الآن ، — والحاضرون الذين نسوا أن يجيئوا ....
نسوا أن يجيئوا — المقاعدُ غامضة ٌ ..
والستائرُ سوداءُ مثل الفراغ ِ السحيق — الممثلُ يفتتحُ العرضَ ، لا أحدٌ
غيرهذا السؤال ِ الثقيل ِ على مقعد ِ الصمت ِ يرمقهُ — متعبٌ فرط يقظته
إنه الآن ينهضُ مهترئا مثل عمرٍ مضى — وينام ...
* — الممثلُ يسأله : هل ستتركني في مهب التلفتّ
من دون متكيء ٍ — ما الذي سوف أفعله وأنا ... والمقاعد فارغة ٌ
لو تمهلت بعضَ الدقائق ِ ربتما نلتقي في الحوار ِ — وربتما في الممرات حين نغادر أصباغنا ـ مثلا ـ
وتحدثني عن همومكَ .. — لا بأس لا بأس خذ ما تشاءُ من الوقت ِ
أقترح الآن كأسين في النّصّ كي نتواصلَ حتى الغياب ِ — الممثلُ يفتتح العرضَ
يمتدّ ُ ، يلتمّ ُ ، يرقصُ ، يصعدُ فوق الأريكة ِ في الركن ِ — يبتكر النصّ َمن أول العرض ِ
يُدخلُ فيه ِ بكاءً جديدا — ويهوي إلى الأرض ، ينهضُ ، يبكي ، يصفق
يحنو على روحه ِ ، يخفض الصوت ، يهذي — ويفتح نافذة ً ثم يغلقها ، يترددُ ، يستبدلُ الدوْرَ ، يدنو
يغني ويصمتُ ثم يغني، يكلمُ ضوءا من الكوة ِ المستديرة ِ — يجمدُ في لحظة ِ الخوف ِ، يصرخُ ، يسأل أشباحَهُ من أنا ؟
* — ثمة صوتٌ غريبٌ يحدثه باسمه ِ
الصوتُ يعلو ، الممثلُ ملتصقٌ بالجدار ِ — الحوارُ انتهى غير أن الممثلَ يبتكر النصّ ثانية ً
ويعود إلى المقعد ِ المتحرك ِ يلصقهُ بالجدار ِ — ويلتقط الوقتَ من وسط المسرح ِ ، الآن يبحثُ عن جملة ٍ للنهاية ِ ....
كان السؤالُ وحيدا على المقعد المتحرك — يلتفّ ، يرمي على جهة الصمت ِ عكازهُ
ويقوم طليقا ومزدهيا بانهيار الممثل ِ — يدفعه راجعا للجدار وملتصقا ً حدّ أضلاعه ِ
حدّ لم يبقَ في وجهه ِ رمقٌ — حدّ صمت ٍ يذيبُ المكانَ ويطلعُ منه أنين ٌ
يقول الممثلُ إني مللتُ الإقامة َ في النصّ ِ — ينهضُ ، ينفضُ عنه غبار الكلام ِ
ويبحث عن مقعد كان قبل قليل هنا — غير أن الستارة َ أسدلها ومضى ......
* — الممثلُ يبقى وحيدا ً كقطعة ثلج ٍ
وأنفاسهُ تتلاحقُ في قفص الليل ِِ مثلَ سجين ٍ — يرى يدهُ في مكان ٍ بعيد ٍ وعينيه ِ راكضتين بلا نظر ٍ
ويرى رأسهُ طائرا — ويرى جسدا ً نائما
يهدأ المسرحُ .... — ليس ثمة َ آت ٍ ولا رائحُ
غير رجع صدى في الكواليس يبتعدُ ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
- الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
- الحوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
- السحيق: السَّحِيقُ : البعيد فَتخْطَفُهُ الطَّيْرُ أُوْ تَهْوِي به الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ .
- الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
- المسرح: المَسْرَحُ : المَرْعى؛ تركَ غَنَمه في مسرحها وأخذ في الحَرْث.-: مكان تُمثَّلُ فيه المسرحيّة؛ كثرةُ المسارح في المدينة تدلّ على نشاطها الثّقافيّ ج مَسارِحُ.