لك الله من برق تراءى فسلما

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«لك الله من برق تراءى فسلما» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَكَ اللَهُ مِن بَرقٍ تَراءى فَسَلَّما ... وَصافَحَ رَسماً بِالعُذَيبِ وَمَعلَما

إِذا ما تَجاذَبنا الحَديثَ عَلى السُرى ... بَكيتُ عَلى حُكمِ الهَوى وَتَبَسَّما

وَلَم أَعتَنِق بَرقَ الغَمامِ وَإِنَّما ... وَضَعتُ عَلى قَلبي يَدَيَّ تَأَلُّما

وَما شاقَني إِلّا حَفيفُ أَراكَةٍ ... وَسَجعُ حَمامٍ بِالغُمَيمِ تَرَنَّما

وَسَرحَةُ وادٍ هَزَّها الشَوقُ لا الصَبا ... وَقَد صَدَحَ العُصفورُ فَجراً فَهَينَما

أَطَفتُ بِها أَشكو إِلَيها وَتَشتَكي ... وَقَد تَرجَمَ المُكّاءُ عَنها فَأَفهَما

تَحِنُّ وَدَمعُ الشَوقِ يَسجِمُ وَالنَدى ... وَقَرَّ بِعَيني أَن تَحِنَّ وَيَسجُما

وَحَسبُكَ مِن صَبٍّ بَكى وَحَمامَةٍ ... فَلَم يُدرَ شَوقاً أَيُّما الصَبُّ مِنهُما

وَلَمّا تَراءَت لي أَثافِيُّ مَنزِلٍ ... أَرَتني مُحَيّا ذَلِكَ الرَبعِ أَهيَما

تَرَنَّحَ بي لَذعٌ مِنَ الشَوقِ موجِعٌ ... نَسيتُ لَهُ الصَبرَ الجَميلَ تَأَلُّما

فَأَسلَمتُّ قَلباً باتَ يَهفو بِهِ الهَوى ... وَقُلتُ لِدَمعِ العَينِ أَنجِد فَأَتهَما

وَخَلَّيتُ دَمعي وَالجُفونَ هُنَيهَةً ... فَأَفصَحَ سِرٌّ ما فَغَرتُ بِهِ فَما

وَعُجتُ المَطايا حَيثُ هاجَ بِيَ الهَوى ... فَحَيَّيتُ مابَينَ الكَثيبِ إِلى الحِمى

وَقَبَّلتُ رَسمَ الدارِ حُبّاً لِأَهلِها ... وَمَن لَم يَجِد إِلّا صَعيداً تَيَمَّما

وَحَنَّت رِكابي وَالهَوى يَبعَثُ الهَوى ... فَلَم أَرَ في تَيماءَ إِلّا مُتَيَّما

فَها أَنا وَالظَلماءُ وَالعيسُ صُحبَةٌ ... تَرامى بِنا أَيدي النَوى كُلَّ مُرتَمى

أُراعي نُجومَ اللَيلِ حُبّاً لِبَدرِهِ ... وَلَستُ كَما ظَنَّ الخَلِيُّ مُنَجِّما

وَما راعَني إِلّا تَبَسُّمُ شَيبَةٍ ... نَكَرتُ لَها وَجهَ الفَتاةِ تَجَهُّما

فَعِفتُ غُراباً يَصدَعُ الشَملَ أَبيَضاً ... وَكانَ عَلى عَهدِ الشَبيبَةِ أَسحَما

فَآهٍ طَويلاً ثُمَّ آهٍ لِكَبرَةٍ ... بَكَيتُ عَلى عَهدِ الشَبابِ بِها دَما

وَقَد صَدِئَت مِرآةُ طَرفي وَمِسمَعي ... فَما أَجِدُ الأَشياءَ كَالعَهدِ فيهِما

وَهَل ثِقَةٌ في الأَرضِ يَحفَظُ خِلَّةً ... إِذا غَدَرا بي صاحِبانِ هُما هُما

كَأَن لَم يَشقُني مَبسِمُ الصُبحِ بِاللِوى ... وَلَم أَرتَشِف مِن سُدفَةٍ دونَهُ لَمى

وَلَم أَطرُقِ الحَسناءَ تَهتَزُّ خوطَةً ... وَتَسحَبُ مِن فَضلِ الضَفيرَةِ أَرقَما

وَلا سِرتُ عَنها أَركَبُ الصُبحَ أَشهَباً ... وَقَد جِئتُ شَوقاً أَركَبُ اللَيلَ أَدهَما

وَلا جاذَبَتني اَلريحُ فَضلَ ذُؤابَةٍ ... لَبِستُ بِها ثَوبَ الشَبيبَةِ مُعلَما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس … (مقاييس اللغة)
  • المكاء: مكأ: المَكْءُ: جُحْر الثَّعْلَب والأَرْنَب. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ جُحْر الضَّبِّ. قَالَ الطِّرِمَّاح: كَمْ بِهِ مِنْ مَكْءِ وحْشِيَّةٍ، ... قِيضَ فِي مُنْتَثَلٍ أَو هَيامِ عَنَى بالوَحْشِيَّةِ هُنَا الضَّبَّةَ، لأَنه لَ … (لسان العرب)
  • بالعذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • بالغميم: غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا با … (لسان العرب)
  • تجاذبنا: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
  • ترجم: ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، و … (لسان العرب)
  • حفيف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قل لمسرى الريح من إضم
  • شأوت مطايا الصبا مطلبا
  • وأغر كاد لطافة وطلاقة
  • وصقيل إفرند الشباب بطرفه
  • يا أيها الطود المنيع الأيهم
  • بعيشك هل تدري أهوج الجنائب
  • سمح الخيال على النوى بمزار
  • أيجني على مهجتي طرفه