جبال بأرياح المنية تنسف

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«جبال بأرياح المنية تنسف» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جِبالٌ بِأَرياحِ المَنِيَّةِ تُنسَفُ ... غَدَت وَهيَ قاعٌ في الوَقائِعِ صَفصَفُ

مَحَتها رِياحٌ لِمَنونِ عَواصِفٌ ... عَلى أَنَها لا تُتَّقى حينَ تَعصِفُ

أَفي كُلِّ يَومٍ لِلمَنِيَّةِ غارَةٌ ... تُغيرُ عَلى سِربِ النُفوسِ فَتَخطَفُ

كَأَنَّ حِبالَ الساحِرينَ نُفوسُنا ... وَتِلكَ عَصا موسى لَها تَتَلَقَّفُ

أَغارَت عَلى الأَقيالِ مِن آلِ سِنبِسٍ ... فَأَصبَحَ فيهِم صَرفُها يَتَصَرَّفُ

رِجالٌ لَوَ اَنَّ الأُسدَ تُخشى دِيارُهُم ... لَكُنتُ عَلَيها مِنهُمُ أَتَخَوَّفُ

شُموسٌ أَرانا المَوتُ في التُربِ كَسفَها ... وَما خِلتُ أَنَّ الشَمسَ في التُربِ تَكسِفُ

أَتاها فَلَم تُدفِع مِنَ السَيفِ وَقعَةٌ ... وَلَم يُغنِ مِنهُ السابِريُّ المُضَفَّفُ

وَلا الخَيلُ تَجري بَينَ آذانِها القَنا ... تُقَرَّطُ مِن خُرصانِهِ وَتُشَنَّفُ

وَلا رَدَّ عَن نَفسِ اِبنَ حَمزَةَ جاشُها ... وَلا الجَيشُ مِن أَمواجِهِ الأَرضُ تَرجُفُ

وَلا صارِمٌ ماضي الغِرارِ بِكَفِّهِ ... مَضارِبُهُ في الرَوعِ بِالدَمِ تَرعَفُ

عَروفٌ بِأَحوالِ الضِرابِ تُؤَمُّهُ ... عَزيمَةُ شَهمٍ مِنهُ بِالضَربِ أَعرَفُ

أَلا في سَبيلِ المَجدِ مَصرَعُ ماجِدٍ ... ثِمارُ الأَماني مِن أَياديهِ تُقطَفُ

إِذا ما أَرادَ الضِدُّ غايَةَ ذَمِّهِ ... تَوَصَّلَ حَتّى قالَ في الجودِ مُسرِفُ

تَصَدَّعَ قَلبُ البَرقِ يَومَ مُصابِهِ ... أَلَستَ تَراهُ خافِقاً حينَ يَخطَفُ

وَما زالَ بَدرُ التَمِّ يَلطُمُ وَجهَهُ ... عَلى فَقدِهِ حَتّى اِغتَدى وَهوَ أَكلَفُ

فَيا هالِكاً قَد أَطمَعَ الخَطبَ هُلكُهُ ... وَكانَ بِهِ طَرفُ النَوائِبِ يُطرَفُ

لَقَد كُنتَ حِصناً مانِعاً بِكَ نَلتَجي ... حِذارَ العِدى وَاليَومَ بِاِسمِكَ نَحلِفُ

فَإِن كُنتَ في أَيّامِ عَيشِكَ كَعبَةً ... يُلاذُ بِها فَاليَومَ ذِكرُكَ مُصحَفُ

فَبَعدَكَ لا شَملُ اللُهى مُتَفَرِّقٌ ... بِجودٍ وَلا شَملُ العُلى مُتَأَلِّفُ

سَأَبكيكَ بِالعِزِّ الَّذي كُنتَ مُلبِسي ... وَكُنتُ بِهِ بَينَ الوَرى أَتَصَرَّفُ

وَأَنزِفُ مِن حُزني دَمي لا مَدامِعي ... وَأَيُّ دَمٍ أَبقَيتَ فِيَّ فَيَنزِفُ

سَقى اللَهُ تُرباً ضَمَّ جِسمَكَ وابِلاً ... يُنَمَّقُ رَوضاً بَردُهُ وَيُفَوِّفُ

إِذا أَنكَرَت أَيدي البِلى عَرَصاتِه ... يَنَمُّ عَلى أَرجائِهِ فَيُعَرِّفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الساحرين: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • الوقائع: قوله تعالى: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور : 39] . والقِيعُ والْقَاعُ: المستوي من الأرض، جمعه قِيعَانٌ، وتصغيره: قُوَيْعٌ، واستعير منه: قَاعَ الفحل الناقة: إذا ضربها. (مفردات الراغب)
  • تعصف: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
  • تكسف: كسف: كَسَفَ القمرُ يَكْسِفُ كُسُوفاً، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ كَسَفَتْ تَكْسِف كُسُوفاً: ذَهَبَ ضوءُها واسْوَدَّت، وَبَعْضٌ يَقُولُ انْكَسَفَ وَهُوَ خطأٌ، وكَسَفَها اللَّهُ وأَكْسَفَها، والأَول أَعلى، وَالْقَمَرُ فِي كُلِّ … (لسان العرب)
  • تنسف: نسف: نَسَفَتِ الريحُ الشَّيْءَ تَنْسِفُه نَسْفاً وانْتَسَفَته: سلبَتْه، وأَنْسَفَتِ الريحُ إنْسَافاً وأَسَافَت الترابَ وَالْحَصَى. والنَّسْف: نَقْر الطَّائِرِ بمِنْقاره، وَقَدِ انْتَسَفَ الطَّائِرُ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِ … (لسان العرب)
  • ديارهم: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • سنبس: سنبس: الْجَوْهَرِيُّ: سِنْبِسُ أَبو حَيّ من طَيِء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ صَائِدًا أَرسل كِلَابَهُ عَلَى الصَّيْدِ: فصَبَّحَها القانِصُ السِّنْبِسِي، ... يُشَلِّي ضِراءً بإِيسادِها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْقَانِص … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً