الورد يبسم والركائب حوم

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«الورد يبسم والركائب حوم» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الوِرْدُ يَبْسِمُ والرَّكائِبُ حُوَّمُ ... والسَّيفُ يَلمَعُ والصَّدى يَتضَرَّمُ

بَخِلَ الغَيُورُ بِماءِ لِينَةَ فاحْتَمى ... بِشَبا أسِنِّتِهِ الغَديرُ المُفْعَمُ

والرَّوضُ ألبَسَهُ الرَّبيعُ وشَائِعاً ... عُنِيَ السِّماكُ بِوَشْيِها والمِرْزَمُ

تُثْني رُباهُ على الغَمامِ إذا غَدا ... عافِي النَّسيمِ بِسِرِّها يتكَلَّمُ

حَيْثُ الغُصونُ هَفا بِها ولَعُ الصَّبا ... وخَلا الحَمامُ بِشَجْوِهِ يترَنَّمُ

وأُميلُ مِنْ طَرَبٍ إلَيهِ مَسامِعاً ... يَشكو لَجاجَتَها إليَّ اللُّوَّمُ

فَبكى ولَم أرَ عَبْرَةً مَسْفوحَةً ... أكذاكَ يَبْخَلُ بالدُّموعِ المُغْرَمُ

ولَقَد بَكَيْتُ فلَو رأيتَ مَدامِعي ... لعَلِمْتَ أيُّ الباكِيَيْنِ مُتَيَّمُ

شَتّانَ ما وَجْدي ووَجْدُ حَمامَةٍ ... تُبْدي الصَّبابَةَ في الحَنينِ وأكْتُمُ

وأزورُ إذْ ظَعَنَ الخَليطُ مَنازِلاً ... نَحِلَتْ بِهِنَّ كما نَحِلْتُ الأرْسُمُ

كَمْ وَقْفَةٍ مَيْلاءَ في أثْنائِها ... شَوْقٌ إِلى طَلَلٍ بِرامَةَ يُرْزِمُ

عَطَفَتْ رَكائِبُنا إِلى عَرَصاتِهِ ... وعلى الجُنَينَةِ نَهْجُهُنَّ المُعْلَمُ

وذَكَرْتُ عَصْراً أسْرَعَتْ خُطُواتُهُ ... والعَيْشُ أخْضَرُ والحَوادِثُ نُوَّمُ

فَوَدِدْتُ أنَّ شَبيبتي ودَّعْتُها ... وأقامَ ذاكَ العَصْرُ لا يتَصَرَّمُ

لفَظَتْ أحِبَّتَنا البلادُ فَمُعْرِقٌ ... تُدمي جَوانحَهُ الهُمومُ ومُشْئِمُ

أزُهَيرُ إنَّ أخاكَ في طلَبِ العُلا ... أدْنى صَحابَتِهِ الحُسامُ المِخْذَمُ

خاضَتْ بهِ ثُغَرَ الفَيافي والدُّجَى ... خُوصٌ نَماهُنَّ الجَديلُ وشَدْقَمُ

يَجْتابُ أرْدِيَةَ الظّلامِ بِمَهْمَهٍ ... يَنْسى الصَّهيلَ بهِ الحِصانُ الأدْهَمُ

ويَضيقُ ذَرْعُ المُهْرِ أن لا يَنْجَلي ... لَيلٌ بأذْيالِ الصَّباحِ يُلَثَّمُ

ولَهُ إِلى الغَرْبِ التِفاتَةُ وامِقٍ ... يُمْري تَذَكُّرُهُ الدُّموعَ فتَسْجُمُ

وكأنَّهُ مِمَّا يُميلُ بِطَرْفِهِ ... قِبَلَ المَغارِبِ بالثُّريَّا مُلْجَمُ

عَتَقَتْ علَيَّ ألِيَّةٌ سَيُبِرُّها ... هَمٌّ بِمُعْتَرَكِ النُّجومِ مُخَيِّمُ

والليلُ يوطِئُ مَن تُؤرِّقُهُ المُنى ... خَدّاً بأيدي الأرْحَبِيَّةِ يُلطَمُ

لَتُشارِفَنَّ بيَ المَوامي أيْنُقٌ ... هُنَّ الحَنِيُّ ورَكْبُهُنَّ الأسْهُمُ

وأُفارِقَنَّ عِصابَةً مِنْ عامِرٍ ... يَضْوَى بِصُحبَتِها الكَريمُ ويَسْقَمُ

فسَدَ الزَّمانُ فليسَ يأمَنُ ظُلْمَهُ ... أهْلُ النُّهى وبَنوهُ مِنهُ أظْلَمُ

أينَ التَفَتَّ رأيتَ مِنهُمْ أوْجُهاً ... يشقى بهنَّ النّاظِرُ المُتَوسِّمُ

وأضَرُّهُمْ لكَ حينَ يُعضِلُ حادِثٌ ... بالمَرْءِ مَنْ هوَ في الصّداقَةِ أقْدَمُ

ومَتى أسَأْتَ إليهِمُ وخَبِرتَهُمْ ... أُلْفِيتَ بعدَ إساءَةٍ لا تَندَمُ

نَبَذوا الوَفاءَ معَ الحَياءِ وراءَهُمْ ... فهُمُ بِحَيْثُ يَكونُ هذا الدِّرْهَمُ

وعَذَرْتُ كُلَّ مُكاشِحٍ أُبْلَى بِهِ ... فبَليَّتي مِمَّنْ أُصاحِبُ أعْظَمُ

مَذِقُ الوِدادِ فَوَجْهُهُ مُتَهلِّلٌ ... لِمكيدَةٍ وضَميرُهُ مُتَجَهِّمُ

يُبدي الهَوى ويَسُورُ إنْ عَرَضَتْ لهُ ... فُرَصٌ عليَّ كَما يَسورُ الأرْقَمُ

ويَرومُ نَيلَ المَكْرُماتِ ودونَها ... أمَدٌ بهِ انْتَعَلَ النَّجيعَ المَنْسِمُ

فزَجَرْتُ مَن جَلَبَ الجِيادَ إِلى مَدًى ... يَعْنو لِحاسِرِ أهْلِهِ المُسْتَلئِمُ

ورَحِمْتُ كُلَّ فَضيلَةٍ مَغْصوبَةٍ ... حتّى القَريضَ إذا ادَّعاهُ المُفْحَمُ

ولَوِ اسْتَطَعْتُ رَدَدْتُ مَن يَعْيَى بهِ ... عنهُ مَخافَةَ أنْ يُلَجْلِجَهُ فَمُ

لا تُخْلِدَنَّ إِلى الصّديقِ فإنّهُ ... بِكَ مِنْ عَدوِّكَ في المَضَرَّةِ أعْلَمُ

يَلقاكَ والعسَلُ المُصَفَّى يُجْتَنَى ... مِن قَولِهِ ومنَ الفَعالِ العَلْقَمُ

هذا ورُبَّ مُشاحِنٍ عَلِقَتْ بهِ ... شَمْطاءُ تُلْقِحُها الضَّغائِنُ مُتْئِمُ

فحَلُمْتُ عنهُ وباتَ يَشْرَبُ غَيظَهُ ... جُرَعاً ولُزَّ بمِنخَرَيهِ المَرْغَمُ

وأنا المَليءُ بِما يَكُفُّ جِماحَهُ ... ويَرُدُّ غَرْبَ الجَهلِ وهْوَ مُثَلَّمُ

فلقد صَحِبْتُ أُزَيهِرَ بنَ مُحَلِّمٍ ... حيثُ السّيوفُ يَبُلُّ غُلَّتَها الدَّمُ

والخَيْلُ شُعْثٌ والرِّماحُ شوارِعٌ ... والنّقْعُ أكْدَرُ والخَميسُ عَرَمْرَمُ

فرأيتُهُ يَسَعُ العُداةَ بِعَفْوِهِ ... وتُجيرُ قُدْرَتُهُ عَليهِ فَيَحْلُمُ

ويَوَدُّ كلُّ بَريءِ قَومٍ أنَّهُ ... مِمّا يَمُنُّ بهِ عليْهِمْ مُجرِمُ

وأفَدْتُ مِنْ أخلاقِهِ ونَوالِهِ ... مِنَحاً يَضِنُّ بها السَّحابُ المُرْهِمُ

وإذا أغامَ الخَطْبُ جابَ ضَبابَهُ ... شَمْسُ الضُّحى وسَطا عَليهِ الضَّيْغَمُ

ومَتى بَدا واللّيلُ ألْمَى رَدَّهُ ... بِالبِشْرِ فهْوَ إذا تبلَّجَ أرْثَمُ

مَلِكٌ يُكِلُّ غَداةَ يُطلَبُ شَأوُهُ ... مُقَلاً يُصافِحُها العَجاجُ الأقتَمُ

بشَمائِلٍ مُزِجَ الشِّماسُ بِلينِها ... كالماءِ أُشْرِبَهُ السِّنانُ اللَّهْذَمُ

ومَناقِبٍ لا تُرتَقَى هَضَباتُها ... نَطَقَ الفَصيحُ بفَضْلِها والأعْجَمُ

إنْ لُحْنَ والشُّهْبُ الثّواقِبُ في الدُّجى ... لمْ يَدْرِ سارٍ أيُّهُنَّ الأنْجُمُ

يا بْنَ الإِلى سَحَبوا الرِّماحَ إِلى الوغَى ... ولدَيْهِ يَغْدرُ بالبَنانِ المِعْصَمُ

يتَسرَّعونَ إِلى الوغَى فجِيادُهُمْ ... تُزْجَى عَوابِسَ والسُّيوفُ تَبَسُّمُ

وإذا الزَّمانُ دَجا أضاؤوا فاكْتَسى ... فضَلاتِ نُورِهِمُ الزّمانُ المُظلِمُ

أوْضَحْتَ طُرْقَ المَجْدِ وهْيَ خَفِيّةٌ ... فبَدا لِطالِبهِ الطَّريقُ المُبهَمُ

وغَمَرْتَ بالكَرَمِ المُلوكَ فكُلُّهُمْ ... لمّا شَرَعْتَ لهُ الندىً يتكرَّمُ

وبَسَطْتَ كفّاً بالمَواهِبِ ثَرَّةً ... سَدِكَ الغَنيُّ بِسَيْبِها والمُعْدَمُ

ومَدَدْتَ لِلعافينَ ظِلاً وارِفاً ... يتوشَّحُ الضّاحِي بهِ والمُعتِمُ

كلُّ الفَضائِلِ مِن خِلالِكَ يُقْتَنى ... ولدَيْكَ يُجْمَعُ فَذُّها والتَّوأَمُ

ولِمِثْلِها أعْدَدْتُ كُلَّ قصيدَةٍ ... نَفَرَتْ فَآنَسَها الجَوادُ المُنعِمُ

والشِّعْرُ صَعْبٌ مُرتَقاهُ وطالَما ... شمَّ الإباءَ بِمارِنٍ لا يُخْطَمُ

والمَدْحُ يَسهُلُ في عُلاكَ مَرامُهُ ... فنَداكَ يُمْليهِ عليَّ وأنْظِمُ

ولَرُبَّما غَطَّ البِكارُ وإنّما ... رفَعَ الهَديرَ بهِ الفَنيقُ المُقْرَمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الغيور: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • المفعم: (فَعَمَ) الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اتِّسَاعٍ وَامْتِلَاءٍ. فَالْفَعْمُ: الْمَلْآنُ. فَعُمَ يَفْعُمُ فَعَامَةً وَفُعُومَةً. وَامْرَأَةٌ فَعْمَةُ السَّاقَيْنِ، إِذَا امْتَلَأَتْ سَاقُهَا … (مقاييس اللغة)
  • بسرها: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ … (لسان العرب)
  • بشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • بوشيها: بوش: البَوْش: الجماعةُ الكثيرةُ. ابْنُ سِيدَهْ: البَوْش والبُوش جماعةُ القومِ لَا يَكُونُونَ إِلا مِنْ قبائِلَ شَتَّى، وَقِيلَ: هُمَا الجماعةُ والعيَال، وَقِيلَ: هُمَا الكَثْرة مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ ا … (لسان العرب)
  • حوم: حوم: الحَوْمُ: القَطيع الضخمُ مِنَ الإِبل أَكثرُه إِلى الأَلف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ونَعَماً حَوْماً بِهَا مُؤَبَّلا وَقِيلَ: هِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ عددُها. وحَوْمةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ كَالْبَح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان