الإنسان الأكمل «ذكرى قاسم أمين»
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يكفيكَ ذِكرًا سما أنْ عِشْتَ إنسانَاتُحيي الموَاتَ وتُعلي الناسَ إحسانَا
وأننا ما برحنا نرتجيك هُدًىفما نسينا ولا جَدْواكَ تنسانا
عشرون عامًا مضت مِنْ بَعْدِ مَعركةٍأقوى خصومك فيها اليومَ واسانا
حيتك غاداتُ «رومانيا» مودِّعةًوَرَدَّدَتْ بنتُ «مِصْرٍ» حُبَّك الآنا
لا عتبَ إن طالتِ الأعوامُ في سِنةٍإلَّا على الجهل لمَّا كان سُلطانا
تلك التحيةُ كانت للوداع، وفيتحيةِ اليومِ بَعثُ الروح إيمانا
بَدَوْن طاقةَ أزهارٍ تكرمهاواليوم تنشقُ روحٌ منك بستانا
وَتمَّحِي ترْحةُ الماضي كعاصفةمع الشتاءِ، وتلقى الآن «نيسانا»
فتُبصِرُ الزهْرَ بسامًا ومنتشرًاوسافِرًا، وترى البستانَ ريَّانا
ولست تسمعُ أطيارًا مقيَّدةًملأنَ سمعكَ آلامًا وأحزانا
لكنْ تراهنَّ أنغامًا ممثَّلةًفتشتهيهنَّ آمالًا وألحانا
ما كنتَ إلا مثالَ النفس كاملةًترى «الجمال» لها دِينًا ووجدانا
وترفض العيشَ في ظل النفاق كماترى الحياة بِذُلِّ الأسرِ كفرانا
وراحمًا عادلا زِينَ «القضاءُ» بهفكان في ملكوتِ العَدْل رَحمانا!
ومُصلحًا نابغًا «للفكر» منتصرًا«للعقل» محتكمًا، «للحق» ميزَانا
حياتُه كلها شِعْرٌ وفلسفةٌوكم تأمَّلتُها حُسنًا وديوانا
عافَ التعصُّبَ للأمواتِ في زَمَنٍالناسُ ترْضى حياة الموتِ ألوانا!
وَهزَّنا لنعلِّي ركنَ «جامعةٍ»كما نعلِّي مناراتٍ وصلبانا
وقد رأى المطلبَ الأسمى لمهجتهطهارةَ الخلق أرواحًا وأبدانا
وملجأ الناس في «حُريةٍ» عُبِدَتْوالموتَ أن يصبح الأحرارُ عبدانا
وكان منصلتًا في سَيره أبدًاإلى «الحقيقة» بينا الجهلُ أعمانا
أبى حياةَ لجاجاتٍ تُسخِّرهُللشرِّ حيث رأى الشريرَ شيطانا
وما رأى حاقدًا أحقادُهُ دِمَنٌإلا وجازاه إصلاحًا وغفرانا
ولا أثيمًا تبدَّى نَوْفَلًا حَرِدافي الزهوِ يعتبر الأتباعَ قطعانا
إلا وحاَوَل تهذيبًا لفطرتهوقاده لجمال العيش جذلانا
وردَّهُ لشعور الناس مضطلعًابعبئهم، فيرَى الإخوانَ إخوانا
وإن أتاه عَدُوٌّ يَستغيث بهرأى العداوةَ إخلاصًا وشكرانا!
ويَرفُضُ المدحَ إن فاض الغلوُّ بهإذْ لا يرَاهُ لهُ مَدحًا وعرفانا
وليس يرضى انحناءً للقوىِّ إذاكان القويُّ ظلومًا بَثَّ طغيانا
ولا الرضُوخَ لدهماءٍ يُسيِّرُهاالختلُ حينًا وهَزلُ الجهل أحيانا
وإن أطاق رُضوخَ الحرِّ مغتبطًاللحقِّ يرفعه ذِكرًا وقرآنا
وما يبالي أجاءَ الحقُّ من عَلمٍأم مِن حقير، فيُرضِي الحق إرغانا
ونفسهُ هيكلُ الأحرار يملؤُهاتقديسُ «حرِّيةٍ» عَدَّتْه صَوَّانا
كذا مضى عُمرُهُ الوهَّاجُ مبتعثًاشعبًا، وخلَّفَ بعد البعثِ بنيانا
وخلَّفَ النورَ والنيرانَ موقَدةًلطفًا وفكرًا وإيقاظًا وإيقانا
فإنْ حفلنا فكلُّ الشعبِ محتفلٌبذكر مَن عَمَّ منه البرُّ دنيانا
كان المثالَ المرجَّى «للرجولة»، كمعزَّ «الأنوثةَ» إنصافًا ورجحانا
ولم يكن همُّهُ قَصْرًا على سبَبٍمن الحياة، ولكن كان إنسانا
فلنرثِه «وحدةُ الإنسان» في زمنٍآتٍ يُعَدُّ به الإنسانُ ديَّانا
وإنْ عددناهُ فينا دائمًا أبدًا«عقيدَةً» كوَّنَتْ مِن قبلُ أكوانا!
يا هاديَ «المشرق الأدنى» ومغربِهمِن بعدما أمعَنَا في الجهل إمعانا
هذي سطورُكَ آياتٌ منضَّدةٌمثل الرياحين نهواها وتهوانا
وهؤلاء تَوالي الحمدِ في أسفٍوالله يقبل ما قدَّمنَ رضوانا
حميتَ أرواحَنا شرَّ الضلال فمانجزيك إلا وفاءَ الرُّوح تحنانا
وبِنتُ «مصر» التي دانت بنهضتهاإليكَ تسقيك كأسَ البرِّ ملآنا!
كانت هُمُومًا لنا حتى سمتْ فغدتْنُعْمَى، وصارت لنا رُوحًا وريحانًا!
عن القصيدة
«الإنسان الأكمل «ذكرى قاسم أمين»» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.