فديناك سيفا لم تخنه مضاربه

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«فديناك سيفا لم تخنه مضاربه» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَدَيْنَاكَ سَيْفاً لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُهْ ... وبحرَ عَطَاءٍ مَا تَغِيضُ مواهِبُهْ

وبدراً تجَلَّى فِي سماءٍ رياسةٍ ... كواكبُها آثارُهُ وَمَنَاقِبُهْ

تقلَّدَ سيفَ اللهِ وَالتَحَفَ النَّدى ... فَسَدَّدَ رَاجيهِ وَأعْذَرَ هائِبُهْ

فها هو ذا في كلِّ قلبٍ ممثَّلٌ ... وهاتيك عند الفرقدين مراتبُهْ

فَمَا عَرَّجَتْ عنه سبيلٌ لِطَالِبٍ ... ولا رَحُبَتْ أرضٌ بِمَنْ هو طَالِبُهْ

خلائِقُ مِنْ مَاءِ الحياةِ وطَالَمَا ... يَغَصُّ بِهِ يوم الكريهةِ شارِبُهْ

أَمُلْبِسَنَا النُّعْمى أَلاَ رُبَّ مَلْبَسٍ ... سَنِيٍّ وتاجٍ لِلْعُلا أَنت سَالِبُهْ

وَلَيْلٍ كريعانِ الشباب قَذَفْتَهُ ... بِهَوْلِ السُّرى حَتَّى أُشِيبَتْ ذَوَائِبُهْ

وَصَلْتَ بِهِ يوماً أَغَرَّ صَحِبْتَهُ ... غُلاماً إِلَى أَنْ طَرَّ باللَّيْلِ شَارِبُهْ

بِكُلِّ مُذَلٍّ كَرَّمَتْهُ جُدُودُهُ ... وَكُلِّ كمِيٍّ أَحْكَمَتْهُ تَجَارِبُهْ

وَعَضْبٍ يَمَانٍ قَدْ تَعَرَّفْتَ يُمْنَهُ ... وإِنْ يَنْتَسِبْ تَعْطِفْ عَلَيْكَ مَنَاسِبُهْ

وسُمْرٍ لِدَانٍ كالكواكب سُقْتَهَا ... ليومٍ من الأَعداءِ بَادٍ كَواكِبُهْ

صليتَ ونارُ الحربِ يَذْكُو سَعِيرُهَا ... وَخَضْتَ وَمَوْجُ الموتِ تَطْفُو غَوَارِبُهْ

ولا مثلَ يومٍ نحو لُونَةَ سِرْتَهُ ... وقد قَنَّعَت شَمْسَ النهارِ غَيَاهِبُهْ

رَفَعْتَ لَهَا فِي عارِضِ النَّقْعِ بَارِقاً ... تَسِحُّ شآبيبَ المنايا سَحَائِبُهْ

وَعَذْرَاءَ لَمْ يأَتِ الزمانُ بِكُفْئِهَا ... ولا رامها بَعْلٌ وإِنْ عَزَّ جانِبُهْ

معوَّذةٍ لَمْ يَسْرِ خطبٌ بِأَرْضِهَا ... ولا عَرَفَتْ بالدَّهْرِ كَيْفَ نوائِبُهْ

ثَوَتْ بَيْنَ أَحْشَاءِ الضَّلالِ وَأُشْرِعتْ ... أَسِنَّتُهُ مِنْ دُونِهَا وَقَواضِبُهْ

وأَصْبَحْتَ يَا عبد المليكِ مَليكَهَا ... وَأَنْجَحَ سَاعٍ جَاءَ والسَّيفُ خاطِبُهْ

وَسُقْتَ لَهَا صِدْقَ اللقاءِ مُعَجَّلاً ... صَدَاقاً إِذَا مَا هَلْهَلَ الضَّرْبَ كاذِبُهْ

وجيشٍ أَضاءَ الخافِقَيْنِ رِمَاحُهُ ... وفاضت عَلَى رَحْبِ البِلادِ كتائِبُهْ

وقد ضَمَّهَا فِي نَفْنَفِ الجوِّ مَعْقِلٌ ... عَسِيرٌ عَلَى عُصْمِ الوُعُولِ مَرَاقِبُهْ

بَعَثْتَ عليها منكَ دَعْوَةَ واثقٍ ... صَفَا شاهِدُ الإِخْلاصِ منه وغَائِبُهْ

فسَرْعَانَ مَا أَقْوى الشّرى من أُسودِهِ ... وأُبرِزَ من حُرِّ الحِجَالِ كواعِبُهْ

ثَلاثَةُ آلافٍ حِسَاباً وَمِثْلُهَا ... وَقَدْ غَلَّ عَازِيهِ وأَسَأَرَ حَاسِبُهْ

فيا لَيْتَ قُوطاً حين شادَ بِناءَهُ ... رآه وَقَدْ خَرَّتْ إِلَيْكَ جَوانِبُهْ

ويا ليت إِذْ سَمَّاهُ بَدْراً مُعَظَّماً ... رآه وَفِي كِسْفِ العَجَاجِ مَغَارِبُهْ

فَيَعْلَمَ أَن الحقَّ دَافِعُ كَيْدِهِ ... وَأَنَّكَ حِزْبَ اللهِ لا شَكَّ غَالِبُهْ

فلا خُذِلَ الدِّينُ الَّذِي أَنت سَيْفُهُ ... ولا أَوْحَشَ المُلْكُ الَّذِي أَنت حَاجِبُهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الفرقدين: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ (مقاييس اللغة)
  • تغيض: غيض: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَلَّ فنضَب. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ مَاؤُهَا وذهَب. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة فِي ذِكْرِ السّ … (لسان العرب)
  • تقلد: قلد: قَلَد الماءَ فِي الحَوْضِ وَاللَّبَنَ فِي السِّقَاءِ والسمْنَ فِي النِّحْي يَقْلِدهُ قَلْداً: جَمَعَهُ فِيهِ؛ وَكَذَلِكَ قَلَد الشرابَ فِي بَطْنِه. والقَلْدُ: جَمْعُ الْمَاءِ فِي الشَّيْءِ. يُقَالُ: قَلَدْتُ أَقْلِد … (لسان العرب)
  • راجيه: (رَجَى) الرَّاءُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَمَلِ، وَالْآخَرُ عَلَى نَاحِيَةِ الشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ الرَّجَاءُ، وَهُوَ الْأَمَلُ. يُقَالُ رَجَوْتُ الْأَم … (مقاييس اللغة)
  • رحبت: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • سالبه: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنورك أم أوقدت بالليل نارك
  • وأهد بها في الفلا والسرى
  • قل للربيع اسحب ملاء سحائب
  • لعل سنا البرق الذي أنا شائم
  • بحكم العدل من قاضي السماء
  • ثنائي عليك ونعماك فينا
  • عجبا لغي الحب لاح سبيله
  • شهدت لك الأعياد أنك عيدها