أبلغ بها أمنية الطالب
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رومانسية
«أبلغ بها أمنية الطالب» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبلغْ بها أُمنيَّةَ الطالبِ ... فالرزقُ بين الرِّدفِ والغاربِ
ولا تُذمِّم لوجاها فما ال ... راحةُ يوماً في مَطَا اللاغبِ
ليلتُها في الدائبِ المنتقِي ... بُغامُها في السارِح العازبِ
حُداؤها في الرَّكب أحظَى لها ... من نَعقةِ الراعي أو الراكبِ
فاوتَ بين الطيرِ حالاتُها ... من باطشٍ أو فَرِقٍ هائبِ
فالخسفُ للجاثمِ في وكرِهِ ... والخِصبُ للقاطعِ والكاسبِ
أفلحَ من داوسَ طُرْقَ العلا ... موفَّقاً للسَّنَنِ اللاحبِ
تُعجِبُه الفضلةُ في ماله ... ما لم تَشُبْها مِنّةُ الواهب
ذلك في المولَى غَداً في الغدا ... مَثلبةٌ فاسددْ فمَ الثالبِ
خوفي من العائب لي نجوةٌ ... من الأذى تُشكَرُ للعائبِ
والناسُ أصحابِيَ ما لم تَمِلْ ... وُسوقُ أثقالي على صاحبِ
أكون ما استغنيتُ عن رفدهم ... جِلدةَ بين العينِ والحاجب
فإن عَرَتْ أو حدَثتْ حاجةٌ ... فالحبلُ مَلْقِيٌّ على الغاربِ
وكم أخٍ غَيَّرهُ يومُه ال ... مُقبلُ عن أمسِ به الذاهبِ
كنتُ وإيّاه زمانَ الصدَى ... كالماء والقهوةِ للشاربِ
ومَدّ باعيْه فخلَّى يدِي ... نهباً لكفّ القابِض الجاذبِ
مرّ فلم يعطِف لحُبِّ الصِّبا ال ... جاني ولا حقِّ العلا الواجبِ
كأنَّ ما أَحكمتُ من ودّهِ ... أبرمتُهُ لِلمسحَلِ القاضبِ
اللّهَ للمغصوبِ فيكم على ... ديونِه يا شِيعة الغاصبِ
قد قلتُ للخابط خلفَ المُنَى ... مباعداً قارِبْ بها قاربِ
اِحبس مطاياك فما في السرى ... إلا جنونُ الطمعِ الكاذبِ
لا تطلبنَّ الرزقَ من معدنٍ ... يَنبوعه غيرُ أبي طالبِ
فالبحُ مَن خلَّفَهُ ... لم يقتنع بالوشلِ الناضبِ
خاطَرَ في المجد فغالىَ فتىً ... لم يخشَ منه قَمْرةَ الغالبِ
وكاثرَ الناسَ بإحسانِهِ ... فلم يحزْهُ عددُ الحاسبِ
إذا احتبى ينسبُ علياءه ... دار عليه قُطُبُ الناسبِ
ضمّ إلى ما كسبتْ نفسُهُ ... سالفةً في عرقِهِ الضاربِ
فظلَّ لا يَشْرُفُ من جانبلٍ ... إلا دَعاهُ الفخرُ من جانبِ
من معشَرٍ تضحكُ أَيمانُهم ... إن آَدَ عامُ السنةِ الشاحبِ
تُحلَبُ أموالُهمُ ثَرَّةً ... والضرعُ مبسوسٌ على الحالبِ
لهم نَدِيٌّ شَرِقٌ منهُمُ ... بكلِّ مخطوبٍ له خاطبِ
لا نائمُ السامرِ في الليلةِ ال ... طُّولَى ولا منتقِرُ الآدبِ
هم وَزَرُوا الدولاتِ واستنصحوا ... رَعْياً على العاطفِ والساربِ
وهم سيوفُ الخلفاءِ التي ... تُعلِّم الضربَ يدَ الضاربِ
غاروا نجوماً ووفَتْ بابنهم ... شهادةُ الطالعِ للغاربِ
حَذَأ وزادته قُوَى نفسِهِ ... والمجدُ للموروثِ والكاسبِ
زيادةَ البدرِ بشَعشاعهِ ... على ضياء الكوكبِ الثاقبِ
ليتَ عيوناً لهمُ في الثرى ... مغضوضةً بالقدَرِ اللازبِ
تراك في رتبتهم جالساً ... تأمُرُ في العارِضِ والراتبِ
حتى يُقِرَّ اللّهُ منها الذي ... أُقذِيَ بالرامسِ والتاربِ
قد عَرَفَ القائمُ بالأمرِ مذ ... سَلَّكَ أنَّ القطعَ للقاضبِ
ظَهَرتَ بالعفَّةِ سلطانَهُ ... هذا وما الزاهدُ كالراغبِ
وصنتَ وما حَسَّنَ من ذكرِهِ ... عن دنَسِ القادحِ والقاصبِ
فلا تَزَلْ عندك من طَوْلِهِ ... ما عنده من رأيك الصائبِ
ولا خَلاَ دَستُك من مركبٍ ... غاشٍ ومن راحٍ ومن هائبِ
وعام لي منك ربيع الذي ... يُرضِي رياضِي بالحَيَا الساكبِ
وجُنَّتِي الحصداءُ إن صاحَ بي ... دهريَ لا سَلْمَ فقم حاربِ
ما ليَ في فقري إلى ناصرٍ ... سواكمَنْ أحمِي به جانبي
في ودّك استبليتُ ثوبَ الصِّبا ... وفيه أنضو بُردةَ الشائبِ
قلبي لك المأمونُ تقليبُهُ ... ما قام ريّانُ على ماربِ
أبيضُ ثوبِ الودّ صافٍ على ... لونَيْهِ من راضٍ ومن عائبِ
وكُلَّما أُنسيتُمُ صُحبتي ... ذكَّرنيكُمْ زَمنُ الصاحبِ
وخُرَّداً أرسلتُها شُرَّداً ... من حابلٍ منكم ومن حائبِ
كلّ فتاةٍ مَعَ تعنيسها ... تفضَحُ حُسنَ الغادةِ الكاعبِ
ضوافياً من فوقِ أعراضِكم ... للمُسدِلِ المُرخِي وللساحبِ
سارتْ مع الشمس وعمَّت مع ال ... غيث فمن ذاكٍ ومن هاضبِ
تعلَقُ بالآذان موصولةً ... غَشْماً بلا إذنٍ ولا حاجبِ
تنضُبُ أعلاماً لكم سَيرُها ... في الأرضِ فلتُشكَرْ يَدُ الناصبِ
كَرَّرتِ الأعيادُ أعدادَها ... والمهرجاناتُ على الحاسبِ
حتى لقد خافت بما أكثرتْ ... ملالةَ القارىء والكاتبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الدائب: دأب: الدَّأبُ: العادَة والمُلازَمَة. يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه مِنَ العادَة. دَأَبَ فلانٌ فِي عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ، يَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً، فَهُوَ دَ … (لسان العرب)
- الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
- الراكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ … (لسان العرب)
- السارح: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)
- الطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- العازب: عزب: رَجُلٌ عَزَبٌ ومِعْزابة: لَا أَهل لَهُ؛ ونظيرهُ: مِطْرابة، ومِطْواعة، ومِجْذامة، ومِقْدامة. وامرأَة عَزبَةٌ وعَزَبٌ: لَا زَوْجَ لَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ امرأَة[[. قوله [قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ امرأة إل … (لسان العرب)
- اللاحب: اللحْبُ: الطريق الواضح، واللاحب مثله، وهو فاعل بمعنى مفعول، أي مَلْحوب. تقول منه: لَحَبَهُ يَلْحَبُهُ لَحْباً، إذا وطئه ومرَّ فيه. ويقال أيضا: لحب، إذا مرَّ مرًّا مستقيماً. قال ذو الرمّة: فانصاع جانِبُه الوحشيُّ وانكَدَر … (الصحاح)