حالات وفواصل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1 هَكَذَا قَالَتِ الشَّجَرَةُ الْمُهْمَلَةُخَارِجَ الطَّقْسِ ,
أَوْ دَاخِلَ الْغَابَةِ الْوَاسِعَهْوَطَنِي.
هَلْ تُحِسُّ الْعَصَافِيرُ أَنِّيلَهَا
وَطَنٌ...أَوْ سَفَرْ ؟إِنَّنِي أَنْتَظِرْ...
فِي خَرِيفِ الْغُصُونِ الْقَصِيرْأَوْ رَبِيعِ الْجُذُورِ الطَّوِيلْ
زَمَنِي.هَلْ تُحِسُّ الْغَزَالَةُ أَنِّيلَهَا
جَسَدٌ... أَوْ ثَمَرْ؟إِنَّنِي أَنْتَظِرْ...
فِي الْمَسَاءِ الَّذِي يَتَنَزَّهُ بَيْنَ الْعُيُونِأَزْرَقاً , أَخْضَراً ’ أَوْ ذَهَبْ
بَدَنيهل يحسُّ المحبّون أني
لَهُمْشُرْفَةٌ ... أَوْ قَمَرْ؟
إِنَّنِي أَنْتَظِرْ...فِي الْجَفَافِ الَّذِي يَكْسِرُ الرِّيحَ
هَلْ يَعْرِفُ الْفُقَرَاءُأَنَّنِي
مَنْبَعُ الرِّيحْ؟ هَلْ يَشْعُرُونَ بِأَنِّيلَهُمْ
خِنْجَرٌ...أَوْ مَطَرْ ؟إِنَّنِي أَنْتَظِرْ...
خَارِجَ الطَّقْسِ,أَوْ دَاخِلَ الْغَابَةِ الْوَاسِعَهْ
كَانَ يُهْمِلُنِي مَنْ أُحِبُّوَلَكِنَّنِي
لَنْ أُوَدِّعَ أَغْصَانِي الضَّائِعَهْفِي زِحَامِ الشَّجَرْ
إِنَّنِي أَنْتَظِرْ...2 قِطَارُ السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ
رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَفْتَرِقَانْيَنْقُضَانِ الْوَرْدَ عَنْ قَلْبَيْهِمَا ’
يَنْكَسِرَانْيَخْرُجُ الظِّلُّ مِنَ الظِّلِّ
يَصِيرَانِ ثَلَاثَةً :رَجُلاً
وامرأةًوالوقتَ...
لَا يَأْتِي الْقِطَارْفَيَعُودَانِ إِلَى الْمَقْهَى
يَقُولَانِ كَلَاماً آخَراً,يَنْسَجِمَانْ
وَيُحِبَّانِ بُزُوغَ الْفَجْرِ مِنْ أَوْتَارِ جِيتَارْوَلَا يَفْتَرِقَانْ...
....وتلفتُّ أجيل الطرفَ في ساحات هذا القلبناداني زفاق ورفاق يدخلون القبو والنسيان في مدريد.
لَا أَنْسَى مِنَ الْمَرْأَةِ إِلاّ وَجْهَهَا أَوْ فَرَحِي...أَنْسَاكِ أَنْسَاكِ وَأَنْسَاكِ كَثِيراً
لَوْ تَأَخَّرْنَا قَلِيلاًعَنْ قِطَارِ الْوَاحِدَهْ.
لَوْ جَلَسْنَا سَاعَةً فِي الْمَطْعَمِ الصِّينِيِّ,لَوْ مَرَّتْ طُيُورٌ عَائِدَهْ.
لَوْ قَرَأْنَا صُحُفَ اللَّيْلِلَكُنَّا
رَجُلاً وَامْرَأَةً يَلْتَقِيَانْ....3 لِمَسَاءٍ آخَرَ
كُلُّ خَوْخِ الْأَرْضِ يَنْمُو فِي جَسَدْوَتَكُونُ الْكَلِمَهْ
وَتَكُونُ الرَّغْبَةُ الْمُحْتَدِمَهْسَقَطَ الظِّلُّ عَلَيْهَا
لا أحدْلا أحدْ..
وَتُغَنِّي وَحْدَهَافِي طَرِيقِ الْعَرَبَاتِ الْمُهْمَلَهْ
كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهَالَقَبٌ لِلسُّنْبُلَهْ
وَتُغَنِّي وَحْدَهَا :الْبُحَيْرَاتُ كَثِيرَهْ
وَهِيَ النَّهْرُ الْوَحِيدُقِصَّتِي كَانَتْ قَصِيرَهْ
وَهِيَ النَّهْرُ الْوَحِيدُسَأَرَاهَا فِي الشِّتَاءِ
عِنْدَمَا تَقْتُلُنِيوَسَتَبْكِي
وَسَتَضْحَكُعِنْدَمَا تَقْتُلُنِي
وَأَرَاهَا فِي الشِّتَاءِإِنَّنِي أَذْكُرُ
أَوْ لَا أَذْكُرُالْعُمْرُ تَبَخَّرْ
فِي مَحَطَّاتِ الْقِطَارَاتِوَفِي خُطْوَتِهَا
كان شيئاً يشبهُ الحبَّهواء يتكسَّرْ
بَيْنَ وَجْهَيْنِ غَرِيبَيْنِ,وَمَوْجاً يَتَحَجَّرْ
بَيْنَ صَدْرَيْنِ قَرِيبَيْنِ ,وَلَا أَذْكُرُهَا...
وَتُغَنِّي وَحْدَهَالِمَسَاءٍ آخَرَ هَذَا الْمَسَاءْ
وَأُنَادِي وَرْدَهَاتَذْهَبُ الْأَرْضُ هَبَاءْ
حِينَ تَبْكِي وَحْدَهَا.كَلِمَاتِي كَلِمَاتْ
لِلشَّبَابِيكِ سَمَاءْلِلْعَصَافِيرِ فَضَاءْ
لِلْخُطَى دَرْبٌ وَلِلنَّهْرِ مَصَبٌّوَأَنَا لِلذِّكْرَيَاتْ
كَلِمَاتِي كَلِمَاتْوَهِيَ الْأُولَى أَنَا الْأَوَّلُ
كُنَّا . لَمْ نَكُنْجَاءَ الشِّتَاءْ
دُونَ أَنْ تَقْتُلَنِي...دُونَ أَنْ تَبْكِيَ وَتَضْحَكَ
كَلِمَاتْكَلِمَاتْ.
4 يَوْمُ أَحَدٍ أَزْرَقُتَجْلِسُ الْمَرْأَةُ فِي أُغْنِيَتِي
تَغْزِلُ الصُّوفَ’تَصُبُّ الشَّايَ
والشباكُ مفتوحٌ على الأيامِوالبحرُ بعيدْ....
تَرْتَدِي الْأَزْرَقَ فِي يَوْمِ الْأَحَدْ’تَتَسَلَّى بِالْمَجَلاَّتِ وَعَادَاتِ الشُّعُوبِ’
تَقْرَأُ الشِّعْرَ الرُّومَنْتِيكِيَّ ,تَسْتَلْقِي عَلَى الْكُرْسِيِّ’
وَالشُّبَّاكُ مَفْتُوحٌ عَلَى الْأَيَّامِ ,وَالْبَحْرُ بَعِيدْ
تَسْمَعُ الصَّوْتَ الَّذِي لَا تَنْتَظِرْتَفْتَحُ الْبَابَ,
تَرَى خُطْوَةَ إِنْسَانٍ يُسَافِرْتُغْلِقُ الْبَابَ ,
تَرَى صُورَتَهُ . تَسْأَلُهَا : هَلْ أَنْتَحِرْ؟تَنْتَقِي مُوزَارْتَ,
تَرْتَاحُ مَعَ الْأَرْضِ السَّمَاوِيَّةِ ,وَالشُّبَّاكُ مَفْتُوحٌ عَلَى الْأَيَّامِ
وَالْبَحْرُ بَعِيدْ......وَالْتَقَيْنَا ,
وَوَضَعْتُ الْبَحْرَ فِي صَحْنِ خَزَفٍ ,وَاخْتَفَتْ أُغْنِيَتِي
أَنْتِ ’ لَا أُغْنِيَتِيوَالْقَلْبُ مَفْتُوحٌ عَلَى الْأَيَّامِ,
وَالْبَحْرُ سَعِيدْ....5 حَالَةٌ وَاحِدَةٌ لِبِحَارٍ كَثِيرَةٍ
الْتَقَيْنَا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي هَذَا الْمَكَانِوَرَمَيْنَا حَجَراً فِي الْمَاءِ’
مَرَّ السَّمَكُ الْأَزْرَقُعَادَتْ مَوْجَتَانِ
وَتَمَوَّجْنَا.يَدِي تَحْبُو عَلَى الْعِطْرِ الْخَرِيفِيِّ’
سَتَمْشِينَ قَلِيلاًوَسَتَرْمِينَ يَدِي لِلسِّنْدِيَانِ
قُلْتُ : لَا يُشْبِهُكِ الْمَوْجُوَلَا عُمْرِي
تمدَّدْتُ على كيس من الغيموشقَّ السمكُ الأرزق صدري
وَنَفَانِي فِي جِهَاتِ الشِّعْرِ ’ وَالْمَوْتُ دَعَانِيلِأَمُوتَ الْآنَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ
وَكَانَتْ لَا تَرَانِيإِنَّ عَيْنَيْهَا تَنَامَانِ تَنَامَانْ..
سَأَرْمِي عَرَقِي لِلْعُشْبِ ’لَنْ أَنْسَى قَمِيصِي فِي خَلَايَاكِ’
وَلَنْ أَنْسَى الثَّوَانِي ’وَسَأُعْطِيكِ انْطِبَاعاً عَاطِفِيّاً...
لَمْ تَقُلْ شَيْئاًسَتَرْمِينِي إِلَى الْأَسْمَاكِ وَالْأَشْوَاكِ ,
عَيْنَاهَا تَنَامَانِ تَنَامَانْ....سَبَقْنَا حُلْمَنَا الْآتِي ’
سَنَمْشِي فِي اتِّجَاهِ الرَّمْلِ صَيَّادَيْنِ مَقْهُورَيْنِيَا سَيِّدَتِي !
هَلْ نَسْتَطِيعُ الْآنَ أَنْ نَرْمِيَ بِجِسْمَيْنَا إِلَى الْقِطَّةِيَا سَيِّدَتِي ! نَحْنُ صَدِيقَانْ
وَنَامَ السَّمَكُ الْأَزْرَقُ فِي الْمَوْجِوَأَعْطَتْنَا الْأَغَانِي
سِرَّهَا ,فَاتَّضَحَ اللَّيْلُ ,
أَنَا شَاهَدْتُ هَذَا السِّرَّ مِنْ قَبْلُوَلَا أَرْغَبُ فِي الْعَوْدَةِ ,
لَا أَرْغَبُ فِي الْعَوْدَةِلَا أَطْلُبُ مِنْ قَلْبِكِ غَيْرَ الْخَفَقَانِ.
كَيْفَ يَبْقَى الْحُلْمُ حُلْماًكَيْفَ
يَبْقَىالْحُلْمُ
حُلْماًوَقَدِيماً , شَرَّدَتْنِي نَظْرَتَانْ
وَالْتَقَيْنَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الْمَكَانْ !6الصَّهِيلُ الْأَخِيرُ
وَأَصُبُّ الْأُغْنِيَةَمِثْلَمَا يَنْتَحِرُ النَّهْرُ عَلَى رُكْبَتِهَا
هَذِهِ كُلُّ خَلَايَايَوَهَذَا عَسَلِي ,
وَتَنَامُ الْأُمْنِيَهْ.فِي دُرُوبِي الضَّيِّقَهْ
ساحةٌ خاليةٌ,نسرٌ مريضٌ’
وَرْدَةٌ مُحْتَرِقَهْحُلُمِي كَانَ بَسِيطاً
وَاضِحاً كَالْمِشْنَقَهْ :أَنْ أَقُولَ الْأُغْنِيَهْ.
أين أنتِ الآن ؟من أي جبلْ
تَأْخُذِينَ الْقَمَرَ الْفِضِّيَّمِنْ أَيِّ انْتِظَارْ ؟
سَيِّدِي الْحُبَّ ! خُطَانَا ابْتَعَدَتْعَنْ بِدَايَاتِ الْجَبَلْ
وَجَمَالِ الِانْتِحَارِوَعَرَفْنَا الْأَوْدِيَهْ
أَسْبِقُ الْمَوْتَ إِلَى قَلْبِيقَلِيلاً
فَتَكُونِينَ السَّفَرْوَتَكُونِينَ الْهَوَاءْ
أَيْنَ أَنْتِ الْآنَمِنْ أَيِّ مَطَرْ
تَسْتَرِدِّينَ السَّمَاءْ ؟وَأَنَا أَذْهَبُ نَحْوَ السَّاحَةِ الْمُنْزَوِيَهْ
هَذِهِ كُلُّ خَلَايَايَ,حُرُوبِي,
سُبُلِيهَذِهِ شَهْوَتِيَ الْكُبْرَى
وَهَذَا عَسَلِي ,هَذِهِ أُغْنِيَتِي الْأُولَى
أُغَنِّي دَائِماًأُغْنِيَةً أُولَى ,
وَلَكِنْلَنْ أَقُولَ الْأُغْنِيَةَ.
عن القصيدة
«حالات وفواصل» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١١١ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.