قف بالديار إذا الليل البهيم سجا

الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«قف بالديار إذا الليل البهيم سجا» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفْ بالدِّيارِ إذا الليلُ البهيمُ سَجا ... وقُلْ طريدٌ إلى نارِ الفريقِ لَجا

تَرَى الصَوارِمَ شُهباً تَستضئُ بِها ... فإن بَدَتْ ميّةٌ فالصُّبحُ قد بلَجا

يا دارَ ميَّةَ حَيَّاكِ الحياءُ وإن ... لم نَرتشِفْ منكِ قَطراً يُنعِشُ المُهَجا

إن يَمنَعِ القومُ إلمامي فما مَنَعوا ... أنْ أنظُرَ الحيَّ أو استَنشِقَ الأرَجا

لي فيكِ فتَّانةٌ لام العَذُولُ بها ... جَهلاً فقُلتُ هو الأعمى فلا حَرَجا

أجلَلتُ عينيَّ كبراً بعدَ رُؤْيتها ... عن رؤْيةِ الغيرِ حتَّى البدرِ جِنحَ دُجَى

خَوْدٌ لها طِيبُ أنفاسٍ إذا ارتجَزَت ... غَنَّت لها الوُرقُ في عِيدانِها هَزَجا

معسولةُ الثَغْر في لألآئهِ فَلَجٌ ... دمعي النَضِيدُ يُباهِي ذلكَ الفَلَجا

شَكَوتُ من ضِيقِ تلك العينِ ظالمةً ... قالت إذا اشتَدَّ ضيقٌ فانتَظِرْ فرَجا

وإن أردتَ نجاةَ الرَّأيِ من سَفَهٍ ... فاذهَبْ ونادِ بأعلى الصَّوتِ يا ابنَ نَجَا

ذاك الذي لا يَرُوعُ الوَجدُ مُهجَتَهُ ... ولا يُناظِرُ طَرْفاً للمَهَى غَنجِا

ذاك المُحبُّ بياضَ الصُحْفِ لا نَعَجاً ... في عارضٍ وسَوادَ الحِبر لا الدَّعَجا

ذاك الإمامُ الحصيفُ الكاملُ العَلَمُ ال ... فَرْدُ الذي لا تَرَى في خُلقِهِ عِوَجا

مُستجمِعُ الفضلِ في عِلمٍ وفي عَمَلٍ ... تألَّفا فيهِ كالبَحْرَينِ قد مُرِجا

هانت على قلبهِ الأيَّامُ صاغِرةً ... إذ كانَ يعرِف ما في طَيّها دُرِجا

فلا تَراهُ لَدَى الإيسارِ مُبتهِجاً ... ولا تَراهُ لَدَى الإعسار مُنزَعِجا

وَداعةٌ في وَقارٍ عَزَّ جانِبُهُ ... كالماءِ بالرَّاحِ في الأقداحِ قد مُزِجا

وهِمَّةٌ من بَقايا الدَّهرِ قد أخَذَتْ ... سَبْعَ الطِّباقِ إلى مِحرابِها دَرَجا

تُدَبِّجُ الصُّحْفَ بالأقلامِ راحتُهُ ... فتلكَ بيضُ خُدُورٍ تَلْبَسُ السَّبجَا

قد أزهرَ الأزهرُ الضَّاحي بطلْعتهِ ... كالبدرِ من مَشرقِ الأفلاكِ قد خَرَجا

لِقاؤُهُ في عُيونِ الكاشِحينَ قَذىً ... ولَفظُهُ في صُدُورِ الحاسِدينَ شَجا

طَوْدٌ تَرَى في ضواحي مِصرَ مَوْقِفَهُ ... وظِلُّهُ في رُبَى لُبنانِ قد نُسِجا

عَهدِي بها النِيلُ يَسقي رِيفَها تُرَعاً ... فصارَ آخَرُ يَسقي أرضَنا خُلُجا

يا كَعبةَ العلمِ لم تَحجُجْ لها قَدَمي ... لكنَّ قلبي قَضَى في خَيْفها حِجَجا

إنْ كانَ قد جاءَ منكِ الخيرُ مُنفرِداً ... فطالما جاءَ منكِ الخيرُ مُزْدَوِجا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استنشق: نشق: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوط فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: النَّشُوق سَعُوط يُجْعَلُ أَوْ يُصَبُّ فِي المُنْخُرين، تَقُولُ: أَنْشَقْتُه إنْشاقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشوقاً ولَعُوقاً وَدَسَامًا، يَعْنِي أَ … (لسان العرب)
  • البهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • الفريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • المهجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ … (لسان العرب)
  • بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • بلجا: لجأ: لَجَأَ إِلَى الشَّيْءِ والمَكان يَلْجَأُ لَجْأً ولُجُوءاً ومَلْجَأً، ولَجِئَ لَجَأً، والْتَجَأَ، وأَلْجأْتُ أَمْري إِلَى اللَّهِ أَسْنَدتُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن دَخَل فِي دِيوَانِ المُسلِم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري
  • في حضن إبراهيم سارة أصبحت
  • غضي جفونك يا عيون النرجس
  • الزهر تبسم نورا عن أقاحيها
  • دع الأيام تفعل ما تروم
  • نحن النصارى آل عيسى المنتمي
  • رأى أطلالهم دمعي فسالا
  • أهلا بعائدة أتت تشفيني