دار الولي إذا ما مات عامرة

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«دار الولي إذا ما مات عامرة» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دارُ الوَلِيِّ إذا ما ماتَ عامِرَةً ... لها من الحالِ أَبوابٌ وأَرْكَانُ

كأنَّهُ حاضِرٌ فيها بهيْئَتِهِ ... يَراهُ من فيهِ عِرْفانٌ وإِيمَانُ

عظِّمْ مَساكِنَهُمْ كرِّمْ منازِلَهُمْ ... فهُمْ بها دائِماً واللهِ سُكَّانُ

إنْ باعَدوا منزِلاً يَزهو برَوْنَقِهِمْ ... كأنَّهُمْ فيه باتوا أيْنَما كانُوا

الحمدُ للهِ منهُمْ في عَصائِبِنا ... قومٌ لقافِلَةِ الأَقْطابِ أَعيَانُ

ماتوا بُنيَّ وما ماتَتْ مَكارِمُهُمْ ... فَهُمْ لَعَمْرِي لعينِ المجدِ إِنْسَانُ

قامتْ مَنابِرُهُمْ في كلِّ زاويَةٍ ... ومِنْهُمْ بفُؤادِ الخَصْمِ نيرَانُ

قومٌ إذا عارَضَ المِيدانُ فارِسُهُمْ ... يرتَجُّ منه بيومِ العَجِّ مِيدَانُ

يُنازِلونَ المَنايا يهْزَؤون بها ... يومُ العَريكَةِ رُكْبانٌ وفُرسَانُ

مُعَرْبِدونَ سُكارى أَهلُ جَلْجَلَةٍ ... لهُمْ على قُبَّةِ النِّسْرَيْنِ ديوَانُ

من كلِّ فحلٍ كَبيرِ القلبِ ذي مَدَدٍ ... له على شأنِهِ المَخْفِيِّ بُرْهَانُ

يقومُ واللَّيلُ مُرْخاةٌ كَلاكِلُهُ ... يبكي انْدِهاشاً وقلبُ الخِبِّ فَرْحَانُ

مُحَجَّبٌ عندَهُ الأَكوانُ فانِيَةٌ ... وقامَ منهُ على الأَهواءِ سُلْطَانُ

كأنَّ ما فُرِشتْ بُسطُ الوُجودِ به ... وأنَّ ما مَلَكَ الدُّنيا سُلَيْمَانُ

راقتْ موارِدُهُ والوَجدُ هيَّمَهُ ... للهِ والدَّمعُ منه الدَّهرُ هَتَّانُ

من عُصْبَةٍ مَشْرَبُ المُخْتارِ مشرَبُهُمْ ... دوماً مع اللهِ إن عزُّوا وإنْ هانُوا

منهُمْ لَنا في أَراضي الشَّامِ طائِفَةٌ ... أَهلٌ كِرامٌ وأَحبابٌ وخُلاَّنُ

قدْ عاهَدوا اللهَ عهداً لا انْفِكاكَ لهُ ... ماتوا عَلَيْهِ وما مالوا وما خَانُوا

لهُمْ بقيَّةُ آلٍ خلفَ إثرِهِمِ ... ساروا على طَوْرِهِمْ بل طورَهُمْ صَانُوا

إمامُهُمْ مُنْتَقى أَفْرادِهِمْ حَسَنٌ ... وادي النَّدى من له المَعْروفُ عُنْوَانُ

شيخٌ مع اللهِ في أَطْوارِهِ أَبداً ... لهُ ترجَّحَ في الأَقْوامِ ميزَانُ

كأنَّني وطُبولُ ِّرضِ ضارِبَةٌ ... له ومنهُ على العَلْياءِ صِيوَانُ

عَقيلَةٌ من أَبي العَبَّاسِ تجمَعُنا ... وكُلُّنا ضِمنَها في الرَّوْضِ أَغْصَانُ

أَنا الخَفِيُّ بلا أَهلٍ ولا وَلَدٍ ... نعمْ ولي منهُمُ آلٌ وإخْوَانُ

سيُطْلِعُ اللهُ منهُمْ بدرَ معرِفَتي ... يُجْلى ومن دونِهِ في النَّسْجِ كِيوَانُ

يكونُ من بعدِ طَيٍّ نَشْرُ مظهَرِهِ ... وكلُّ شيءٍ لهُ وقتٌ وإِبَّانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الميدان: ميد: مَادَ الشَّيْءُ يَميد: زَاغَ وَزَكَا؛ ومِدْتُه وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتَادَه: طَلَبَ أَن يَمِيدَه. ومادَ أَهْلَه إِذَا غارَهم ومارَهم. ومادَ إِذا تَجِرَ، ومادَ: أَفْضَلَ. والمائِدةُ: الطَّعَامُ نَفْسُه وإِن لَ … (لسان العرب)
  • باتوا: أتأ: حَكَى أَبو عَلِيٍّ، فِي التَّذكرة، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ: أَتْأةُ أُمُّ قَيْس بْنِ ضِرار قَاتِلِ الْمِقْدَامِ، وَهِيَ مِنْ بَكر وَائِلٍ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ بَابِ أَجأ[[. قوله قَالَ [وَهُوَ مِنْ بَابِ إلخ] كذا بالنسخ وا … (لسان العرب)
  • باعدوا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • بفؤاد: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
  • بهيئته: (بَهَيَ) الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ خُلُوُّ الشَّيْءِ وَتَعَطُّلُهُ. يُقَالُ بَيْتٌ بَاهٍ إِذَا كَانَ خَالِيًا لَا شَيْءَ فِيهِ. وَيَقُولُونَ: " الْمِعْزَى تُبْهِي وَلَا تُبْنِي " وَذَلِكَ أَنّ … (مقاييس اللغة)
  • سكان: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
  • عرفان: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غنى الهزار على روض العرار بكم
  • سقط الفحول عن الأرائك
  • أهلا بليلى قد جلت هلالها
  • ها أين يا ريح الصبا
  • هذا الوجود على مجلاك إيماء
  • عليك سلام الله أفرطت يا مي
  • أزعج الليل الندامى
  • أسعفيني يا نياقي