إذا لم يقرب منك إلا التذلل

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«إذا لم يقرب منك إلا التذلل» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا لم يقرِّبْ منك إلا التذلُّلُ ... وعزَّ فؤادٌ فهو للبعد أحملُ

سلوناك لما كنتَ أوّلَ غادرٍ ... وما راعنا في الحبِّ أنكَ أوّلُ

إذا أحدُ الحِبَّين كان ممرَّضاً ... فأوفى الحبيبين الذي يَتَبدّلُ

وقالت مشيبٌ والجمالُ عدوُّهُ ... فقلت خضبناه فأين التجمُّلُ

سوادان لكن مؤنسٌ ومنفِّرٌ ... وما منهما إلا يحولُ فينصُلُ

وساترتُها سِنَّ الكمال بِصبغةٍ ... رأتها فقالت صِبغةُ الله أفضلُ

وبغَّض خدّاً بالمشيب معنبراً ... إليها عِذارٌ بالشبابِ مغلَّلُ

وكان بعيني شُعلةً وهو مظلمٌ ... فصار بقلبي ظلمةً وهو مُشْعَلُ

سمحتُ ببذل العيش يا حارِ بعدكم ... وكنت بكتمان النصيحة أبخلُ

وبتّ أرى أن الجفاء سَجيّةٌ ... لكلّ خليلٍ والوفاءَ تعمُّلُ

وحَرَّم عزُّ الموسويِّ جوانبي ... على الضّيم حتى جازها ما يحلِّلُ

أحقُّ بآمالي أخو كرمٍ أرى ... بعينِ يقيني عنده ما أؤمِّلُ

ولما أتاح الدهرُ لي من لقائه ... بشائرَ عَجلَى بالذي أتأجَّلُ

جلا ليَ وجهاً طالعاً من أُحبُّه ... ومدّ يميناً حقُّها ما تُقَبَّلُ

فقلت أمصباحٌ أم الشمس أفتقت ... وهذي اليد البيضاءُ أم فاضَ جدولُ

وناشرني ودّاً شككتُ لطيبه ... أفغمةُ مسكٍ أم رداءٌ ممندَلُ

أبا القاسم استمتع بها نبويَّةً ... تراجَعَ عنها الناسُ فيما توغَّلوا

محاسنُ إن سارت فقد سار كوكبٌ ... بذكرك أو طارت فقد طار أجدلُ

تحدَّثَ عنها الناطقون وأصبحتْ ... بها العيسُ تُحدَى والسوابقُ تصهَلُ

سما للعلا قومٌ سواك فلم تُنَلْ ... سماؤك حتماً إن باعك أطولُ

وأغرى الكمالُ الحاسدين بأهله ... قديماً ولكن داءُ شانيك أعضلُ

ألستَ من القوم استخفّت سيوفهم ... رقابَ عِداً كانت على الموت تثقُلُ

طلوبين لحَّاقين عُصْمُ يلملمٍ ... تَزاورُ عن أرماحهم ثم تنزِلُ

مشت فوق أنماط الملوك جيادُهم ... وباتت بأعواد الأسرَّة تُعقَلُ

غلامُكمُ في الجحفل ابنُ عَجاجةٍ ... مغيِّمةٍ من دَجْنها الدمُ يهطِلُ

يعانِقُ منه الموتَ عريانَ تحتها ... شجاعٌ بغير الصبر لا يتنثَّلُ

وشيخُكُم في المحفِل ابنُ مهابةٍ ... يوقَّرُ عزّاً بينكم ويبجَّلُ

غَنيٌّ ببادي رأيه عنه تَلِيِّهِ ... صموتٌ كمكفىٍّ قؤولٌ فيفصِلُ

وكهلُكُمُ في فتكه وانبساطه ... فتىً وفتاكم في الحجا متكهِّلُ

وأنتم ولاة الدِّين أربابُ حقّهِ ... مُبِينُوه في آياته وهو مشكِلُ

مساقطُ وحيِ الله في جُحُراتكم ... وبينكُمُ كان الكتاب يُنزَّلُ

يذادُ عن الحوض الشقيُّ ببغضكم ... ويورَدُ من أحببتموه فينهَلُ

ختمتم على حرّ الخواطر أنه ... لكم ما انتهى فكرٌ وأسمح مِقوَلُ

تؤدَّى فروضُ الشعرِ ما قيل فيكُمُ ... وفي الناس إما جازَكم يتنقّلُ

نحمِّسُ من آثاركم وعلاكُمُ ... وننسبُ من أحلامكم ونُغزِّلُ

لك الخير ظنّي في اعتلاقك عاذري ... فلا تتركنْ يا حُرُّ وعدَك يُعذَلُ

لعمري وبعضُ الرَّيثِ خيرٌ مغبّةً ... ولكن حسابُ الناس لي فيك أعجلُ

تشبَّثْ بها أكرومةً فيَّ إنها ... كتابٌ يوَفَّى في يديك مسجَّلُ

وصبراً مضى شهر الصيام وغودرت ... مغانيه حتى الحولِ تعفو وتعطُلُ

علمتُك حرّاناً عليه وبعضُهم ... بفُرقته مستبشرٌ متهلِّلُ

تعفَّفتَ فاليومان عندك واحدٌ ... وأحظاهما ما كان بالدِّين يُشغَلُ

تناهت بك الأيام حتى قد اغتدى ... مهنِّيك عجزاً من مداهُنَّ ينكُلُ

فوالله ما أدري هل الدهر عارفٌ ... بفضلك إلهاماً أم الدهرُ يَغفُلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • التجمل: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
  • التذلل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
  • الحبيبين: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • الحبين: اللحْبُ: الطريق الواضح، واللاحب مثله، وهو فاعل بمعنى مفعول، أي مَلْحوب. تقول منه: لَحَبَهُ يَلْحَبُهُ لَحْباً، إذا وطئه ومرَّ فيه. ويقال أيضا: لحب، إذا مرَّ مرًّا مستقيماً. قال ذو الرمّة: فانصاع جانِبُه الوحشيُّ وانكَدَر … (الصحاح)
  • بالشباب: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
  • بالمشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)
  • خضبناه: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو