تنبهوا يا عباد الله واعتبروا

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«تنبهوا يا عباد الله واعتبروا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تنَّبهوا يا عِبادَ الله واعتبروا ... فالموتُ بالبابِ والأرواحُ تنتظرُ

ما بينَ لحظةِ عَينٍ في تَرَدُّدها ... تأتي المَنايا ويَمضي السَمْعُ والبَصَرُ

الرِّيحُ أفضلُ من أرواحنا مَدَداً ... نَعَمْ وأفضلُ من أجسادنا الحَجْرُ

هاتيكَ تَرِجعُ إذ هبَّتْ نسائِمِها ... وذاكَ يبقَى فلا يُمحى لهُ أثَرُ

أستغفرُ اللهَ من دهرٍ مضى عَبَثاً ... في اللَّهوِ والسَّهْوِ نُمسي حيثُ نَبتكرُ

ندري بغُربةِ دارٍ نازلينَ بها ... وليسَ يخطُرُ في بالٍ لنا السَّفرُ

دُنياكَ مِثْلُ خَيال الظِلِّ مُنبسِطاً ... والنَّاسُ في طيِّهِ الأشباحُ والصُّورُ

نأتي ونذهبُ مِن أُنثَى ومن ذَكَرٍ ... كأنمَّا لم يَكُن أُنثَى ولا ذَكَرُ

يمشي الفَتَى مِثْلَ ليثِ الغابِ مفترِساً ... وكالفريسةِ يغدو وَهْوَ مُنكَسِرُ

قد باتَ كالبُرجِ عبدُ اللهِ ثمَّ غدا ... مثلَ الهَباءِ الذي في الرِّيحِ يَنتثِرُ

لفُّوهُ ويلاهُ بالأكفانِ مندرِجاً ... كما يُلّفُّ بغيمٍ في الدُّجَى القَمرُ

وسارَ في نعشِهِ عالي المقامِ كما ... بالأمسِ كانتْ تُعلِّي قَدْرَهُ البَشَرُ

قد سابَقَ البينُ فيهِ الشيَّبَ مُختطِفاً ... من قبلِ أن يَعتريهِ الشَّيبُ والكِبَرُ

رامَ الطَّريقَ إلى مَوْلاهُ مُختصراً ... كسالكِ الطُّرِقِ يَستدني ويَختصِرُ

قد كانَ للنَّاسِ منهُ كلُّ مَنفَعةٍ ... ممَّا استطاعَ ولم يُعرَفْ لهُ ضَرَرُ

وكانَ للنَّاسِ حَظٌّ من غِناهُ فقد ... كانَ الغِنَى عندَهُ غُصناً لهُ ثَمَرُ

مُهذَّبُ النَّفسِ في قَوْلٍ وفي عَمَلٍ ... لهُ على نفسهِ من قلبهِ سَهَرُ

بَني شُقَيرٍ خُذوا بالصَّبرِ واعتصِموا ... إنَّ اللَّبيبَ على الأحزانِ يَصطَبِرُ

ربٌّ دعا عبدَهُ يوماً فبادَرَهُ ... وكلُّ عبدٍ إلى مَولاهُ يبتَدِرُ

تُصرِّفُ النَّاسُ في الدُّنيا الأمورَ ولا ... يَتمُّ فيها سِوَى ما صرَّفَ القَدَرُ

ورُّبما حَذِروا ما لا يُصادِفُهم ... فيها وصادَفَهم غيرُ الذي حذِروا

للمرءِ في الدَّهرِ يومٌ لا مَساءَ لهُ ... يرجو لِقاهُ وليلٌ ما لهُ سَحَرُ

يُعِدُّ للعَيْشِ من أموالهِ صُرَراً ... شتَّى فيضحَكُ منهُ المالُ والصُرَرُ

كم ماتَ من شاربٍ والكأسُ في يدِهِ ... فكانَ بينَ حواشي وِردِهِ الصَّدَرُ

ومُخبرٍ قبلَ أن تَمَّتْ عبارَتُهُ ... بكلْمةٍ قد جَرَى عن مَوْتِهِ الخَبَرُ

النَّاسُ للموتِ لا للعيشِ قد وُلِدوا ... فَهْوَ الحياةُ التي تُرْجَى وتُعْتَبَرُ

يا ويلَ أيَّامِنا الأولى التي رَبِحتْ ... في الأرضِ إن خَسِرتْ أيَّامُنا الأُخَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
  • ترددها: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • تنبهوا: نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ: أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ به … (لسان العرب)
  • فالموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ … (لسان العرب)
  • مددا: ددا: الْجَوْهَرِيُّ: الدَّدُ اللهْوُ واللعِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَنا مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: هَذَا دَدٌ، ودَداً مِثْلُ قَفاً، ودَدَنٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدوجَ المالِكِيّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري
  • في حضن إبراهيم سارة أصبحت
  • غضي جفونك يا عيون النرجس
  • الزهر تبسم نورا عن أقاحيها
  • دع الأيام تفعل ما تروم
  • نحن النصارى آل عيسى المنتمي
  • رأى أطلالهم دمعي فسالا
  • أهلا بعائدة أتت تشفيني