الجرّافة
الشاعر: أسامه محمد زامل · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«الجرّافة» من شعر أسامه محمد زامل، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جعلتَ العُمرَ عُمريْن: أنوفٌ — مضى ما زلتُ أبكيهِ حنينا
وكَلٌّ لم يزلْ يبكي أخاهُ — ونشهدُ كلَّ مُبكٍ صامتينا
وإنّا إذ يُجمِّعُنا البكاءُ — فليس لمَن سِواك البتُّ فينا
أكان قضاءُ ربِّك أنْ أطلتَ؟ — فإنْ كنتَ أطعْتَ فقد كُفينا
أمِ امتلأَتْ جداولُك امتثالاً — لعقدِ شراكةٍ معْ قاتلينا
فكان الشرطُ أنّ الطفلَ أولىْ — و أولىْ منهُ من كانَ جَنينا
وأنّ الكهلَ أولىْ من عجوزٍ — و أولىْ منهُما ذو الأرْبعينا
فنوقنُ كلّما حمَلتْ إماءٌ — بأنّا ما نزالُ مُؤَجّلينا
ونُحصيْ العمرَ ما قدْ راحَ منهُ — و ما ظلّ لنا حتّى تحِينا
ونشرعُ في احتسابِ الموتِ منْ ما — تَ قنصاً أو حِصاراً أو سجينا
تعالى اللهُ بالحقِّ خُلقنا — وأُورثنا الحياةَ مُكلّفينا
عدايَ بما تبقّى من سنينٍ — فإنّا قصرةً في الشّاهدِينا
يموتُ الفردُ منّا مُستحيلا — لمشروعٍ بدعمِ "مُمَولّينا"
ولا يُحصيْ العدوُّ لنا قتالى — ولا يدريْ الصديقُ اسمَ أخينا
فإنْ سألوا عنِ الأعْدادِ قُلنا: — بنا الأرضُ غدتْ في النّاطِقينا
فإنْ لمْ تسطعِ الأرضُ فإنّ — جيوبَ القوْمِ شرُّ الحاسِبينا
فإنْ خَشِيتْ جيوبهُمُ فإنّ — البطونَ لتفضحُ السرَّ الّدفينا
فإنْ كذبتْ وكمْ كَذبتْ وقالتْ — مُلئنا زيتَ جفتٍ و طَحِينا
أحَلناهُم لأفئدةِ الثّكالىْ — فبيتُ الدّمعِ حتْماً لنْ يَمينا
فمعْ كلّ شهيدٍ دَمعتانِ — فقطْ صَوناً لحقِّ القادِمينا
ومع كلّ شهيدٍ جُملتانِ — على لُسْن الأشقّاء قُرونا
ومع كلّ شهيدٍ صفعتانِ — من الأعرابِ نقلاً لا يقينا
ألا أقبِحْ بها سُنناً فردُّوا — لما شئتمْ خلا الإسلامَ دينا
بها رقصَتْ رِمامُ الأرضِ فوْقَ — ورودِ الصّحبِ بلْ والتابعينا
ولولا غضبةٌ للهِ عندَ — الأباعدِ ما نجا قبرُ نبِينا
فيا شؤمَ زمانٍ فيهِ ديسَ — الصّحابُ كما يُداسُ الطفلُ فينا
فما شفعَتْ لهذا أوْ لأُولا — ءِ نِسبتهمْ لخيرِ الشّافعينا
يموتُ الشّيخُ كهلاً والكُهولُ — يموتونَ شباباً يافِعينا
ويافُعنا المُجسّدُ ماتَ طفلا — وأمّا الطفلُ قدْ ماتَ جنينا
فلا أحياءَ في وطنِي فقولوا — لنا باللهِ من همْ وارثونا؟!
فلا بأسَ إذا أنتُم ورثتمْ — بُعَيْدَ رحيلِنا أقصىً مكِينا
وحيْفا والجليلَ وبيت لحمٍ — وعكّا والخليلَ وعيْلبونا
ولكنّي أرىْ أهلَ النّفاقِ — وقد صَاروا عليكُم آمرينا
ولوْ قامَ أبو بكرٍ أو ابنُ — الوليدِ لثبّتوا لكمُ اليقينا
فلا همْ وُلدُ عدنانَ ولا همْ — لقحطانَ وليْسوا مُسلمينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشرط: شرط: الشَّرْطُ: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّريطةُ، وَالْجَمْعُ شُروط وشَرائطُ. والشَّرْطُ: إِلزامُ الشَّيْءِ والتِزامُه فِي البيعِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ شُروط. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شَرْطانِ فِي بَيْعٍ، هُوَ كَق …
- الكهل: كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَذَ …
- جنينا: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ …
- حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …
- صامتينا: الصَّامِتُ : فا.-: السّاكت.-: ما ليسَ له نطْقٌ؛ لبث الوقتَ كلَّه صامتاً. - من المالِ: الذهبُ والفِضَّة/ ماله صامِتٌ ولا ناطِقٌ، والناطق هو الماشية أي لا يملك شيئاًَ ج صُمُوتُ وصَوَامِتُ.