سأَلت ظبية ما هذا النحول
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية
«سأَلت ظبية ما هذا النحول» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سأَلتْ ظَبيةُ ما هذا النحولُ ... أسَقامٌ باحَ أم همٌّ دخيلُ
أين ذاك الظاهرُ المالىء لل ... عين والمختَرَطُ الرطبُ الصقيلُ
أهلالا بعد ما أقمر لي ... أم قضيباً ومشى فيه الذبولُ
أنتِ والأيامُ ما أنكرتُه ... وبلاءُ المرء يومٌ أو خليلُ
قتلَتني وانبرت تسأل بي ... أيها الناسُ لمن هذا القتيلُ
أَشَرُ الحسنِ وجِنِّيُّ الصِّبا ... شدَّ ما طاحت دماءٌ وعقولُ
أنا ذا لَحْمِيَ أطعمتُ الهوى ... فهْيَ نفسي فوق أظفاري تسيلُ
حكمَ الله على والي دمي ... ولعيني ولقلبي ما أقولُ
ووشى الواشي وفي تأميله ... سفَهاً أنِّي مع الغدر أميلُ
لُمْ وقلْ إني عدوّ كاشحٌ ... ذابَ غيظاً لا تقل إني عذولُ
لك ما رابك مني إنما ... لمتَ في نفسي فهل منها بديلُ
وعلى الخَيفِ أخٌ غيرُك لي ... يُثمرُ الخُلَّةَ حُلواً ويحيلُ
شأنُ قلبينا إذا جدَّ الهوى ... شأن قلبٍ وسبيلانا سبيل
نمت عني ولديه لوعة ... يَعرُض الليلُ عليها ويطولُ
وعسى الأيام أن تُبدلَهُ ... صِبغةً تنصُلُ أو لوناً يحولُ
طِبْنَ والأزمانُ في إبَّانها ... آيةً والناسُ والدهرُ شكولُ
رِدْ دنيء الورد أومت ظامئاً ... غير شربيك الذي يرضى الغليل
واسأل الملِحة واراها القذى ... أين ذاك البابليّ السلسبيلُ
طِيرَ بالودِّ كما طار السَّفا ... وعفا المجدُ كما تعفو الطلولُ
كنتُ أبكي قِلَّة الناس فمن ... لمناي اليومَ لو دام القليلُ
وأراني غدرُ من يألفني ... أنه خيرُ خليليَّ المَلولُ
ليت بالمولى الذي يظلمني ... عارفاً بي منصفي وهو جهولُ
أحمِلُ الطودَ وأعيا جَلَدي ... اللسانُ السمحُ والكفُّ البخيلُ
قيل صبراً وانتظر إسفارها ... يُقبِلُ المعرض أو يقضي المطول
قلتُ لم أجزَع ولكن خُطَّةٌ ... قبُحَ الصبرُ لها وهو جميلُ
خوَّفَتْني أن تجشَّمتُ الردى ... قلتُ عِيشي إنما الموتُ الخمولُ
يا بني دهري دهاني عندكم ... هِممٌ تعلو وحاجاتٌ نُزُولُ
خفِّفوا عن مَنكِبِي حملَ العلا ... إنّ ما بينكُمُ عِبءٌ ثقيلُ
قد غُبنتُ الفضلَ يوم ابتعتُه ... فأقِيلونِيَ إني مُستقيلُ
هل على باب الأحاظي آذنٌ ... أم إلى جاري المقاديرِ رسولُ
فيُرَى منّي ومنها ساعةً ... ظالمٌ يُسمعُ أو شاكٍ يقولُ
يا بني أيّوبَ حسبي بكُمُ ... أنتم الحاجةُ والناس الفُضولُ
علِّلوني ببقاءِ مجدِكمْ ... إنما يلتمس البُرءَ العليلُ
أنكرتني عن تَقالٍ أُسْرتي ... وتناءَى الأهلُ عنّي والقبيلُ
ورمَتْني بِيدِ الضيم على ... ظهرِ تيهاءَ يصاديها الدليلُ
ولديكم مألفٌ معتلِقٌ ... بي وبِشرٌ لا يغَطَّى وقَبولُ
وعهودٌ جُددٌ مَرعيَّةٌ ... وعهودُ الناسِ أخلاقٌ سُمولُ
كلَّما أَسْحَلَ ودّاً قِدَمٌ ... عادَ حَبلٌ مُبرمٌ منها فتيلُ
بأبي طالبَ طالتْ نَبْعةٌ ... عقَّها الماءُ فقالوا لا تطولُ
ربَّها بالجود حتى ساقها ... شَطَطُ الحاضن والفيء الظليلُ
الفتى كلُّ الفتى تخبُرُهُ ... يوم يقسو البَرُّ أو يجفو الوصولُ
وتخون العينُ غدراً أختَها ... ويَدِقُّ الرأيُ والخطبُ جليلُ
من رجالٍ صان أعراضَهُمُ ... زَلِقٌ بالعارِ عنها وزليلُ
منعوها بالندى أن تُخْتَلَى ... وهي إن طِيفَ بها مَرعىً وبيلُ
أبهمَ الناسُ ولاحت أنجماً ... غُرَرُ السؤدد فيها والحجُولُ
كلُّ آباءٍ له ما احتكم ال ... شرفُ الفارعُ والبيتُ الأصيلُ
بكَ قامتْ للنَدَى مُسكَتُه ... وهو لولا الرمَقُ النِّضْوُ القتيلُ
ومشى الفضلُ الذي آويتَهُ ... رافلاً في العزّ والفضلُ دليلُ
فابقَ للمجدِ الذي منك بدا ... وإلى مغناك يُفضِي ويؤولُ
وارتبط ناتجَ ما ألقحتَهُ ... كلَّ جرداءَ لها شوطٌ طويلُ
تطرَحُ الريحَ على أعقابها ... وتردُّ البرقَ والبرقُ كليلُ
دارُها الأرضُ إذا ما اندفعتْ ... بِعيابِ الشكرِ تَسرِي وتجولُ
كلما طامنَ منها كَفلٌ ... مُرْدَفٌ أشرفَ هادٍ وتليلُ
فهي إمّا قُيِّدتْ أو أُطلِقَتْ ... أطربَ السمعَ صليلٌ وصهيلُ
ولها إن لم تكن من لاحقٍ ... أمّهاتٌ منجباتٌ وفحولُ
من بناتِ الفكر يغذوها الحجا ... مرضَعاتٍ وتُربِّيها العقولُ
يُقسم الرُّوَّاضُ أن قد كَرُمَتْ ... فارتبطها هكذا تُبلَى الخيولُ
يجنُبُ النَّيروزُ منها تحفةً ... ما لها في تُحفِ الدنيا عديلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذبول: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
- الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
- الصقيل: صقل: الصَّقْلُ: الجِلاءِ. صَقَلَ الشيءَ يَصْقُلُه صَقْلاً وصِقَالاً، فهو مَصْقُولٌ وصَقِيلٌ: جَلاهُ، والاسم الصِّقَالُ، وهو صاقِلٌ والجمع صَقَلَةٌ؛ وقال يزيد بن عمرو بن الصَّعِق: نَحْنُ رؤوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه، يَوْم … (لسان العرب)
- الظاهر: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)
- النحول: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- دخيل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)