أبو فراس الحمْداني سيرة ذاتية.. في مواسم فقدان الذات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هي تجرِبةْ..* * *
كتَلاقُح الأحزان في رحِم الرحيلْتتناسل الأشواق في صدري
إلى وطني.. أناديلن أناديَ
قبل أن يندى الصباحُببحّة السيف الصقيلْ
* * *هي تجرِبةْ..
للراحلين -وكنتُ فيهم-تفتح البيداءُ صدرَ العريِ مكتسياً
بحبّ الأرض، يا لَغرامهم!هم يسألون الرمل
عن أوطانِهم، وخُطاهم الإلحاحُيحترف السؤالْ
والأمر أكبر من سؤالْهم يسألون الرملَ عن لون الهوى
وحلاوة الأصواتعن طعم الحنينِ
ونحن ننحتُ -حين نثقب ثغرةً-وشماً نَزِيْن به ذراع المستحيلْ
* * *هي تجرِبةْ..
ما زال في دربي مجالٌ للخُطىفاترك خُطايَ مهاجراً
فلربما أمسى أشدَّ أشدَّ من وعثاء رحلتيَ الوصولْهذي يد التاريخ قد دُفعَت
لتكتب مسرحيَّتهاوتنتزعَ اسميَ المطمورَ
تمحوَه ؛ فلا تدري بطولتيَ الفصولْما زال في دربي مجالٌ للخُطى
فاترك خُطايَفقد تشي وسط البوادي باندلاق المجد
في جدبٍ من الزمن الذليلْ* * *
هي تجرِبةْ..والفجر مصلوبٌ
يُقاد إلى الغد المجهول قسراًمُثخناً بِتَبايُنِ الآراء!
يا لَلفجر حين تلوكه سِنَةُ الثغورْأبُنيّتي
والأمر أكبر من أسيرْما زلتُ أكبُرُ في عيونِ الأسر!
حتى اعتادني -وألِفْتُه- قلَقُ المصيرْتدري جراحي أنني المأسور، لكن
ما وعت معنى (الأسيرْ)!وتَهرّأَت أعواميَ البيضاءُ
شاخت في عيوني الذكرياتُوذلك الميثاق أُجهِضَ
والأسير هو الأسيرْوتطول أنفاس القيود عليَّ متكئاً على صوت الظنون
فما يُمدِّدُ الانتظارَسوى الشعورِ بالانتظارْ
بؤسى للونِ الثورةِ الفنّانِأَبدعَ لوحةَ التاريخِ سوْرياليةً
والآن يحويها إطارْ!أنا نطفة الحرية الحمراءِ
قد كُتبَت حياتي في الأزلْحتى ولو فاجأتُ قابِلتي بأحضان القبورْ
ليَ كلَّ يومٍ ألفُ ميلادٍ وترحالٍ إلى حرّيتيفأنا قِماطيْ القيدُ
حضنيْ السجنُقابلتي هيَ السجّانُ
واللُثُغات حمحمةٌ . . كذا!!وكذا أريد طفولتي
لن يُنتجَ الأفياءَ إلا مزجُ أمشاجِ الهجيرْبيني وبين الأمس ألفُ حكايةٍ نبويّةٍ . .
أنكرتُهاأنا ذكرياتي في غدي
فلدى غدي الشيءُ الكثيرْ* * *
هي تجرِبةْ . .والظامئون إلى القرارِ الهشِّ
قد شرِقوا بأوحال الخشوعلمن سيتلو في محاريب الوعود
لهم تراتيلَ الهطولْوالقائلون ليَ : الفرار أو الردى
قد أُلقِموا لغتينِ ما زالت تدرِّسها الكتاتيبُ العقيمةُ في السطورْلغةَ السلام سلامِنا الخرساءَ . . واللغةَ العويلْ
شابوا، وما زالت طفولةُ عُمْرِهموأنا هنا . . .
ما زال يملأ جعبتي صوتُ الهجيرْما زال في سعف النخيل شموخُه
أوَما درى المتقزِّمون عن انتفاضات النخيلْ؟فالنخلُ يغدق وهو يخفق كبرياءَ وإنما لا ينحني
إن انحناءَ النخلِ معناه الذبولْفليملؤوا ليَ من دم الرومِ الكؤوسَ
ومعزفي نايُ الصليلْوالراقصاتُ الضامراتُ هي الخيولْ
يا أُمَّتا، هذا مواردناولم نرشفْ وقد رويَ الدخيلْ!
يا أُمَّتا، هذي منازلنابنيناها، ويحكمها العميلْ!
هم لقّحوا بالعقمِ صوتَ هُويّةِ العربيِّحتى يولد العربيُّ _ في وضَحِ الهزيمةِ في دياجير انهزام الذاتِ_
يحمل شكلَ رائحةِ المحولْ!* * *
هي تجرِبةْ . .والمشترون ضمائرَ الأقلامِ وسْط . . .
مُخدَّرونبكلِّ حرفٍ غلّفَتْه لهم حوانيتُ الكلامِ الفجِّ
بالمجد الهلاميِّ التوهّجِ! يا لعار المجدِحين يُزفُّ مُتّزراً بهالاتِ الأفولْ
قد بَحَّ صوتُ السيفِ في كفّيو(سيفُ الدولةِ) اكتظّتْ ملامحمه بلون العُجْبِ
يلتقط الذي قد مجَّه كافورُ من أغنيّةٍ / جسدٍيغيّر في مطالعها له المتنبيْ
رشّ اسمَه بالمدحوالمسكوتُ عنه حبُّ (خولةَ) فاضحاً!
[يا أختَ خيرِ أخٍ] أيهتك وردةَ التاريخحُرّاس الحقولْ؟!
[الليلُ يعرفني...]!!تتاجر -إذ تعربد- بالكلامْ
[والسيفُ]!!لا
ما زال سيفك قابعاً في خدرِهقد يُوصمُ التاريخُ بالأعيار من سيفٍ بتولْ
قد ملّت الأسماعُ: (كنّا...) (نحن أبناءُ المثنى...)فاستقلْ
فالحرب لم تَقبل سوى الفعلِ المضارعوانتماءِ ذواتِنا لذواتنا..
في عمق أصوات الذحولْيا أيّهذا الشاعرُ / الجسدُ، استقلْ
كلُّ اللغات رطانةٌ فصحىسوى لغة الصليلْ
أغمِدْ صهيلَك..لم يعُد في الأذْن متّسعٌ لجعجعة الصهيلْ
عن القصيدة
«أبو فراس الحمْداني سيرة ذاتية.. في مواسم فقدان الذات» من شعر سعود سليمان اليوسف، وتقع في ٦٤ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.