ربيت شبلا فلما إن غدا أسدا
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ربيت شبلا فلما إن غدا أسدا» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَبَّيتَ شِبلاً فَلَمّا إِن غَدا أَسَداً ... عَدا عَلَيكَ فَلَولا رَبُّهُ أَكَلَك
جَنَيتَ أَمراً فَوَدَّ الشَيخُ مِن أَسَفٍ ... لَمّا جَنَيتَ عَلى ذي السِنِّ لَو ثَكَلَك
مَرِحتَ كَالفَرَسِ الذَيّالِ آوِنَةً ... ثُمَّ اِعتَراكَ أَبو سَعدٍ فَقَد شَكَلَك
إِن اِتَّكَلتَ عَلى مَن لا يَضيعُ لَهُ ... خَلقٌ فَإِنَّ قَضاءَ اللَهِ ما وَكَّلَك
لَبِستَ ذَنباً كَريشِ الناعِباتِ مَتّى ... يُرحَض بِدِجلَةَ يَزدَد في العُيونِ حَلَك
وَلَو نَضَحتَ عَلى خَدَّيكَ مِن نَدَمٍ ... رَشاشَ دَمعٍ بِجَفنَي تائِبٍ غَسَلَك
أُشعِرتَ هَمّاً فَزادَ النَومَ طارِقُهُ ... كَأَنَّهُ بِسُهادٍ واصِبٍ كَحَّلَك
فَما نَشِطتَ لِإِخباري بِفادِحَةٍ ... أَوضَعَتَ فيها وَلم أَنشُط لِأَن أَسلَك
مَلائِكٌ تحتَها إِنسٌ وَسائِمَةٌ ... فَالأَ غبِياءُ سَوامٌ وَالتَقيُّ مَلَك
فَلا تُعَلِّم صَغيرَ القَومِ مَعصِيَةً ... فَذاكَ وِزرٌ إِلى أَمثالِهِ عَدلَك
فَالسِلكُ ما اِسطاعَ يَوماً ثَقَبَ لُؤلُؤَةٍ ... لَكِن أَصابَ طَريقاً نافِذاً فَسَلَك
يَلحاكَ في هَجرِكَ الإِحسانَ مُضطَغَنٌ ... عَلَيكَ لَولا اِشتِعالُ الضَغنِ ما عَذَلَك
يُريكَ نَصراً وَلا يَسخو بِنُصرَتِهِ ... إِلّا اِكتِساباً وَإِن خَفتَ العِدى خَذَلَك
مَن يُبدِ أَمرَكَ لا يَذمُمكَ في خَلَفٍ ... وَلا جِهارٍ وَلَكِن لامَ مِن جَهِلَك
أَرادَ وِردَكَ أَقوامٌ لِتُروِيَهُم ... فَالآنَ تَشكو إِذا شاكي الصَدى نَهلَك
أُمهِلتَ في عُنفُوانِ الشَرخِ آوِنَةً ... حَتّى كَبِرتَ وَفَضَّت بُرهَةٌ مَهلَك
رَماكَ بِالقَولِ مَلحيٌّ تُعِدُّ لَهُ ... سَيفاً أَحَدَّكَ بِالنَكراءِ أَو صَقَلَك
رَآكَ شَوكَ قَتادٍ لَيسَ يَمكِنُهُ ... وَلَو رَآكَ غَضيضَ النَبتِ لَاِبتَقَلَك
لِلَّهِ دارانِ فَالأولى وَثانِيَةٌ ... أُخرى مَتّى شاءَ في سُلطانِهِ نَقَلَك
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذيال: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
- الناعبات: نعب: نَعَبَ الغرابُ وَغَيْرُهُ، يَنْعَب ويَنْعِبُ نَعْباً، ونَعِيباً، ونُعاباً، وتَنْعاباً، ونَعَباناً: صاحَ وصَوَّتَ، وَهُوَ صَوْتُه؛ وَقِيلَ: مَدَّ عُنقَه، وحَرَّك رأْسَه فِي صِيَاحِهِ. وَفِي دُعاءِ داودَ، عَلَى نَبِيّ … (لسان العرب)
- بجفني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
- تائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- ثكلك: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
- حلك: حلك: الحُلْكة والحَلَكُ: شِدَّةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ، وَقَدْ حَلِكَ. وَيُقَالُ للأَسود الشَّدِيدِ السَّوَادِ حالكٌ، وَقَدْ حَلَكَ الشَّيْءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكاً واحْلَوْلكَ مِثْلَهُ: اشْتد سَوَادُهُ. وأَ … (لسان العرب)