ان صــغـت مـن درر الثـنـا اكـليـلا

الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ان صــغـت مـن درر الثـنـا اكـليـلا — لك كــان ذاك لمــا صــنـعـت قـليـلا

وإذا الجــمــان نــظـمـتـه عـقـد لمـد — حــك مــا وفــي ديـنـا عـلىّ ثـقـيـلا

ومــتــى اللآلئ أو نــظــيـم الدركـا — ن مــعــادلا لحــيــاتــنـا ومـثـيـلا

انـقـذتـنـي يـا جـورج مـن غـرق بدا — فــيــه الهــلاك لنــاظــري وبــيــلا

والقــلب حــدثــنــي بــانــي مــزمــع — بـعـد القـليـل عـن الديـار رحـيـلا

فـي اليـم أسـبـح بـالمـهيمن واثقاً — والله كـــان لمـــتــقــيــه وكــيــلا

والبــحــر كــالمــرآة صــافٍ ســطـحـه — بـل سـاكـن الحـركـات يـحكي النيلا

فــيــه السـمـاء تـمـثـلت وسـرى إلى — أرواحــنــا مــنـه النـسـيـم بـليـلا

قـد غـرنـي مـنـه الظـواهـر خـلفـهـا — اخــفــى وبــالا كــان لي مــجـهـولا

وإذا بــه قــد جــاش بـالامـواج لا — عـــرضـــا عـــرفـــت لهــذه او طــولا

طــوراً أراهــا كـالجـبـال شـوامـخـا — تــعــلو وطــورا يــهــبــطــن نــزولا

هــذه تــلاطــمــنــي وتــلك تــصـدنـي — وتــزيــدنــي الاخــرى عــنـاً وذبـولا

مــا زلت بــيــن مــدافــع ومــمـانـع — حــتــى وهــي جــلدي وصــرت كــليــلا

أصـــبـــحــت فــي ايــدى عــدو ثــائر — نــضــواً أشــل لدى الكـفـاح هـزيـلا

انــا تــصــارعـنـا كـثـيـرا مـثـلمـا — قــد صــارع المــوت الزؤام عـليـلا

جـاهـدت فـوق المـسـتـطـاع فـلم يفد — جــهــدي وقــد حــل القــضـاء حـلولا

خــصــم يــنــازلنــي شــديــد بــطـشـه — بــطـل يـقـارع فـي اللقـا اجـفـيـلا

كـالليـث أنـشـب انـيـبـا ومـخـالبـاً — فــيــمـن سـبـى شـبـلا وحـل الغـيـلا

او انــه كــالفــيــل أمـسـك أرنـبـا — أرأيـــت أرنـــبــه تــقــاوم فــيــلا

كـم كـان يـرفـعـنـي ويـخـفـضـنـي فـين — صــبــنـي ويـجـزم ان يـبـيـد ضـئيـلا

مــا زال يــحــمــلنـي واحـمـل مـاءَه — حــتــى غــدوت الحــامـل المـحـمـولا

بــل ظــل يـنـشـرنـي ويـطـويـنـي إلى — أن أصـبـح الجـسـم الضـعـيـف جـديلا

لم ادخــر وســعــا وهــل يـجـدي إذا — أجــل دنــا وســع الفــتــى مـبـذولا

أيــن الاخــلاء الذيــن إذا دعــوا — لبــوا بــحــثـت فـمـا وجـدت خـليـلا

أيـن الشـهـام ومـن إذا استصرختهم — سمعوا النداء وقد اجابوا السولا

بـل أيـن ارباب المروءة من إذا اس — تــنــجــدتـهـم لك عـجـلوا تـعـجـيـلا

طــرفــى اجـلت فـلم أجـد احـدا لذا — عــبـثـا امـلت إلى النـجـاة وصـولا

انـي الوصـول إلى الخلاص ولا ترى — عـيـنـي إليـه فـي العـبـاب سـبـيـلا

فــكــان عــزرائيــل اقــبــل شـاهـراً — ســيــفـا عـلى عـنـقـي غـدا مـسـلولا

المــاء يــغــمــرنــي وكــفّ تـنـفـسـي — والخــطــب أوشــك أن يـكـون مـهـولا

لمــا رأيــت المــوت بــات مـحـتـمـا — والحــتــف صــار مــسـجـلا تـسـجـيـلا

والبـحـر يـفـغـر لابـتـلاعـي فاه دو — ن تــحــنــن مــهــمــا اطــلت عـويـلا

وعـــلمـــت أنــي لا مــحــالة غــارق — والصــبــر بــعـد تـجـلدي قـد عـيـلا

فـإلى الرحـيـم فـزعـت اسـأل رحـمـة — والله فــي الاحــسـان كـان عـجـولا

وإذا بــجــورحــي مــد لي يــده فـكـا — ن عـــلى رضـــى المــان ذاك دليــلا

شــهــم تــداركــنــي فـأنـقـذنـي ألم — يــبــعــثــه ربــي للنــجــاة رســولا

لم أدر فــي حــلم أنــا أم يــقـظـه — اذُفـــت فـــي عـــضـــدي وزدت ذهــولا

اثــمــلت حـتـى لا أعـي بـالراح لا — أنـا لا أعـاقـر مـا حـبـيـت شـمولا

بــل انــنــي شــاهــدت هـولا هـائلا — فــيــه المــنــيــة مـثـلت تـمـثـيـلا

ان تــاه مـنـي اللب لا عـجـب فـكـم — هــذا المـحـيـط أتـاه فـيـهِ عـقـولا

أو شـمـس عـيـشـي فـيهِ قد غابت فكم — افــلت شــمــوس فـي البـحـار افـولا

أو هـامـتـي قـد كـللت شـيـبـاً فـمـن — رهـــب اليـــس نـــهـــاب عــزرائيــلا

لكـــنـــنـــي بـــعـــنـــايــة عــلويــة — قــد كــنــت آخــر لحــظــة مــشـمـولا

فــتــشــبــهــوا بــقــتــى جــرئ انــه — صــنــعـت يـداه مـن الفـعـل جـمـيـلا

لمــا مـروءتـه العـظـيـمـة قـد بـدت — اســديــت شــكــرا للشــجــاع جـزيـلا

والشـكـر ليـس يـفى ولو طول المدى — رتـــلت آيـــات الثــنــا تــرتــيــلا

ولذا ابـتـهلت إلى المهيمن سائلا — عـمـراً لجـورجـي فـي الهـناء طويلا

وكــذا لاســرتـه الرفـيـع عـمـادهـا — عــيــش النـعـيـم تـجـر مـنـه ذيـولا

أعـــلاه ربـــي فــي ســنــي مــراتــب — وأنـــاله المـــطــلوب والمــســؤولا

هـو نـجل الياس الكريم اخي الندى — والفـرع يـتـبـع فـي الفـعال اصولا

لا بــدع فــهــو سـلسـل آل سـمـيـكـة — وكــفــى بــه للامــجــديــن ســليــلا

بـيـت عـريـق المـجـد من قدم المدى — لم يــحــو الا فــاضــلا ونــبــيــلا

شـادوا عـلى أس النـدى صـرح العلى — وأتــوا المــحـامـد بـكـرة وأصـيـلا

غـرسـوا الصلاح مع التقى بجنانهم — وحــكــوا بــارواء الغـليـل سـيـولا

ان جــاورت تــقــوى الاله فـؤادنـا — لا بــد مــن أن نــبــلغ المـأمـولا

عـجـز اليـراع عـن القيام بحمد من — لي كــان ظـلا فـي الحـيـاة ظـليـلا

هـو مـبـدع الافـلاك والارضـيـن قد — هـــمـــلت مــراحــمــه عــلىَّ هــمــولا

غـمـر الجـمـيـع بـفضله فإذا التجا — أحـــد إليـــه لم يـــعـــد مــخــذولا

الفــيــت شــعـري لا يـليـق بـه ألا — يـــوحـــي الي بـــغـــيــره فــافــولا

ويـقـل فـي الرحـمن ان ننشي الثنا — والحـــمـــد أبــوابــاً له وفــصــولا

ابــداً يــحــق له المــديــح بـالسـن — تـهـدي له التـمـجـيـد والتـبـجـيـلا

يـجـب السـجـود لذي الجـلال وكـلنا — قــد جــود التــكـبـيـر والتـهـليـلا

لا تـنـس ربك في الشدائد واذكر ال — تـــوراة والقـــرآن والانـــجـــيــلا

ذي عــبـرة يـا سـابـحـيـن تـيـقـظـوا — وتــنــبــهـوا فـالامـر كـان جـليـلا

فـيـم التـعـرض للهـلاك فـحـسـبنا ال — امـراض تـقـصـف فـي الرجـال فـحـولا

اخــطــأت حــقــا فـي مـخـاطـرة بـهـا — اوشـكـت امـسـي فـي الحـضـيـض نزيلا

لا تــصــنـعـوا صـنـعـي فـانـي تـائب — مـن تـاب حـاز لدى الغـفـور قـبولا

يـده القـديـرة أدركـتـنـي فاحذروا — وكــفــى نـصـحـت اخـا حـجـى وعـقـولا

انـا لا أقـول دع السـبـاحة مطلقا — فــالقــيــظ كـان بـدونـهـا مـمـلولا

بـل لا تـجـازف بـالحـيـاة فهل رأت — عــيـنـاك مـن هـذي الحـيـاة بـديـلا

فــليــعــتــبــر كــل ويـسـمـع مـن له — اذنــان مــتــعــظـا بـمـا قـد قـيـلا

ووقــاكــم الرحــمــن شــر خــطــا ولل — عــثـرات كـان عـلى الدوام مـقـيـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • الهلاك: الهُلاّك:[ بصيغة الجمع] مفـ الهَالِك.-: الصعاليك الذين ينتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوءِ حالهم؛ أَبِيت مع الهُلّاك ضَيْفاً لأهلِها ** وأهلي قريبٌ مُوسعون ذوو فَضلِ. المُنتجعون الذين قد ضلّوا الطريق.
  • بالمهيمن: المُهَيْمِنُ : فا.-: من أسماء الله تَعَالى، ومعناهُ الرَّقيبُ، المُسيْطرُ على كل شيءٍ ، والحافظُ له هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاّ هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة