خير الرثاء الذي بالقلب قد لطفا
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«خير الرثاء الذي بالقلب قد لطفا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خيرُ الرِّثاءِ الذي بالقلبِ قد لَطَفا ... ما أخمَدَ الحُزنَ لا ما هيَّجَ الأسَفا
والمُبكياتُ تَضُرُّ الحيَّ مُزعجةً ... لهُ ولا تنفعُ الميْتَ الذي انصَرَفا
يَحِقُّ أن تُندُبَ الأحياءَ نائحةٌ ... فالموتُ للكلِ بالمرصادِ قد وقفا
ما بينَ حيٍّ ومَيْتٍ شُقَّةٌ قَصُرَت ... وربَّما صارَ منها يبلغُ الطَّرَفا
أمَرُّ ما ذاقَ حيٌّ من مَصائبِهِ ... فَقْدُ الحبيبِ الذي مَن ذاقَهُ عَرَفا
وأنفعُ العملِ المطلوبِ حينئذٍ ... صبرٌ جميلٌ لجُرْحِ القلبِ فيهِ شَفا
اليومَ رَدَّت علينا مِصرُ ما أخذَت ... بالأمسِ منَّا ولكنْ بعدَما تَلِفا
وديعةٌ عندَها كانت فما سَمحَت ... بالدُّرِ منها ولكنْ ردَّت الصَّدَفا
يا قبرَ كاتبةٍ أحسِنْ كرامتَها ... فإنَّها تستحِقُّ المجدَ والشَّرَفا
كانت لَدى أعينِ النُقَّادِ جوهرةً ... نفيسةً فأتاها البينُ مُختطِفا
كانت وكانت فبانت غيرَ عائدةٍ ... كأنَّها لم تكن في عابرٍ سَلَفا
أبلَى الثَّرى ذلكَ الوجهَ الصبيحَ وما ... أبلَى ثَناها الذي يبقى لها خَلَفا
مَن صاحبَ الدَّهرَ لا يأمَنْ غوائِلَهُ ... فالشَّمسُ كم كَسَفتْ والبدرُ كم خَسَفا
ومَن يَعِشْ ليسَ تَخلو عينُهُ أبداً ... من مَنظَرٍ شَقَّ أو من مدَمعٍ ذَرَفا
يا أيُّها النَّاسُ هُبُّوا من رُقادِكُمُ ... لِسَفرةٍ بوقُها بالكلِّ قد هَتَفا
يا ويلَ من سار في هذا الطَّريقِ بلا ... زادٍ ويا ويلَ من وَسْطَ الطريقِ غَفَا
هامَ الجَهولُ بدُنياهُ الغَرورِ وقد ... شابت وشابَ فزادتْ نفسُهُ شَغفَا
صَبابةٌ كلَّما أيامُهُ قَصُرتْ ... طالتْ عليهِ وتَقوَى كلَّما ضَعُفا
ويلاهُ من جَوْرِ هذا البينِ كيفَ بَغَى ... فما نرى أحَداً في حكمِهِ انتَصفا
يَرَى الفتى في دُجَى ليلٍ فيطلُبُهُ ... ولا يَرَى في الضُّحى الشَّيخَ الذي دَلَفا
يختارُ أفضلَ شخصٍ أن يكونَ لهُ ... صَيداً فيطوي إليهِ الأرضَ مُعتَسِفا
كأنَّهُ وَسْطَ بُستانٍ يدورُ بهِ ... على الثِّمارِ فما يحلو لهُ قَطَفا
يا رحمةَ اللهِ جودي وامطُري كَرَماً ... على ضَريحٍ بهِ غُصنٌ قد انقصَفا
وجاوري مَن بهِ حلَّت مُعانِقةً ... ذاكَ القَوامَ كلامٍ عانَقتْ ألِفا
لَئِنْ تَكُن كَدَّرَتْ عيشَ الحزينِ فقد ... نالت مَقاماً بهِ عيشُ النَّزيلِ صَفا
هذِهْ هي الغايةُ القُصَوى التِّي خُلِقَت ... لها وذلك منها حَسبْهُا وكَفَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
- المطلوب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- بالمرصاد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
- تندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ … (لسان العرب)
- تنفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)