أدرها بلطف واجعل الرفق مذهبا

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«أدرها بلطف واجعل الرفق مذهبا» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَدِرها بِلُطفٍ وَاِجعَلِ الرِفقَ مَذهَبا ... وَحَيّ بِهِ كَأساً مِنَ الراحِ مُذهَبا

وَلا تَطغَ في حَثِّ الكُؤوسِ لِأَنَّنا ... شَرِبنا لِنَحيا وَما حَيَينا لِنَشرَبا

فَإِنَّ قَليلَ الراحِ لِلروحِ راحَةٌ ... فَإِن زادَ مِقداراً عَنِ العَدلِ أَتعَبا

فَلا تَكُ مَن أَعطى المُدامَ قِيادَهُ ... فَأَودَت بِهِ وَاِستَوطَأَ الجَهلَ مَركَبا

فَإِنَّ كَثيراً مَن يَظُنُّ كَثيرَها ... إِذا زادَ زادَ النَفعُ أَو كانَ أَقرَبا

كَظَنِّهِمِ في كَثرَةِ الأَكلِ أَنَّها ... إِذا أَفرَطَت أَمسى بِها الجِسمُ مُخصِبا

أَضَلّوا الوَرى مِن جَهلِهِم وَتَنَزَّهوا ... عَنِ الجَهلِ حَتّى صارَ جَهلاً مُرَكَّبا

وَأَعجَبُ أَنَّ السُكرَ في كُلِّ مِلَّةٍ ... حَرامٌ وَإِن أَمسى إِلَيها مُحَبَّبا

وَتُكثِرُ مِنها المُسلِمونَ لِسُكرِها ... وَتَترُكُ نَفعاً لِلقَليلِ مُحَرَّما

وَإِن نَظَروا يَوماً لَبيباً مُداوِياً ... بِها الهَمَّ قالوا باخِلاً مُتَطَبِّبا

وَما السُكرُ إِلّا حاكِمٌ مُتَسَلِّطٌ ... إِذا هُوَ قاوى أَغلَباً كانَ أَغلَبا

فَإِن شِئتَ يَوماً شُربَها فَاِتَّخِذ لَها ... حَكيماً لَبيباً أَو نَديما مُهَذَّبا

وَخِلٍّ دَعاني لِلصَبوحِ أَجَبتُهُ ... وَقُلتُ لَهُ أَهلاً وَسَهلاً وَمَرحَبا

وَأَقطَعتُهُ كِفلاً مِنَ الأَمنِ بَعدَما ... بَسَطتُ لَهُ صَدراً مِنَ الدَهرِ أَرحَبا

وَأَبرَزتُها صَفراءَ تَحسِبُ كَأسَها ... غِشاءً مِنَ البَلورِ يَحمِلُ كَهرَبا

وَعاطَيتُهُ صَفراءَ وَيُشرِقُ وَجهُها ... بِنورٍ يُرينا أَدهَمَ اللَيلِ أَشهَبا

طَليقَةُ وَجهٍ ثَغرُها مُبتَسِمٌ ... إِذا ما حَساها باسِمُ الثَغرِ قَطَبا

وَبِتنا نُوَفّي العَيشَ بِاللَهوِ حَقَّهُ ... وَنَسرَحُ في رَوضٍ مِنَ الأُنسِ أَعشَبا

وَإِنّي لَأَهوى مِن نَدامايَ ماجِداً ... إِذا خامَرَتهُ الراحُ زادَ تَأَدُّبا

إِذا ما أُمِرَّت مُرَّةٌ في مَذاقِها ... رَآها لِقُربي مِن جَنى النَحلِ أَعذَبا

فَأَوجَبَ مَعَ مِثلي عَلى النَفسِ شُربَها ... فَإِن لَم يَكُن مِثلاً أَرى التُركَ أَوجَبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
  • النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
  • بلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)
  • جهلهم: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • حيينا: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)
  • شربنا: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
  • قياده: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً