ليت أنا لما فقدنا الهجوعا
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«ليت أنا لما فقدنا الهجوعا» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَيت أنّا لمّا فقدنا الهجوعا ... وهو إِلْفٌ لنا فقدنا الدّموعا
حاشَ للّه أنْ أكون وقد فا ... رقتُ أهلَ الخيام يوماً قَنوعا
مَنْ يَغِبْ عنه ساكنُ الدارِ لا يَس ... ألُ إلّا طُلولَها والرّبوعا
لو علمنا أنّ الفراق طويلٌ ... لأَطَلْنا يومَ النّوى التّوديعا
لا رَعى اللّهُ للوُشاةِ ولا نا ... دَوْا مجيباً في النّائباتِ سميعا
قَد أضاعَ الّذين كانوا على العَهْ ... دِ عهودي وما رأَوْني مُضيعا
وَبلونا منَ الغرامِ بما لَوْ ... كان من غيرهمْ لكان وجيعا
قُل لِطَيفِ الخيالِ ليلة هَوَّمْ ... نا بِنجدٍ ألّا طَرَقْتَ هزيعا
وَالمَطايا منَ الكلالِ على رَمْ ... لٍ زَرودٍ قدِ اِفتَرشْنَ الضّلوعا
ما على من يَحُلُّ بالغَوْرِ لو با ... تَ لنا طيفُهُ بنجدٍ ضَجيعا
خادِعونا بالزُّور منكم عن الحق ... قِ فما زال ذو الهوى مخدوعا
وكِلونا إلى النُّزُوعِ عن الحب ... بِ وهيهات أنْ نريد النُّزوعا
واِطلُبوا إِنْ وجدتُمُ كاتماً للس ... سرِّ فيكْم فقد وجدنا المُذيعا
أيّها النَّاخلُ الرّجال يُرجِّي ... رجلاً واحداً لخلٍّ مطيعا
كُنْ أَخا نفسِكَ الَّتي أَنت منها ... آمنٌ واِحذَرِ الأنامَ جميعا
لا تُصخْ نَحوهْم بسمعٍ فكم لا ... موا وَقوراً منهم وَأعفَوا خليعا
ومتى ما يَضمك ريبٌ فلا تُب ... دِ خضوعاً ولا تُطأطئ خُشوعا
ما يضرّ الفتى إذا صحَّ عِرْضاً ... أن يرى النَّاسُ ثوبَهُ مَرقوعا
إنَّ فخرَ الملوكِ أودَعَ عندي ... نِعَماً أخفتِ النَّهارَ طُلوعا
كُلّ يَومٍ أُثنِي بِفعلٍ كَريمٍ ... جاءني منه أو أعدُّ صنيعا
مأثُرَاتٌ ما نلتُها بوسيلٍ ... لِيَ منه ولا دعوتُ شفيعا
وإذا ما مضتْ عليها اللّيالي ... زدتُ فيها نضارةً ونصوعا
ورجالٌ راموا مداه وقد فا ... ت فراموا ما يُعجزُ المستطيعا
قد رأَوْهُ بالأمسِ يحمي عن المُلْ ... كِ عِداهُ فما رأَوْه جَزوعا
ورأوْا في يديه بِيضَ المواضي ... في ذُرا الهامِ سُجَّداً ورُكوعا
وَإِذا صِينَ بالدُّروعِ جسومٌ ... جعلَ الطّعنَ للجسومِ دُروعا
قَد رَكِبتمْ فَما رَكِبتمْ عَظيماً ... وَبنيتُم فَما بنيتُمْ رفيعا
وجَهدتُمْ أن تُدركوا سَوْرَة العز ... زِ فكانتْ منكمْ سَراباً لَموعا
وسُئِلْتمْ فما بذلْتُمْ وما سا ... وى بَذولٌ في المكرماتِ مَنوعا
لا يَملُّ الإرمامَ إنْ وادعوه ... وأخو طَيْشةٍ إذا هو رِيعا
يا إِلهَ الوَرى الّذي مَلأ الأرْ ... ضَ به رأفةً وأمْناً وسيعا
كنْ له جانباً حَريزاً من الخَوْ ... فِ وحِصْناً من الخطوبِ منيعا
وأَقِلْهُ صَرْعَ الزَّمانِ فكمْ أنْ ... قَذَ من نَبْوَةِ الزَّمانِ صريعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- دوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ … (لسان العرب)
- طلولها: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)