عاتبت دهري في الجناية لو وعى
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«عاتبت دهري في الجناية لو وعى» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عاتبتُ دهري في الجناية لو وعَى ... ونشدتُه الحُرَمَ الوكيدةَ لو رعَى
وطلبتُ منه بسلمهِ وبحربهِ ... نَصْفاً فأعيا حاسراً ومقنَّعا
في كلّ يومٍ عثرةٌ من صَرفه ... لا تستقالُ بأن يقال لها لَعَا
جنِّبْ هواك ملوِّناً ساعاتِه ... بالعذرِ لا يعطيك حتى يمنعا
لولا التحاملُ بالمصائب لم يكن ... بالمنفساتِ من الذخائر مولَعا
نزلت مثقِّلة كفافك إنني ... من قبل حملك موشِك أن أظلَعا
من ساءه صممُ المسامع إنني ... يوم العَروبةِ ساءني أن أسمعا
ونعى أبا بكرٍ إليَّ صباحُهَا ... لسفاههِ لو كان يعلم مَن نعى
يومٌ على الإسلام قبلَك فرحةٌ ... ويكون بعدك حسرةً وتفجُّعا
ومن الدليل على مكانك في العلا ... أن كان جمعُ صلاته لك مَجمعا
فكأنما داعي الأَذان لفرضِهِ ... لك ساقهم وإليك تثويباً دعَا
وشككت إذ حملوك غيرَ مدافعٍ ... بيدٍ فخطُّوا في الثرى لك مضجَعا
أعَدَوا على رجُلٍ فواروا شخصَه ... أم طوَّحوا بيلملمٍ فتضعضعا
يا من عهدتُ العزَّ فوق جبينِهِ ... من راب عزك فاقتضى أن يرجعا
من زمّ مَخطمَك الأبيَّ فقادَه ... مع طول ما جذبَ الحبالَ فقطَّعا
وحوى لرقيته لجاجك فارعوى ... ودعا نفارَك فاستجاب وأتبعا
وأرى معاشرَ كنت ضيقَ حلوقِهم ... يتسابقون تفسُّحاً وتوسعا
ما كنتَ مغلوباً فكيف أبحتهم ... ذاك الحمى وأضعتَ ذاك الموضعا
ولَجُوا عرينَك آمنين وربما ... مرّوا به صعبَ الولوج ممنَّعا
جَمَعوا فما سدُّوا مكانَك ثُلمةً ... وسَعَوا فما كانوا لخَرقك مَرقَعا
ما أغمد النعمانُ سيفَ لسانه ... حتى ثويتَ فكان يومُكما معا
ومحدِّثٍ بالخُلد بعدك جَهلُه ... وجدَ الشماتةَ حلوةً فتجرَّعا
لم تشفه منك الحياةُ بجهدهِ ... فشفاهُ موتُك عاجزاً فتودَّعا
لا يشمتنّ وإن أقام مؤخَّراً ... لابدّ أن يقفوك ذاك المَصرعا
كم فُتَّه باعاً ولو ملك المنى ... لكفاه فخراً أن يفوتَك إصبعا
مالي وكنُت بربع دارك آنساً ... أمسيتُ منه موحَشاً متفزِّعا
وأراه جدباً بعد ما قد زرتُه ... خِصباً بودّك لي ويُسرِك مرتَعا
أيامَ أملكُ منك غير منازَع ... في كلّ ما أروَى الوفاءُ وأشبَعا
سمعاً بطيئاً فيّ عمن لامه ... وفماً إلى ما سرَّني متسرِّعا
فلأبكينّك من فؤادٍ ناصح ... في الحزن إن جفنٌ بكى متصنِّعا
ولأحفظنّك باللسان ولن ترى ... حقاً على الحرّ الفصيح مضيَّعا
وصلتْ ثراك على البلى وكَّافةٌ ... تُرضي بروضتها المكانَ البلقعا
ملىء الثُّدِيِّ على الثرى حنَّانةٌ ... تسقِي إذا فطمَ الحيا ما أرضعا
أخذتْ من الريح الشَّمالِ لها الصبا ... عهدَ الأمان وذمةً لن تَقشعا
إن خان منك الدهرُ عهدي إنما ... في نقضه وعلى محاسنه سعى
رفقاً بقلبي يا زمانُ فإنه ... صُلبُ العصا ما أنَّ إلا موجَعا
راميتني فاترك لكفّي ساعداً ... يُصمي المريَّة أو لكفِّي منزَعا
لو كان مَن أخَذَ الردى منّي له ... عوضٌ أطال على الردى أن أجزعا
أو كنتُ أبكيه وأكحَلُ ناظراً ... بنظيره ما بلَّ مني مدمَعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التحامل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- المسامع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- بالعذر: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
- بالمصائب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
- بالمنفسات: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
- بسلمه: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)