لك كل يوم خارقات تبهر
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«لك كل يوم خارقات تبهر» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكَ كلَّ يومٍ خارقاتٌ تبهرُ ... يثني بهن على الإِله ويشكرُ
ماذا يخاف من الإِله بعينه ... يرعاه مما يختشيه ويحذرُ
ما هذه من سعده بكبيرةٍ ... مع أَنها من كل شيء أكبرُ
نم ملء جفنك كيف شئت فها هنا ... راع تحاط به وعين تنظرُ
من كان في شك فينظر في الذي ... يقضي به لك ربنا ويقدرُ
لله فيك على البرية حجةٌ ... وعليه منك أدلةٌ لا تحصرُ
فلقد أَراهم فيك ما لا شبهة ... معهُ يظن فيزدهي من يكفرُ
وبلغتَ في دعةٍ بكشرك رتبةً ... ما نالها في صبرهِ من يصبرُ
نفذَ المرامُ فكان ما أدركتَهُ ... منها على قلبِ امرئ لا يخطرُ
سعد أرى ما ليس يمكن ممكنا ... فالمستحيل عليه لا يستكثر
ثقْ بالإِله فما عليك وراءها ... والله عونُك مطلبٌ متعذرُ
واملأ بجيشك أرض من ضلَّ الهدى ... واضرب بسيفك رأس من يتجبرُ
أَنا لست أَعجب من ظِباك وفعلِها ... فيمن طغى فالأُمر فيها أَظهرُ
لكنْ عجبتُ لمن يظل بحدِّها ... جهلاً على حوبائهِ يستنصرُ
يدعو بها من ليسَ يجهلُ أَنه ... من يدعها فيما دعاه يجزرُ
لكن إِذا جآء القضاءُ من السما ... عميتْ ولا عجب عيونٌ تبصرُ
وبأيدي حرٍّ لمن تفكر عبرةٌ ... منها الأَريب بعقله يتحير
ما كان إِلا عاقلاً لولا القضا ... أعمى البصيرة منه عما يحذرُ
قد كان يعلم أَن مرقىًفي السما ... مما يحاوله أخفُ وأيسرُ
ويرى لقاء الموت دون عذابه ... متيقناً ومرادهُ لا يقدرُ
فبفعله يُجزى ويرجعُ خاسئاً ... من كان للقدرِ المقدَّر يُنكرُ
هوّن عليكَ فما عدوً ظافرٌ ... لكنَّها آجالُ قومٍ تحضرُ
الله أكبرُ إِن في حكم القضا ... وغريبه عجباً لمن يتدّبرُ
أو لم يروا بالأمسِ قصةَ خالدٍ ... لما تخاصمَ في فناه العسكرُ
وأتوه كي يقضي ففاسح بينهم ... يتبارزون وإن هذا المنكرُ
وأثار شراً ساكناً فتلاطموا ... بالمشرفيةِ واستقامَ العثيرُ
ومضى الحديدُ بصوتهِ مترنماً ... فالسمرُ تنظمُ والصوارم تنثرُ
ظلَوا بيومٍ قمطريرٍ وانقضى ... عنهم ومنهم خائبٌ ومظفّرُ
خسروا ولكن خالدٌ في صنِعه ... عن هؤلاءِ وهؤلاءِ الأخْسرُ
علموا بأن المرء يطلب هلكهم ... بقضائَه ويريد أن لا يشعروا
والحقُّ إِن الحكم ذلك والقضا ... كانا بسعدك فيهم فليعذروا
ما خالدُ المسكين إِلا آلةٌ ... لعلاك فليرضوك وليستغفروا
لا زلتَ تضربِ والصوارم تنتضي ... وتكفُّ سيفك والضراغِم تؤسرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- بعينه: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- تبهر: بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ … (لسان العرب)
- تحاط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث … (لسان العرب)
- تحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
- جفنك: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
- خارقات: خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَال … (لسان العرب)
- سعده: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- صبره: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)