ما الروض نديان الثرى متعطرا

الشاعر: ابن النقيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ما الروض نديان الثرى متعطرا» من شعر ابن النقيب، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما الروضُ نَديان الثرى متعطرا ... والغُصْنُ فَينان الذرى متأطرا

والجوّ أدْكَن والفضاءُ مُدَبّجاً ... والظِلّ أحوى والنسيم معنبرا

والكأس في كفّ الغلام مُرَصّعاً ... والعِقْد في نحْر الفتاة مجوهرا

وظباء وجْرَة في الخدود أوَانِساً ... والبدر من أفق الغلالة مُسْفرا

والجيدُ أتْلع والشِفاه لواعساً ... والجَفنُ أو طف ناعِساً متكسرا

والقدُّ أهيف والبنان مُطرَّفا ... والخصرُ غرثان الوِشاحُ مُخصّرا

يوماً بأوقع في القلوب لمن وعى ... حسناً وأشهى للنفوس لمن درى

من طيب أوصاف وَلجْنَ مسامعي ... حتى سكرتُ وما عرفت المُسْكرا

أرشفتني كأسَ النعيم يديرها ... بعْضي عليّ ألذّ من سنة الكرى

قد أوْدَعْتُهنَّ البراعةُ أسْطُرا ... كُسِرَتْ على روض البَهاء منوّرا

لسَراة عصر من خَيار بني العُلا ... تأبى مآثر فضلهم أن تُحصَرا

من نوّه الحسن الهمام بذكرهم ... حتى حسبنا الطِرْس ينبت جوهرا

وروى حديثهمُ فكان يراعه ... سَحبان وائِل والأناملُ منبرا

قومٌ إِذا القلم استهلَّ بوصفهم ... في الطِرس يوشكُ أن يرفَّ ويُزْهِرا

فهم الجهابذة الكرام ومن بهم ... كانت ربوع العلم سامية الذرا

فلئن أبادهم الزمانُ فطالما ... كانوا له عِلْقاً نفسياً أخطرا

أوْ عُدْن آثاراً وكنَّ حقائقاً ... فسبيلهم أن يستطاب فيذكرا

فسقى بني الطيبيّ من دِيَم الرضى ... سحّ السحائب رائحاً ومبكّرا

ومعاهد البدر المفسّر يا له ... بدراً تسامَى شأوه ومفسّرا

وترى عماد الدين وابن عماه ... ذاك السريّ فكم أفاد وحرّرا

وفخار نابلس من اقتعد السُّهى ... وأسالَ من فيض البراعة كوثرا

وعُلا بني المنقار شمس كما لِهم ... طَوْد العلوم قربن آساد الشَّرى

وترى ابن داود المحدِّث من رعى ... سُنَنَ الهدى حتى رقا وتصدّرا

وروت ربوعَ الأحدبيّ سحائب ... جَون تُعيد ثراه روضاً أخضرا

وسقت سَرَاة للأفاضل بعدَهم ... من كل حَبْر النسيم إِذا انبرى

سادوا وشادوا للعلوم معاقلاً ... كانت معاقِدها مُوَثّقةَ العُرى

أَيامَ كان العيش أرغد ناعماً ... والحظ مخضرَّ الأراكة مثمرا

كانوا وكان الفضل ضربة لازبٍ ... لبني العُلا وسواه شيئاً منكرا

وغدوا وفي الآفاق من سرواتهم ... أرجٌ يخال فتيق مسك أذفرا

حيّا دمشق فما أرق نسيمها ... حملت على الكَرم الطباعَ فأثّرا

بلدٌ زرى بالشِعب مَوْردُ طيبها ... وزهت على نهْرِ الأُبُلَّة منظرا

وسقى رياض النيْربين فكم بها ... بمُنى فضينا منه حظاً أوْفَرا

نَغْدوا فَنهْصُرُ للتآلف بيننا ... غُصْناً تَورّد بالصفا وأثمرا

ونروّح الأطيار تندب شَجْوها ... فَكَأنَّ في اللَّهوات منها مزهرا

والربرب الأنسى ينشر عطفَه ... ويميت في الأجفان طرفاً أحْوَرا

والبانة الرّيا يجمشها الصَّبا ... فترى الندى شَذْرا هناك منثرا

وحَمامها الشادي يغرّد مُنْشداً ... أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرا

بالله يا ريحَ الجنائب شارفي ... تلك الغصون وجاذبيها المئزرا

واستعطفي قضب الأراك وغازلي ... زهر الرياض مورداً وكفَّرَا

واستعطفي جَفْنَ البهارة زاهياً ... وترشّفي ثغر الأقاح موشّرا

واسترقصي بان الهضاب ورواحي ... تلك المعاهد بالسّلام معطّرا

فلكم قضيت بها لبُانَة وامقٍ ... وصحبت فيها للأَحبة معشرا

فسقت مغانيها السواجم كلّما ... آنست منها في الفؤاد تذكّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغلام: غلم: الغُلْمةُ، بِالضَّمِّ: شَهْوَةُ الضِّرَاب. غَلِمَ الرجلُ وغيرهُ، بالكسر، يَغْلِمُ [يَغْلَمُ] غلْماً واغْتَلَمَ اغْتِلاماً إِذَا هاجَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذَا غُلبَ شَهْوَةً، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ. والغِلِّيمُ، بِ … (لسان العرب)
  • الوشاح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
  • غرثان: غرث: الغَرَثُ: أَيْسَرُ الْجُوعِ؛ وَقِيلَ: شِدَّتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ عامَّةً. غَرِثَ، بِالْكَسْرِ، يَغْرَثُ غَرَثاً، فَهُوَ غَرِثٌ وغَرْثانُ، والأُنثى غَرْثى وغَرْثانة؛ وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ فِي عَائِشَةَ: وتُصْبِحُ … (لسان العرب)
  • فينان: فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: لَقِيتُهُ فَيْنةَ، والفَيْنةَ بَعْدَ الفَيْنة، وَفِي الفَيْنة، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا اعْتَقب عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ، والأَلف وَاللَّا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كلما جدد الشجي ادكاره
  • عم صباحاً واسلم بأرغد عيش
  • ليت عندي الحبيب أو
  • مولاي صدر الموالي
  • ألا مرحبا باقتبال الربيع
  • يا ليالي السفح من عهد الصبا
  • حيا الصبا ونعيمه
  • أجب ما اسم خماسي