لا تبك إن جد بعض القوم في السفر
الشاعر: ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«لا تبك إن جد بعض القوم في السفر» من شعر ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَبكِ إن جَدَّ بعضُ القومِ في السَفَرِ ... إذا تَيقَّنتَ أنَّ الكلَّ في الأثَرِ
واعجَلْ إذا قُمتَ للتوديعِ في غَلَسٍ ... فرُبما فاتَكَ التوديعُ في السَحَرِ
تَعدوُُ المنايا على الأرواحِ خاطفةً ... منَ الأجِنَّةِ حتى الشيخِ في الكِبَرِ
تُرَى أيَذهبُ يَومٌ لا يُقالُ بهِ ... قد ماتَ زيدٌ وماتتْ هِنْدُ في الخَبَرِ
يا يومَ يوسُفَ في الأيامِ نَحسَبهُ ... نَظيرَ صاحِبهِ المشهورِ في البَشَرِ
يومٌ بهِ الناسُ قد شَحَّتْ قُلوبُهمُ ... بالصَبرِ إذْ جادتِ الأجفانُ بالدُرَرِ
يومٌ تزَعزَعَ رُكنُ المَكرُماتِ بهِ ... واكمَدَّتِ الشمسُ من حُزنٍ على القَمرِ
يومٌ بهِ العُجْمُ قبلَ العُرْبِ نادِبةٌ ... تقولُ أينَ كريمُ البَدْوِ والحَضَرِ
أينَ الذي كانَ يُستَسقَى الغمامُ بهِ ... يوماً إذا ضَنَّتِ الأنواءُ بالمَطَرِ
أينَ الذي كانَ يَقضِي حَقَّ خالقِهِ ... في حالةِ الصفوِ أو في حالةِ الكَدَرِ
أينَ الذي كانَ غَوْثَ العائِذينَ بهِ ... وعِصمةَ الجارِ عِندَ الضَنْكِ والضَرَرِ
أمسى وليسَ لهُ سَمْعٌ ولا بَصَرٌ ... مَنْ كانَ في الناسِ ملءَ السَمْعِ والبَصَرِ
مَنْ لم تَسَعْهُ القُصورُ الشُمُّ باذخةً ... قد باتَ منحصِراً في أضيقِ الحُفَرِ
قد كانَ يَصدَعُ ريحُ الطِّيبِ مَفرِقهُ ... وكانَ يُؤْذي يديهِ ناعمُ الحِبَرِ
مُبارَكُ الوَجهِ محمودُ الخِصالِ لهُ ... قلبٌ سليمٌ من الأدرانِ والوَضرِ
قد عاشَ فينا سعيداً بالغاً وَطراً ... وماتَ عنَّا سعيداً بالغَ الوَطَرِ
سارَتْ لَدَى نَعشِهِ الأشرَافُ ماشيةً ... تحتَ السَناجقِ ذاتَ الوَشْيِ والصُوَرِ
يبكي عليهِ بدَمعٍ فاضَ مُنسجماً ... من ليسَ يبكي لوَقْعِ الصارِم الذَكرِ
ويلاهُ من فَتْكِ دُنيانا الغَرُورِ بنا ... وَهيَ الحبيبةُ نَهواها من الصِغَرِ
شِبْنا وشابَتْ وما شابَتْ صبَابَتُنا ... بِها ولا انتَبهَتْ عينٌ إلى السَهرِ
هذا الطَريقُ إلى دارِ البَقاءِ لنا ... فلا تَفاوُتَ بينَ الطُولِ والقِصَرِ
وهو السَقامُ الذي عزَّ الدَواءُ لهُ ... وليسَ تَنفَعُ منهُ شِدَّةُ الحَذَرِ
يا غافلينَ استفيقوا اليومَ واعتَبِروا ... بما تلاقونَ في الدُنيا منَ العِبَرِ
الموتُ أعظَمُ شيءٍ عندَنا خَطَراً ... والموتُ أيسرُ من عُقباهُ في الخَطَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التوديع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
- العجم: عجم: العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كَثِيرًا، يُقَالُ عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ، وَخِلَافُهُ عَرَبيّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَم وَقَوْمٌ أعْجَمُ؛ قَالَ: سَلُّومُ، لَ … (لسان العرب)
- المشهور: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
- بالدرر: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي … (لسان العرب)
- تيقنت: يُقْنِ: اليَقِينُ: العِلْم وَإِزَاحَةُ الشَّكِّ وتحقيقُ الأَمر، وَقَدْ أَيْقَنَ يُوقِنُ إِيقَانًا، فَهُوَ مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فَهُوَ يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشَّكِّ، وَالْعِلْمُ نقيضُ الْجَهْلِ، تَقُولُ عَ … (لسان العرب)