طال البعاد فطال الشوق والكمد
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«طال البعاد فطال الشوق والكمد» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طالَ البِعادُ فطالَ الشَّوقُ والكَمَدُ ... وقصَّرتْ هِمَّتي والصبرُ والجَلَدُ
يُقرِّبُ الوهمُ داراً حينَ اقصِدُها ... يحولُ من دونِها أمرٌ فتبتعِدُ
لا يُمسِكُ العبدُ من حاجاتهِ بيدٍ ... ما لم تُساعِدْهُ من أمرِ القديرِ يَدُ
وللحوائجِ أوقاتٌ بها ارتُهِنَتْ ... كأنفُسِ النَّاسِ للآجالِ ترتَصِدُ
اليومَ يا ناقتي النيروزُ مرَّ بنا ... في شهرِ تمُّوزَ لا بَرْدٌ ولا بَرَدُ
جِدِّي ولا تشتكي من سَيرِنا تعباً ... فسوف تَرتاحُ منا الرُّوحُ والجَسدُ
هذا هوَ الغربُ لاحَ النَّيِّرَانِ بهِ ... فذاكَ شَرْقٌ عليهِ النَّاسُ تَعتمِدُ
من حَيدَرٍ ملحمٌ قد قامَ فيهِ لنا ... يا حبَّذا والِدٌ يا حبذا وَلَدُ
هما الأميرانِ من قومٍ إمارَتُهُم ... من عَهْدِ عادٍ ومَن مِن قبلهِ عُهِدُوا
كلاهما قائِمٌ باللهِ معتَصِمٌ ... بحولِهِ ناصِرٌ للحقِّ مُعْتَضِدُ
قالوا رَأيناكَ تَصْبوا نحوَ دارِ بني ... رَسلانَ قد نطَقُوا عدْلاً بما شَهِدوا
كُلٌّ يُحِبُّ مِنَ الدُّنيا كَرامتَهُ ... وهيَ العزيزةُ لا حيٌّ ولا بَلدُ
إن الصغيرَ يَرَى في نفسهِ صِغَراً ... عند الكبارِ سواهم حينما يَفِدُ
يُعطَى النَّزِيلُ مقاماً عندَهم فَيرَى ... ما لم يكُنْ قبلها في نفسهِ يَجدُ
هذِهْ مكارمُ أخلاقِ الكرامِ لَهُم ... قديمةٌ من تنوخِ الأَزدِ لا جُدُدُ
توَارثوها فكانَت في عشائِرِهِم ... أغنَى الموارِيثِ لا مالٌ ولا عُدَدُ
صرفتُ أكثرَ شِعري في مدائِحِم ... والحَمْدُ للهِ لا زيغٌ ولا أَوَدُ
تُصَدِّقُ الناسُ فيهِم كلَّ مُمتَدِحٍ ... ولا يُصدِّقُ من يَغتابُهم أحَدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اقصدها: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال … (لسان العرب)
- القدير: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- تساعده: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- تعبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ … (لسان العرب)