لك ما يروقه الغمام الهاطل
الشاعر: الأبيوردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
«لك ما يروقه الغمام الهاطل» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكَ ما يُرَوِّقُهُ الغَمامُ الهاطِلُ ... إنْ ردَّ عَبْرَتهُ الجَموحَ السّائِلُ
وعليكَ يا طَلَلَ الجَميعِ تحيّةٌ ... أصغى ليَسْمَعَها المَحَلُّ الآهِلُ
أمِنَ البِلى هذا النُّحولُ أمِ الضّنى ... فالحُبُّ مِنْ شِيَمي وأنتَ النّاحِلُ
خلَعَ الرَّبيعُ منْ أنوارِهِ ... حَلياً تَوَشَّحَهُ ثَراكَ العاطِلُ
والرّوضُ في أفوافِهِ مُتَبرِّجٌ ... والزَّهْرُ في حُلَلِ السِّحائِبِ رافِلُ
وغَنِيتَ في حِجْرِ الحَيا مُستَرضَعاً ... يَغْذوكَ واشِلُ طَلِّهِ والوابِلُ
كانت أيادي الدّهْرِ فيكَ كَثيرةً ... لكنْ لَياليهِ لدَيكَ قَلائلُ
في حيثُ يَقتَنصُ الأسودَ ضَوارِياً ... لَحْظٌ تُمَرِّضُهُ المَهاةُ الخاذِلُ
إذ لم يكنْ والليلُ يَسحَبُ ذَيلَهُ ... لسُعادَ غيرَ يَدي وِشاحٌ جائِلُ
فكأنّنا غُصنانِ يَشكو منهُما ... بَرْحَ الغَرام إِلى الرّطيبِ الذّابِلُ
هَيفاءُ إنْ خَطَرَتْ فقَدٌّ رامِحٌ ... نَجلاءُ إنْ نظَرَتْ فطَرْفٌ نابِلُ
وكأنّ فاها بعدَما نَشَرَ الدُّجى ... فَرْعاً يَلوحُ بهِ الخِضابُ النّاصِلُ
صَهباءُ تُعْشي النّاظِرينَ نَضَتْ بِها ... عَذَبَ الفَدامِ عنِ اللّطيمَةِ بابِلُ
وأبي اللّوائِمِ لا أفَقْتُ منَ الهَوى ... ولَئِنْ أفَقْتُ فأينَ قَلبٌ ذاهِلُ
حتّى يرُدَّ قِوامَ دولَةِ هاشِمٍ ... مَنْ يَرتَجيهِ لِما يَقولُ العاذِلُ
مُرُّ الحَفيظَةِ والرِّماحُ يَشِفُّها ... ظَمَأٌ ومَنْ ثُغَرِ النُّحورِ مَناهلُ
يَرمي العُدُوَّ ودِرْعُهُ مِنْ حِلْمِهِ ... فيَقيهِ عاديةَ المَنون القاتِلُ
والرّايةُ السّوداءُ يخفُقُ ظِلُّها ... والرُّعْبُ يَطلُعُ والتّجَلُّدُ آفِلُ
والقِرْنُ قَلقَلَ جأْشَهُ حَذَرُ الرّدى ... فأُعيرَ نَفْرتَهُ النَّعامُ الجافِلُ
نامَ المُلوكُ وباتَ سرحانُ الغَضى ... مَرعِيُّ سَرحِهِمُ لهُ والهامِلُ
فأعادَ أكْنافُ العِراقِ على العِدا ... شَرَكاً يَدِبُّ بهِ الضَّراءَ الحابِلُ
ويَمُدُّ ساعِدَهُ الطِّعانُ كما لَوَتْ ... للفَحْلِ مِنْ طَرَفِ العَسيبِ الشّائِلُ
وطَوى إِلى أمَدِ المَكارِمِ والعُلا ... نَهْجاً تجَنَّبَ طُرَّتَيْهِ النّاعِلُ
ولهُ شَمائِلُ أُودِعَتْ مِنْ نَشْرِها ... سِراً يَبوحُ بهِ النّسيمُ خَمائِلُ
ويَدٌ يَتيهُ بِها اليَراعُ على الظُّبا ... ويُشابُ فيها بالنّجيعِ النّائِلُ
عَلِقَتْ بِكِلْتا راحتَيْهِ أربَعٌ ... نفَضَ الأنامِلَ دونَهُنَّ الباخِلُ
نِعَمٌ يَشِفُّ وراءها نَيْلُ المُنى ... وأعِنَّةٌ وأسِنّةٌ ومَناصِلُ
مِنْ مَعشَرٍ فرَعوا ذَوائِبَ سُؤْدَدٍ ... أغصانُ دَوحَتِهِ الكَميُّ الباسِلُ
تُدْعى زُرارَةُ في أواخِرِ مَجدِهِمْ ... يومَ الفَخارِ وفي الأوائِلِ وائِلُ
يا خَيرَهُمْ حَيثُ السّيوفُ تَزيدُها ... طولاً وقَد قَصُرَتْ عليكَ حَمائِلُ
إنّ الصّيامَ يهُزُّ عِطفَيْ شَهرِهِ ... أجْرٌ بما زَعَمَ التّمَنّي كافِلُ
وافاكَ طَلقَ المُجْتَلى فثَوابُهُ ... لكَ آجِلٌ ونَداكَ فيهِ عاجِلُ
وإذا السِّنونَ قَضى بِسَعْدِكَ حاضِرٌ ... مِنها تَبَلّجَ عنهُ عامٌ قابِلُ
وحَمى بِكَ المُستَظْهِرُ الشَّرَفَ الذي ... يزوَرُّ دونَ ثَنِيَّتَيْهِ الواقِلُ
وبِكَ استَفاضَ العَدْلُ واعتَجَرَ الوَرى ... بالأمْنِ وانتَبَه الزّمانُ الغافِلُ
لمّا أرَحْتَ إليهِ عازِبَ سِربِهِمْ ... هَدَأ الرّعيّةُ واستَقامَ الماثِلُ
ودَعاكَ للنّجْوى فكُنتَ لرَأْيِهِ ... رِدْءاً كَما عَضَدَ السِّنانَ العامِلُ
وبَرَزْتَ في حُلَلِ الجَلالِ أنارَها ... بأنامِلِ العِزِّ النّعيمُ الشّاملُ
متَوَشِّحاً بالمَشْرَفيِّ يُقِلُّهُ ... أسَدٌ مَخالِبُهُ الحُسامُ القاصِلُ
فوقَ الأغرِّ يَلوحُ في أعطافِهِ ... مِنْ آلِ أعوَجَ والصّريحِ شَمائِلُ
ومُعرَّسُ النُّعْمى دَواةٌ حلْيُها ... حَسَبٌ تحُفُّ بهِ عُلاً وفضائِلُ
نَشَرَ الصّباحُ بِها الجَناحَ ورَقْرَقَتْ ... فيها منَ الشَّفَقِ النُّضارَ أصائِلُ
وكأنما أقلامُها هِندِيّةٌ ... بيضٌ أحدَّ مُتونَهُن الصّاقِلُ
والعِزُّ مُقتَبَلٌ بحيثُ صَريرُها ... وصَليلُ سَيفِكَ والجَوادُ الصّاهِلُ
فَفداكَ منْ رَيْبِ الحَوادثِ ناقِصٌ ... في المَكْرُماتِ وفي المَعايِبِ كامِلُ
بِيَدٍ يُشامُ لَها بُرَيْقٌ خُلَّبٌ ... عَلِقَتْ بهِ ذَيلَ الجَهامِ مَحائِلُ
غُلَّتْ عن المَعروفِ فهْيَ بكِيَّةٌ ... والضَّرْعُ تَغْمُرُهُ الأصِرَّةُ حافِلُ
قَسَماً بخُوصٍ شَفَّها عَقْبُ السُّرى ... حتى رَثى لابنِ اللَّبونِ البازِلُ
وفَلَتْ بأيديهنَّ ناصِيةَ الفَلا ... فشَكا الكَلالَ إِلى الأظَلِّ الكاهلُ
والليلُ بحرٌ والغَياهِبُ لُجّةٌ ... والشُّهْبُ دُرٌ والصّباحُ السّاحِلُ
ومُرنَّحينَ سَقاهُمُ خَدَرُ الكَرى ... نُطَفاً يَعافُ كُؤوسَهُنَّ الواغِلُ
نَزَلوا بمُعْتَلِجِ البِطاحِ وعِندَهُ ... لُفَّت على الحَسَبِ الصّميمِ وَصائِلُ
لأُقلِّدَنّكَ مِدْحَةً أمَويَّةً ... فانْظُرْ مَنِ المُهدي لَها والقائِلُ
فالوِرْدُ إلا في ذَراكَ مُرَنَّقٌ ... والظِّلُّ إلا في جَنابِكَ زائلُ
والحقُّ أنتَ وكُلُّ ما نُثْني بهِ ... إلا عَليكَ منَ المَدائِحِ باطِلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجموح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- السائل: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
- العاطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش … (لسان العرب)
- الناحل: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- النحول: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- الهاطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)
- تمرضه: مرض: الْمَرِيضُ: مَعْرُوفٌ. والمَرَضُ: السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يَكُونُ للإِنسان وَالْبَعِيرِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المرَضُ مِنَ المَصادِرِ الْمَجْمُوعَةِ كالشَّغْل والعَقْل، قَالُوا أَمْراضٌ … (لسان العرب)