عفَا الرَّسمُ أمْ لا، بعدَ حولٍ تجرمَا
الشاعر: لبيد بن ربيعة · البحر: الطويل
«عفَا الرَّسمُ أمْ لا، بعدَ حولٍ تجرمَا» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عفَا الرَّسمُ أمْ لا، بعدَ حولٍ تجرمَا ... لأسْماءَ رَسْمٌ كالصَّحيفة ِ أعجَما
لأسماءَ إذْ لمّا تفتنَا ديارهَا ... ولم نَخْشَ مِنْ أسْبابِهَا أنْ تَجَذَّمَا
فَدَعْ ذا وَبَلِّغْ قَوْمَنَا إنْ لَقِيتَهُمْ ... وهل يخطئنَّ اللومُ منْ كانَ ألْوَما
مَوَالِيَنَا الأحْلافَ عَمْرَو بنَ عامرٍ ... وآلَ الصموتِ أنْ نُفاثة ُ أحْجَمَا
كلا أخَوَيْنَا قَدْ تَخَيَّرَ مَحْضراً ... من المُنْحَنَى مِنْ عَاقِلٍ ثمَّ خَيَّمَا
وَفَرَّ الوحيدُ بَعْدَ حَرْسٍ وَيَوْمِهِ ... وحَلَّ الضِّبابُ في عليٍّ بنِ أسْلَما
وودَّعَنا بالجلهتينِ مساحِقٌ ... وصاحَبَ سيّارٌ حِماراً وَهَيْثَما
وحيَّ السواري إنْ أقولُ لجمعهِمْ ... على النأْيِ إلاَّ أنْ يُحَيَّ ويسلمَا
فلما رأينا أن تُركنَا لأمرِنَا ... أتيْنَا التي كانَتْ أحَقَّ وَأكْرَما
وقُلْنا انتظارٌ وائتِمَارٌ وَقُوَّة ٌ ... وَجُرْثُومَة ٌ عاديَّة ٌ لَنْ تَهَدَّمَا
بحمدِ الإلهِ ما اجْتباهَا وأهلهَا ... حميداً ، وقبلَ اليوم مَنَّ وَأنْعَمَا
وقُل لابنِ عمرٍو ما ترى رأْيَ قومكمْ ... أبا مُدْرِكٍ لَوْ يَأْخُذُونَ المُزَنَّما
وَنَحْنُ أُناسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَة ٍ ... صليبٌ إذا ما الدهرُ أجشم مُعظِمَا
وَنَحْنُ سَعَيْنا ثمّ أدْرَكَ سَعْيَنَا ... حُصَيْنُ بنُ عَوْفٍ بعدما كانَ أشْأَما
وفكَّ أبَا الجَوَّابِ عمرُو بنُ خالدٍ ... وما كانَ عنْهُ ناكِلاً حيثُ يمَّمَا
ويومَ أتانا حيُّ عروة َ وابنِه ... إلى فاتكٍ ذي جُرْأة ٍ قَدْ تَحَتَّمَا
غداة َ دعاهُ الحارثانِ ومسهرٌ ... فَلاقَى خَلِيجاً واسعاً غَيْرَ أخْرَما
فإن تذكروا حسنَ الفروضِ فإننَا ... أبانَا بأنواح القريطَين مأتمَا
وإمّا تَعُدُّوا الصالحاتِ فإنني ... أقُولُ بها حتى أمَلَّ وأسْأمَا
وإنْ لم يكنْ إلا القتالُ فإننَا ... نُقاتِلُ مَنْ بين العَرُوضِ وَخَثْعَمَا
أبى خَسْفَنَا أنْ لا تَزَالُ رُوَاتُنَا ... وأفراسُنَا يَتْبَعْنَ غَوْجاً مُحَرَّمَا
يَنُبْنَ عَدُوّاً أوْ رَوَاجعَ منهُمُ ... بَوانيَ مجداً أو كواسبَ مغنَما
وَإنّا أُناسٌ لا تَزَالُ جيَادُنَا ... تَخُبُّ بأعضاد المطيِّ مُخدَّما
تَكُرُّ أحَاليبُ اللَّديد عَلَيْهمُ ... وَتُوفى جِفانُ الضَّيْف مَحْضاً مُعَمَّما
لَنَا مَنْسَرٌ صَعْبُ المَقَادَة فَاتِكٌ ... شُجَاعٌ إذا ما آنسَ السِّرْبَ ألْجَمَا
نُغيرُ بهِ طَوْراً وطوراً نَضُمّهُ ... إلى كُلِّ مَحبوك من السَّرْو أيْهَمَا
وَنَحْنُ أزَلْنَا طيِّئاً عَنْ بلاَدنَا ... وَحلْفَ مُرَادٍ منْ مَذَانب تَحْتمَا
ونَحْنُ أتَيْنَا حَنْبَشاً بابن عَمِّه ... أبا الحصن إذْ عافَ الشرابَ وأقسَما
فأبْلِغْ بَني بكرٍ إذا مَا لَقيتَهَا ... عَلى خَيرَ ما يُلْقَى به مَنْ تَزَغَّمَا
أبُونَا أبُوكُمْ والأواصِرُ بَيْنَنَا ... قريبٌ، ولم نأْمُرْ منيعاً ليأثَمَا
فإن تَقْبلُوا المعْرُوفَ نَصبرْ لحَقِّكُمْ ... ولن يَعدَمَ المعروفُ خُفّاً وَمَنْسِمَا
وإلاّ فَمَا بالمَوت ضُرٌّ لأهْله ... ولم يُبقِ هذا الدهرُ في العيش مندمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- السواري: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
- الصموت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
- تخير: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)