الناسخ والمنسوخ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فِيمَ السُّكوتُ ولم يَسكنْ له البَلد؟والوعدُ أيْنَ؟ فعَهْدُ الحرِّ ما يَعِدُ
مَنْ ذا يقول بنسخٍ لليقينِ بلاعَهْدٍ جديدٍ به المنسوخُ يَطَّردُ
ما كان يَصدق في الأديان قاطبةًهيهات يكذبُ في دينٍ ويُفْتَقَدُ
«مصرُ» ارْتَضَتْ منهُ فُرْقانًا لعزَّتِهاواليَوْم تنشدُهُ بَحْثًا فلا تَجِدُ
ولا عزاءَ لها من دين نهضتهامِن بعدِ ما هدَّهُ في حُنقهِ «الأسدُ»
إن تَحسبوها على صفوٍ وفي طَربٍفإنَّ ذلك لو أدركتمُ الجلَدُ
يُزمجر الرعدُ فيها وهي صامتةٌويُسكَبُ الغيثُ فيها وهي تتَّقدُ
مَرَّتْ قرونٌ عليها جدَّ راشدةٍواليَوْمَ يَزْعَمُ غِرٌّ ما بها رَشدُ
لو أنها نضتِ الصبرَ الذي ادَّرعتْبه لضِعْتمْ ولم يَصمُدْ لها أحدُ
ليس الدُّبا أهلها، كلا وليس لكمقدرُ الشماريخ مِطواعٌ لها الأبدُ
وما تَهاونَ يومًا مَعْشَرٌ صُبُرٌفي الحقِّ ما دام إيمانٌ لهم يَقِدُ
الأسْدُ تقبل ذلَّ الخُمْصِ راضيةًوليس يقبل ذُلَّ المهجةِ الأسدُ
والحرُّ يرفض دارَ البغي مُعْتمَلًاوالسِّجنَ مُزْدَرَعًا ما لم تَخُنْه يَدُ
وليس يحسب زفَّ الريش زينتَهإلَّا الذي لم يُطِعْهُ الصَّيدُ والطَّرَدُ
إنَّ البطولةَ جهدٌ طيَّ تضحيةٍما دام يقضي به الإخلاصُ والسَّدَدُ
وما الرُّضوخُ جلالٌ إن قضى حَرَضٌولا العنادُ جَمالٌ إن قضَى حَسدُ
وكلُّ مُضْطبنٍ يومًا على فِئةٍولو بِعُذْرٍ وجيهٍ فهو مُضْطهِدُ
تصاغرتْ نفسيَ الدُّنيا بما جَمعتلمَّا هَوَى مِنْ عُلاها للحجى سَنَدُ
وقَوَّدَ الناسَ مفتونٌ يُدَبِّرهموتاهَ مَنْ هو قبلُ الميِّتُ الهَمدُ
فليس يَعمل للتحقيق مجتهدٌوليس يَصمدُ للتمحيصِ منتقدُ
وأصبح الأهلُ أعداءً تساورهمشَرُّ الشكوك إذا ساروا وإن قعدوا
تَراشقوا بسهام الطَّعنِ قاتلةًكأنما الأهلُ لا أهلٌ ولا وَلدُ
غدا السَّميْدَعَ ذاك النكْسُ في زمنٍمَن ينصر الحقَّ فهو الآثِم الفردُ
ويَزدهى القلَعَ العاتي بلا سببٍسِوى التبجُّحِ حين الفضلُ يُضْطهَدُ
وصار مَنْ هو ضَخمٌ في نَزاهتهِلِصًّا بِعُرْف الألى في الأمسِ كم حَمِدُوا
فمن تنادَوْا بإنصافٍ فهم هَمَلٌومَن تنادوْا بعدوانٍ فهم نَضَدُ
فهل لهم سمعُ إخلاصي وموعظتيخَيرُ النصيحةِ قد يُزجيه منفردُ
وما الحقيقةُ في بأسٍ بشيعتهابأسُ الحقيقة ما تَعنيه لا العددُ
نصيحتي لا جديد طيُّها، وكفىأن العصورَ لديها الآن تحتشدُ
نصيحتي بنتُ تاريخ بلا أمَدٍوعُمرُها ما لَه حَدٌّ ولا أمدُ
هي التآخي كفيلُ النصرِ إن عبستْدُهْمُ الخطوب وقامت خلفها السُّدُدُ
فلا صلاحَ وإن غنَّى أعاظمكمبه إذا مزَّق الإخوانَ مَن حَقَدُوا
فأرجِعوا سيرةَ الماضي مبجَّلةًولا تُطيلوا وُعُودًا للمنى تَئِدُ
خلوُّا المحبةَ عنوانًا لهمتكمخلُّوا الكرامةَ ما يُزْهَى بها البلدُ
عن القصيدة
«الناسخ والمنسوخ» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.