تعطر من دياركم النسيم

الشاعر: الملك الأمجد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

«تعطر من دياركم النسيم» من شعر الملك الأمجد، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَعطَّرَ مِن دياركمُ النسيمُ ... وهبَّ فكِدْتُ مِن شوقٍ اهيمُ

وطالَ زمانُ نايكمُ فقلنا ... لربعكمُمتى هذا القدومُ

أُعلَّلُ باقترابِ الدارِ قلباً ... يُعذَّبُه فراقكمُ الأليمُ

اِذا عاتبتُه فيكم عصاني ... وأين مرامُه مما أرومُ

أُريدُ سُلُوَّهُ عنكمُ وفيه ... غرامٌ حَرُّ لوعتِه غريمُ

يطالبُني بكم فيزيدُ شوقاً ... ودونكمُ تبالَةُ والغميمُ

وفرسانٍ إذا اشتبكَ العوالي ... وكلَّحَ خوفَ مِتَها اللئيمُ

رأيتَهمُ وقد نَفَروا خِفافاً ... وما شُدَّتْ مِن العَجَلِ الكُلُومُ

مِنَ القومِ الذين نمتْ وطابتْ ... مغارسُ أصلِهمْ وزكا ألأُرومُ

بناةُ المجدِ في شرقٍ وغربٍ ... يَدُلُّ عليهمُ خُلْقٌ كريمُ

لقد رَزُنوا على النظراءِ حِلماً ... واِنْ خفَّتْ بغيرهمُ الحلومُ

ولمّا ثوَّبَ الداعي لحربٍ ... وقد كَرَبتْ على ساقٍ تقومُ

تمطَّتْ في أعنَّتِها اليها ... عتاقُ الخيلِ يَجرحُها الشكيمُ

فما حَمِيَ الجِلادُ بهم إلى أنْ ... رأيتَ القومَ في عَلَقٍ تعومُ

وكم مِن قائلٍ لمّا رآني ... ولي دمعٌ على سرَّي نمومُ

تَغَيَّرَ عهدُ مَنْ تهوى سريعاً ... وكنتُ تظنُّه مِما يدومُ

اِذا ظلمَ الذي قد كنتَ ترجو ... عواطفَ عدلِه فلِمَنْ تلومُ

لقد طُبِعَ الزمانُ على خلافٍ ... وأهلُوه فحالُهمُ ذميمُ

صحيحُ الودَّ بينهمُ إذا ما ... بلوتَهمُ لتَخْبُرَهمْ سقيمُ

وروضٍ بتُّ فيه حليفَ راحٍ ... وقد مالتْ إلى الغربِ النجومُ

أُروَّحُ بالمُدامةِ فيه قلباً ... غَلَبنَ على مسرَّتهِ الهمومُ

أرقُّ مِنَ النسيمِ إذا تمشَّى ... عليلاً في جوانبهِ النسيمُ

كأنَّ حَبابَها في الكأْسِ وهناً ... على وَجَناتِها درٌّ نظيمُ

يكادُ يطيرُ مِن فرحٍ إذا ما ... أُديرتْ في زجاجتِها النَّديمُ

على روضٍ جِمامُ الماءِ فيه ... يسيحُ فيرتوي منه الجَميمُ

غدا النُّوّارُ مبتسماً أنيقاً ... غداةَ بكتْ على الروضِ الغيومُ

وربعِ هوًى سقاه مِن دموعي ... هزيمٌ باتَ يَتبعُه هزيمُ

وقفتُ على معالمهِ ونِضْوي ... طليحٌ قد أضرَّ به الرسيمُ

فجدَّدتِ الشجونَ لنا بليلي ... وجيرتِها المرابعُ والرسومُ

فلا زمنٌ نَلَذُّ به ابتهاجاً ... وقد بانتْ ولا عيشٌ حليمُ

فمَنْ للهائمِ الولهانِ يوماً ... اِذا ما عادَهُ الوجدُ القديمُ

وطالَ عليه والتَّذكارُ يذكي ... ضِرامَ غليلِه الليلُ البهيمُ

ولاحَ البرقُ مِن أعلامِ رضوى ... فأمسى لا ينامُ ولا يُنيمُ

فمِنْ كَبِدٍ مضرَّمةٍ وعينٍ ... تبيتُ لكلَّ لامعةٍ تَشيمُ

ومِن نظمٍ أُنضَّدُهُ ونثرٍ ... سَقتْهُ خلاصةَ الأدبِ العلومُ

سأنشرُ منه ما قد ماتَ دهراً ... ويَشكرُني له عَظْمٌ رميمُ

ويُسعِدُني على المختارِ منه ... اِذا حبَّرتُه فكرٌ سليمُ

له النسبُ المؤثَّلُ في البوادي ... ومِن أبياتِ مفخرِها الصميمُ

فأشعارُ الأنامِ له عبيدٌ ... بحكمِ الفضلِ وهو لها زعيمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العجل: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • القدوم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • الكلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
  • تعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
  • دياركم: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قد حال عما تعهده
  • خل المطي تخدي
  • مغاني الهوى لم يبق إلا رسومها
  • أقفر من سكانه المعهد
  • أسرى فسر الطيف سرا
  • نوق براهن السرى
  • برق على الجزع بدا يلمع
  • يذكرني ثناياهنلما