البحث عن منفىً..أو حتى عن وطن!!
الشاعر: سعود سليمان اليوسف · البحر: المديد
«البحث عن منفىً..أو حتى عن وطن!!» من شعر سعود سليمان اليوسف، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى أين — يا من تُهاجر مثلَ طيورِ الصدى ؟!
قد اهترأَت لُثُغاتُ الربابةِ — جفَّتْ خُطاك على مُرهَق الدربِ
جفَّتْ — وما زلتَ تُغدق حلوَ الحِدا!
إلى أين — يا مَن تسافرُ في اللاشعور
كطفلٍ يتيمٍ — _ وقد أترف البؤسُ أحلامَه _
وهاهو في ليلة العيدِ — بالثوب قد وُعِدا
إلى أين — يا جارفَ التـِّـيه
هذي نجوم الهدى — تمدُّ إليك اليدا
وأنتَ ترفُّ ترفُّ — كبُشرى صغيرٍ
أضاع بباذخِ فرحته — رونقَ المبتدا!!
إلى أين ؟! — أدمنتَ أنتَ الرحيلَ
إلى أن غدا — يسافر فيك الرحيلُ
متى تمنح الراحةَ الموعدا ؟ — حقائبُك المرهقاتُ تعبّئها غربةً
حاملاً نحو منفاك زنزانةً من شجونٍ — تَبادَلك الطرقاتُ!
فمن كفِّ منفىً — إلى كفِّ منفىً!!
سُدىً في سدى — نثرتَ زوابعَك الذكرياتِ
وتنحتُ لونكَ في كلِّ أرضٍ — تُعلِّق صوتَكَ ممتقعاً
فوق جِيد المدى — إلى أين
تسرِجُ صهوةَ ذاك الضياعِ — تُهاجر نحو غدٍ
كلما انفثأَتْ شهقةُ الأمس في الذاكرةْ — وتُطعم نفسَك للدرب
تنبش نفسَك من بين بين ركام الورى — كبؤس الندى
إذا لم يرَ الزهراتِ الندى . . — إلى أين
يا جامحَ الفكرِ — مثل حصانٍ
وفارسه مثخنٌ بالطموحِ — رويدكَ
أرهقتَ ظلّكَ — أشعلتَ حمحمةَ الدرب
مهلاً — فلن يأتي الغدُ إلا غداً
إلى كم تفتش عن موطنٍ؟ — أنت أنت الوطنْ
متى تمنح الوطنَ الموعدا؟ — تغنّي...
ولكن لمن أنتَ تشدو — إذا شحَّ حتى بِرَدِّ أغانيّك الشاحباتِ
الصدى ؟! — إذا أنت غنّيتَ
يكفيك — أنك تَطرب أُنساً
لصوتِك حين شدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحدا: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
- بالثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- تسافر: تَسَافَرَ يَتَسَافَرُ تَسَافُراً : ـ الرّجلان: تكاشفا عَمّا في نفسيهما؛ اجتمعوا وتسافروا حول إنشاد نادٍ لهم.
- تهاجر: تَهَاجَرَ يَتَهَاجَرُ تَهَاجُراً :- وا: تقاطعوا؛ تهاجر الحبيبان.- وا الماءَ: تناوبوه.
- جارف: الجَارِفُ : طريقٌ دارس.-: البالي من المتاع من كثرة الاستعمال ليس بمنزله إلاّ الجارفُ.