لما تقلقلت الركبان سارية

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«لما تقلقلت الركبان سارية» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمَّا تقَلْقَلَتِ الرُّكبانُ ساريَةً — حَدا القُلُوبَ مع الرُّكبانِ حَاديها

ثَنى عَزائمَها وجدٌ أَضَرَّ بها — لا واخَذَ اللهُ أَسْما في تَثَنِّيها

هزَّتْ بِنا العِيسُ حتَّى طارَ طائِرُها — شوقاً وقد جَذَبَتْنا في تجَنِّيها

بُعَيْدَ أسْما لنا حِبٌّ نَموتُ به — فخَلِّ أَسْما تُوَفِّي جُهْدَها تِيهَا

لو أنَّهُ رَمْشةً أعطى نَواظِرنا — بُروزَ طالعةٍ غَرَّاءَ نَبْغيها

وشَتَّ فينا بألبابٍ مُمزَّقَةٍ — أجْزاؤُها لَوعةُ الهِجرانِ تُفْنيها

وقالَ هلْ تُبْذَلُ الأرواحُ راضيةً — منكمْ على نَظرَةٍ بيضاءَ أُبْديها

لَقالَ قائِلُنا خُذ كلَّ جارحةٍ — لنا والْحَقْ بها الدُّنيا وما فيها

واسْمَحْ بِرَمشَةِ عينٍ نَجْتَلي نَظَراً — لِطَلْعَتهٍ منكَ قد جَلَّتْ مَعانيها

يا مُسْدِلَ البُرْدِ في مجْلى جَلالَتِهِ — عنهُ حِجاباً ولم تُكْشَفْ حَواشيها

قد زَجَّ بالنُّورِ والتَّقْديسِ ظاهرُها — وعَجَّ بالمَدَدِ الفَيَّاضِ خافيها

وطَبَّقَ الأُفقَ فُرْساناً مُعَرْبِدَةً — سُلْطانُها وأرَجَّ الكَوْنَ واليها

وأقْعَدَ القَوْمَ قَسْراً قَهْرُ حاكِمِها — وقَيَّدَ الكُلَّ منهُمْ في دَعاويها

بُحْبوحَةٌ عَظُمَتْ شأناً وقد كَبُرَتْ — قدْراً وحاضرُها سامٍ وباديها

حَظيرَةٌ طَفَحَتْ بالعِزِّ مائِجَةً — مُلوكُ أهلِ المَعالي من مَواليها

ضَلَّتْ عَصائِبُ أهلِ الكَوْنِ في عَمَهٍ — لولا الإشاراتُ من مِقْباسِ هاديها

تلكَ الحَضائرُ لو تَبْدو حَقائِقُها — لَحارَ كُلُّ لَبيبٍ حاذِقٍ فيها

الأنْبِياءُ صُدورُ الكَونِ سادَتُهُ — والأوْلياءُ بألبابٍ تُناجيها

لها قُلوبُ أُولي الأسرارِ قد رُفِعَتْ — بِجَذْبَةٍ تَدَلَّى من مَعاليها

رُموزُ فَنِّ الخَفايا حَيْثُما اتُّبِعَتْ — سَرائِرٌ تَتَبَدَّى من مَعانيها

تلكَ الرِّواياتُ أهلُ اللهِ تَعْرِفُها — وإنَّ جبريلَ روحَ الوَحْيِ راويها

بِطاحُ حَيٍّ بهِ شَمسُ النُّبُوَّةِ قد — لاحَتْ وأحْمَدٌ الجَبَّارُ حاميها

رِسالَةٌ بِصُنوفِ العالَمينَ سَرَتْ — قَضَتْ على الناسِ قاصيها ودانيها

لا أبْعَدَ اللهُ قَلبي عن مَحاضِرِها — لا زَحْزَحَ اللهُ روحي عن مَغانيها

سَريرَةُ الشَّوقِ في سِرِّ المُهامِ سَرَتْ — سَفينَةٌ هيَ بسم اللهِ مَجْريها

شَبَّتْ بها لَوْعَةٌ بالقَلْبِ فاعِلَةٌ — لا يَسْتَطيعُ انْفِكاكاً عن دَواعيها

من أينََ للرُّوحِ مَرْقًى تَسْتَقِرُّ به — من بعد أسْفارِها في ظِلِّ واديها

حَواضِرُ المَلإِ الأعْلى مُرَفْرِفَةٌ — إلى القِيامَةِ جَهْراً في بَواديها

فَأشْرَفُ الحَضَراتِ البيضِ حَضْرَتُها — وخَيرُ نادٍ بِمُلْكِ اللهِ ناديها

حَظائِرُ القُدْسِ مُلْقاةٌ مَقالِدها — بِبابِها الكُلُّ صاديها وغاديها

بِقُبَّةٍ طافَ في أعْتابِها زُمَرٌ — منَ المَلائِكِ إعْظاماً تُحَيِّيها

من فَوْقِ رَفْرافِ هامِ العَرْشِ عِمَّتُها — فالطُّهْرُ ساكِنُها واللهُ بانيها

لا زالَ فُرْقانُ مِسْكِ القُدسِ يُنْشَرُ من — عَبيرِ سِرِّ المَثاني في مَجاليها

يُبْدي الصَّلاةَ كما يَرضى مُحَمَّدُها — لِذاتهِ شَرَفاً من فَضْلِ باريها

وألْفَ ألْفِ سَلامٍ لا انْقِضاءَ لهُ — مع التَّحِيَّاتِ باديها وخافيها

تُتَرْجِمُ الشَّوْقَ من عَبدٍ لِسُدَّتِهِ — من طَوْرِ روحٍ غَدا أقْصى أمانيها

حتَّى يَلوحَ لها من طَورِ قُبَّتهِ — سَطَّاعُ بَدْرٍ فَيُفْنيها ويُحْييها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • بروز: البُرُوزُ : مصـ.-: الظهور بعد الاحتجاب؛ يؤُسفنا بروزُ الخلاف بين الفريقين.-: الشهرة بعد خمول؛ كان بروز الشاعر مفاجئاً.- إلى المكان: الخروج.
  • تبذل: تَبَذَّل يَتَبَذَّلُ تَبَذُّلاً : ترك الاحتشامَ والتحرُّز.-: ترك التزيُّن والتجمُّل.-: لبس البالي من الثياب؛ إنهم يتبذَّلون في لباسهم وكان ينبغي أن يكونوا متأنِّقين.
  • تثنيها: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
  • تجنيها: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.
  • تفنيها: تفن: ابْنُ الأَعرابي: التَّفْنُ الوَسَخُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حمَلَ فلانٌ عَلَى الْكَتِيبَةِ فَجَعَلَ يَتْفِنها أَي يَطْرُدها، وَيُرْوَى يَثْفِنُها أَي يَطْرُدها أَيضاً.

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها