تصدق على الأعمى بأخذ يمينه

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تصدق على الأعمى بأخذ يمينه» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَصَدَّق عَلى الأَعمى بِأَخذِ يَمينِهِ ... لِتَهدِيَهُ وَاِمنُن بِإِفهامِكَ الصُمّا

وَإِنشادُكَ العَودَ الَّذي ضَلَّ نَعيُهُ ... عَلَيكَ فَما بالُ اِمرِئٍ حَيثَما أَمّا

وَأَعطِ أَباكَ النَصفَ حَيّاً وَمَيِّتاً ... وَفَضِّل عَلَيهِ مِن كَرامَتِها الأُمّا

أَقَلَّكَ خِفّاً إِذا أَقَلَّتكَ مُثقِلاً ... وَأَرضَعَتِ الحَولَينِ وَاِحتَمَلَت تِمّا

وَأَلقَتكَ عَن جَهدٍ وَأَلقاكَ لِذَّةً ... وَضَمَّت وَشَمَّت مِثلَما ضَمَّ أَو شَمّا

وَأَحمَدُ سَمّاني كَبيري وَقَلَّما ... فَعَلتُ سِوى ما أَستَحِقُّ بِهِ الذَمّا

تُلِمُّ اللَيالي شَأنَ قَومٍ وَإِن عَفَوا ... زَماناً فَإِنَّ الأَرضَ تَأكُلُهُم لَمّا

يَموتونَ بِالحُمّى وَغَرقى وَفي الوَغى ... وَشَتّى مَنايا صادَفَت قَدَراً حُمّا

وَسَهلٌ عَلى نَفسي الَّتي رُمتُ حُزنَها ... مَبيتُ سُهَيلٍ لِلرَكائِبِ مُؤتَمّا

وَما أَنا بِالمَحزونِ لِلدارِ أَوحَشَت ... وَلا آسِفٌ إِثرَ المَطِيِّ إِذا زُمّا

فَإِن شِئتُم فَاِرموا سُهوباً رَحيبَةً ... وَإِن شِئتُم فَاِعلوا مَناكِبَها الشَمّا

وَزاكٍ تَرَدّى بِالطَيالِسِ وَاِدَّعى ... كَذِمرٍ تَرَدّى بِالصَوارِمِ وَاِعتَمّا

وَلَم يَكفِ هَذا الدَهرَ ما حَمَلَ الفَتى ... مِنَ الثِقلِ حَتّى رَدَّهُ يَحمِلُ الهَمّا

وَلَو كانَ عَقلُ النَفسِ في الجِسمِ كامِلاً ... لَما أَضمَرَت فيما يُلَمُّ بِها غَمّا

وَلي أَمَلٌ قَد شُبتُ وَهوَ مُصاحِبي ... وَساوَدَني قَبلَ السَوادِ وَما هَمّا

مَتى يُولِكَ المَرءُ الغَريبُ نَصيحَةً ... فَلا تُقصِهِ وَأحبُ الرَفيقَ وَإِن ذَمّا

وَلا تَكُ مِمَّن قَرَّبَ العَبدَ شارِخاً ... وَضَيَّعَهُ إِذ صارَ مِن كِبَرٍ هِمّا

فَنِعمَ الدَفينُ اللَيلُ إِن باتَ كاتِماً ... هَواكَ وَبُعداً لِلصَباحِ إِذا نَمّا

ذنَهَيتُكَ عَن سَهمِ الأَذى ريشَ بِالخَنى ... وَنَصَّلَهُ غَيظٌ فَأُرهِفَ أَو سُمّا

فَأَرسَلتُهُ يَستَنهِضُ الماءَ سائِحاً ... وَقَد غاضَ أَو يَستَنضِبُ البَحرَ إِذ طَما

يُغادِرُ ظِمأً في الحَشا غَيرَ نافِعٍ ... وَلَو غاضَ عذباً في جَوانِحِهِ اليَمّا

وَقد يُشبِهُّ الإِنسانُ جاءَ لِرُشدِهِ ... بَعيداً وَيَعدو شِبهُهُ الخالَ وَالعَمّا

وَلَستُ أَرى في مَولِدٍ حُكمَ قائِفٍ ... وَكَم مِن نَواةٍ أَنبَتَت سُحُقاً عُمّا

رَمَيتُ بِنَزرٍ مِن مَعائِبَ صادِقاً ... جَزاكَ بِها أَربابُها كَذِباً جَمّا

ضَمِنتُ فُؤادي لِلمَعشِرِ كُلِّهِم ... وَأَمسَكتُ لَمّا عَظَّموا الغارَ أَو خَمّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحولين: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • الذما: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه. (لسان العرب)
  • الصما: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء. (لسان العرب)
  • النصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث … (لسان العرب)
  • تصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
  • خفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • سماني: سمن: السِّمَنُ: نَقِيضُ الهُزال. والسَّمِينُ: خِلَافُ المَهْزول، سَمِنَ يَسْمَنُ سِمَناً وسَمانةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: رَكِبْناها سَمانَتَها، فَلَمَّا ... بَدَتْ مِنْهَا السَّناسِنُ والضُّلوعُ أَراد: رَكِبْنَاه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • توهمت خيرا في الزمان وأهله
  • ترنم في نهارك مستعينا
  • قصيدة
  • غير مجد في ملتي واعتقادي
  • قصيدة
  • سحائب مبرقات مرعدات
  • أواني هم فألقى أواني