هكذا يسعى لذكر يخلد

الشاعر: محمود قابادو · البحر: موشح · الغرض: قصيدة مدح

«هكذا يسعى لذكر يخلد» من شعر محمود قابادو، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَكَذا يُسعى لذكرٍ يخلدُ ... وَفعالٍ نفعُهُ لا ينفدُ

لَيسَ كلٌّ يُحرزُ الخصلَ ولا ... كلُّ مستهدٍ لقصدٍ يرشدُ

إنّ لِلدهرِ صُروفا تَصرفُ ال ... عزمَ أو تصرمُ ما يعتمدُ

ما تَأتّى لاِمرئٍ مطلبهُ ... دونَ توفيقٍ وعونٍ ينجدُ

كَم حريص يُحرم القصدَ وكم ... مُتوانٍ بِمُناه يسعدُ

إنّ مَن كانَ الغِنى غايتهُ ... مِن حياةٍ هو فيها مجهدُ

غَيرُ خافٍ أنّه الأحرى بهِ ... صرفُ ما ينفدُ في ما يخلدُ

أي ولا خيَر ولا أَبقى من ال ... عَملِ الصالحِ ذخراً يعتدُ

هوَ في الدارينِ للآتي به ... مثلُ فلكٍ حلّه أرفخشدُ

ثمّ إنّ الأحمدَ الأرضى إلى ال ... لهُ منهُ ما إليه يصمدُ

ذلكَ العلمُ الّذي ورّثتِ الر ... رسلُ أصحاباً هَدوا لما هُدوا

نَظّرَ اللّه اِمرأً يحفظهُ ... وَيؤدّيه لِمن يسترشدُ

دَعوةُ المختارِ لا تبرحُ في ... حافِظي السنّة عنه تشهدُ

يا لَها مِن خطّة فائقةٍ ... خِنصرُ الفخرِ عليها يعقدُ

هي أَنفاسٌ نفيساتٌ عن ال ... مُصطفى آثرُهُنّ السندُ

تَرجَمت عَن حضرةِ اللّه وعن ... دينهِ فهيَ الهدى والرشدُ

سُننٌ ما ظلّ مَن يَسلكها ... وَسِواها ضلّةٌ أو فندُ

بَيّنت ما أنزَلَ اللّه لَنا ... مِن كتابٍ فيضهُ لا ينفدُ

فَصلاحُ الدينِ والدّنيا مدى الد ... دهرِ محويٌّ بِها مطّردُ

يا رَعَى اللّه رِجالاً ضَربوا ... أَكبدَ العيسِ لَها وَاِجتَهدوا

بَذَلوا الأنفسَ في تَحصيلِها ... وَاِقتَفَوا آثارَها وَاِنتَقَدوا

حَمَلوها خلفاً عن سلفٍ ... وَنَفَوا عَنها غلاةً ألحدوا

كلّهم مجرٍ بِمضمارٍ مجل ... ليهِ ذاكَ الأصبحيّ الأوحدُ

حجّةُ اللّهِ عَلى الخلقِ ومن ... لَيسَ يَفري ما فراه أحدُ

مالكُ بنُ أنسِ بنِ مالك ب ... نِ أَبي عامر المجتهدُ

نَجمُ دارِ الهجرةِ الطالعُ في ... أُفقها ستّينَ عاماً يُرشدُ

مُفتياً لم يُفتِ إلّا وله ... نَحو سبعينَ إِماماً يشهدُ

بَعدما درسَ عشراً بينهم ... مُذ عَدا سبعاً وعشراً تسردُ

وطّأ اللّهُ لَه سُبلَ الهُدى ... في مُوطّاهُ الصحيحُ الأفيدُ

لَم يؤلّف مِثلهُ في ملّةٍ ... فهوَ القدوةُ والمعتمدُ

مِن زُها مئة ألف مُنتقى ... مِن أَحاديث لِطه تسندُ

أَربعينَ سنةً يخلصه ... وَإِلى الأمثلِ دينا يقصدُ

ثمّ لمّا أَن تَناهى اِمتحنَ الن ... نَفسَ هَل مَقصدها منه الغدُ

فَغَدا يُلقي إِلى الماءِ به ... وَهوَ لا تبتلُّ منه بلدُ

وَلَقد حاكى لداتٌ صنعهُ ... فَكأن قَد ولَّدوا ما وُلِّدوا

وَكَفى قولُ اِبن إدريسَ ثنا ... وَهوَ مَن لا لجزافٍ يعمدُ

ما عَلى الأرضِ كتابٌ هو أد ... نَى إِلَى القرآن منه يعهدُ

فَتَرى الفُرقان قطباً راسخاً ... وَهوَ في الدورِ عليه فرقدُ

لَيسَ بِالغالي لِذي الدينِ ولو ... ملء دُنياهُ عليهِ ينقدُ

فَهوَ أَجدى مِن تفاريقِ العصا ... كَالفرا في جوفهِ ما يقصدُ

وَهوَ للعائذِ حصنٌ مانع ... وَهوَ للعالمِ بحرٌ مزبدُ

وَهو في توطئةٍ مثل اِسمهِ ... يَسهلُ الحزنُ به أو يمهدُ

منهُ ما شاعَ لذاتِ الطلقِ إن ... نَشرتهُ إِذ بيسرٍ تلدُ

فَاِصرف العزمَ إِلى تحصيلهِ ... إنّه العلقُ النفيسُ الأفيدُ

أَقنهِ يَحرسكَ أنفقهُ يَزِد ... كَ وَما تَرجوه منه صددُ

وَتعلّم أنّه قَد أكثبَت ... نُهزةٌ فيه لمن يرتصدُ

جُلّيت منهُ مجلّاتٌ كما ... تُجتلى البيضُ الحسانُ الخرّدُ

مُرخصاتُ المهرِ مغلاتُ الحلى ... شقَّ عنها أبلمات محتدُ

فَهيَ منهُ كالصدى من صائتٍ ... أو مثالٍ بمزايا يشهدُ

وطّأ اليومَ الموطّا مطبعٌ ... فيهِ مِن مُنشيه طبعٌ سددُ

قَد جلاهُ الملكُ الصادقُ في ... لبّة التمدينِ عقداً ينضدُ

مَلكٌ دولتهُ ما غادَرت ... في رَعاياها فتىً لا يحسدُ

أَيقظت في رَعيهم أَعيُنها ... وَأَنامَت كلّ عينٍ تسهدُ

دَولةٌ جدّدتِ العمرانَ بال ... علمِ وَالعدلِ فَلِم لا تسعدُ

لَم تَزل خَضراؤُنا تَحيى بِها ... مِثل ما يَحيى بروحٍ جسدُ

خَلّدَ اللّه لها صادقها ... وكَفاهُ أَمره قَد أيّدوا

إِنّ في طبعِ الموطّا شاهداً ... لِمزاياهُ وفخراً يخلدُ

أيّها الناسُ لَقد أَصفى لَكُم ... وِردهُ فَاِستَبِقوه واِحمدوا

وَلتدروا ساعةَ الإتمامِ مِن ... أيِّ يوم شهر عام فَاِنشُدوا

أرّخوا عصرَ الخميسِ أرّخوا ... طابَ ختماً للموطّا المولدُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الخصل: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح … (لسان العرب)
  • الصالح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
  • بمناه: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت … (لسان العرب)
  • تصرف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
  • تصرم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • توفيق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
  • حريص: يقال: ما عليها حربصيصة ولا خربصيصة، أي شئ من الحلى. (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • بمثلك هز الملك أعطافه عجبا
  • بصادق عزم تفخر الدولة الوسطى
  • العدل عهد خلافة الإنسان
  • القلب يخشع والمدامع تهمع
  • يا أهل بيت له العلياء والعظم
  • لصادق رعيه القصر السعيد
  • خطب عيون الدين منه ثجوجه
  • أهي الجبال رست بها الغبراء