أما وخيال قد أطاف وسلما

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أما وخيال قد أطاف وسلما» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَما وَخَيالٍ قَد أَطافَ وَسَلَّما ... لَقَد هاجَني وَجدٌ أَناخَ فَخَيَّما

وَأَذكَرَني عَهداً تَقادَمَ بِاللِوى ... وَعَصراً بَينَ الكَثيبِ إِلى الحِمى

وَحَطَّ قِناعَ الصَبرِ وَاللَيلُ عاكِفٌ ... فَأَفصَحَ دَمعٌ كانَ بِالأَمسِ أَعجَما

وَبِتُّ وَسِرّي راكِبٌ ظَهرَ مَدمَعٍ ... طَليقٍ إِذا ما أَنجَدَ الرَكبُ أَتهَما

أُناجي ظَلامَ اللَيلِ فيهِ بِلَوعَةٍ ... تَحَدَّثَ عَنها الطَيرُ فَجراً فَهَينَما

وَأَسحَبُ أَذيالَ الدُجى فَيَهيجُني ... حَمامٌ تَداعى سَحرَةً فَتَكَلَّما

وَكُنتُ عَلى عَهدِ السُلُوِّ يَشوقُني ... حُسامٌ تَغَنّى لاحَمامٌ تَرَنَّما

أُغازِلُ مِن سَيفٍ تَأَلَّقَ صَفحَةً ... وَأَلثُمُ مِن نَقعٍ أُزاحِمُهُ لَمى

وَأَسري فَأَستَصفي مِنَ السَيفِ صاحِباً ... وَأَركَبُ مِن ظَهرِ الدُجُنَّةِ أَدهَما

وَأَصدَعُ أَحشاءَ الظَلامِ بِفِتيَةٍ ... مَواكِبَ مِنها أَنجَمَ اللَيلُ أَنجُما

أَذَعتُ بِهِم سِرَّ الصَباحِ وَإِنَّما ... سَرَرتُ بِهِم لَيلَ السُرى فَتَبَسَّما

وَقَد كَتَمتَهُم أَضلُعُ البيدِ ضِنَّةً ... وَلَم يَكُ سُرُّ المَجدِ إِلّا لِيُكتَما

فَبِتنا وَبحرُ اللَيلِ مُلتَطِمٌ بِنا ... نَرى العيسَ غَرقى وَالكَواكِبَ عُوَّما

وَقَد نَثَرَت مِنها قِسِيّاً يَدُ السُرى ... وَفَوَّقَ مِنّا فَوقَهَا المَجدُ أَسهُما

سَحَبتُ الدُجى مِنها بِأَعنَسَ ضامِرٍ ... رَمَيتُ بِهِ رُكنَ الدُجى فَتَهَدَّما

يُقَلِّبُ طَرفاً في الكَواكِبِ سامِياً ... كَأَنَّ بِهِ تَحتَ الظَلامِ مُنَجِّما

وَمِن عَجَبٍ أَنّي أَرى القَوسَ مُنحَنىً ... بِهِ في يَدِ البَيداءِ وَالسَهمَ مُرتَمى

وَجاذَبَني رَجعَ الحَنينِ عَلى السُرى ... كَأَنَّ لَهُ قَلباً هُناكَ مُتَيَّما

وَيُطرِبُهُ سَجعُ الحَمامَةِ بِالضُحى ... فَيَلوي إِلَيها لَيتَهُ مُتَفَهِّما

وَما كانَ يَدري ما الحَنينُ عَلى النَوى ... وَلَكِنَّني أَعدَيتَهُ فَتَعَلَّما

فَما عاجَ بي وَجدٌ عَلى رَسمِ مَنزِلٍ ... فَأَعوَلتُ إِلّا حَنَّ وَجداً فَأَرزَما

وَما هاجَني إِلّا تَأَلُّقُ بارِقٍ ... لَبِستُ بِهِ بُردَ الدُجُنَّةِ مُعلَما

تَلَوّى هُدُوّاً يَستَطيرُ كَأَنَّما ... أَروعُ بِهِ مِن سُدفَةِ اللَيلِ أَرقَما

إِذا خَطَّ سَطراً بَينَ عَينَيَّ مُذهَباً ... تَدارَكَهُ قَطرُ الدُموعِ فَأَعجَما

حَمَلتُ لَهُ قَلباً جَباناً وَمدمَعاً ... شُجاعاً إِذا ما أَحجَمَ الصَبرُ صَمَّما

وَياعَجَباً لي كَيفَ أَجبُنُ في الهَوى ... وَإِنّي لَمِقدامٌ إِذا الذِمرُ أَحجَما

فَها أَنا أَغشى مَوقِفَ البَينِ وَالوَغى ... فَتَندى جُفوني عَبرَةً وَيَدي دَما

وَإِلّا فَهَذا غَربُ سَيفي مُثَلَّماً ... بِكَفّي وَهَذا صَدرُ رُمحي مُحَطَّما

فَيا رُبَّ وَضّاحِ المَحاسِنِ أَشقَرٍ ... رَمَيتُ بِهِ الهَيجا وَقَد فَغَرَت فَما

وَبَحرِ حَديدٍ قَد تَلاطَمَ أَخضَرٍ ... إِذا عَصَفَت ريحُ الجِلادِ بِهِ طَمى

أَبى عِزُّ نَفسٍ أَن يَجولُ فَيُجتَلى ... وَأَشرَفَ هادٍ أَن يُنالَ فَيُلجَما

جَرى الحُسنُ ماءً فَوقَهُ غَيرَ أَنَّهُ ... إِذا ماجَرى نارُ الغَضا مُتَضَرِّما

عَدا فَاِستَنارَ البَرقُ لَوناً وَسُرعَةً ... وَغَبَّرَ في وَجهِ النَهارِ فَغَيَّما

بِيَومٍ أَراني البَرقَ أَحمَرَ قانِياً ... بِهِ وَاِستَطارَ النَقعُ أَربَدَ أَقتَما

تَرى الطِرفَ مِنهُ كُلَّما خاضَ هَبوَةً ... مُحِلّاً وَتَلقى الصارِمَ العَضبَ مَحرِما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • تقادم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
  • راكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • طليق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
  • عاكف: عكف: عَكَف عَلَى الشَّيْءِ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عَكْفاً وعُكُوفاً: أَقبل عَلَيْهِ مُواظِباً لَا يَصْرِفُ عَنْهُ وَجْهَهُ، وَقِيلَ: أَقَامَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ، أَي يُقيمون؛ وَمِنْه … (لسان العرب)
  • فخيما: خمأ: الخَمَأُ، مَقْصُورٌ: مَوْضِعٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قل لمسرى الريح من إضم
  • شأوت مطايا الصبا مطلبا
  • وأغر كاد لطافة وطلاقة
  • وصقيل إفرند الشباب بطرفه
  • يا أيها الطود المنيع الأيهم
  • بعيشك هل تدري أهوج الجنائب
  • سمح الخيال على النوى بمزار
  • أيجني على مهجتي طرفه