أحـسـن بـحـفـلة أنـس بالبها انفردت
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحـسـن بـحـفـلة أنـس بالبها انفردت — أقــامـهـا آل لطـف الله فـي العـيـدِ
أمــاثـل النـاس أمـوهـا وقـد جـذلوا — كــأنــهــم شــربـوا مـاء العـنـاقـيـد
بــل مــن بـشـاشـة شـهـم مـفـضـل سـمـح — فـي مـعـهـد بـقـري الضـيـفـان مـعهود
جـورج الأمـير شقيق السادة النجبا — مـن ذكـرهم ذاع في الأمصار والبيد
بـل قـد سـرى فـي بـلاد الله قـاطبة — عــبــيــره مــثـل عـرف النـد والعـود
قــوم إذا مــادعـوا يـومـاً لمـكـرمـة — لبـوا سـراعـاً وكـانوا خير من نودي
فــللمـبـرات كـم جـادوا وكـم بـذلوا — مــن النــضـار ومـا ضـنـوا بـمـجـهـود
أبــقــى مـغـانـيـهـم الرحـمـن زاهـرة — نــشــدو بــهـا أبـدا غـر الأنـاشـيـد
أمــــاجـــد أمـــراء عـــن أب ورثـــوا — فـضـلا ونـبـلا مـع الإحـسان والجود
فـأصـبـحـوا مـضـرب الأمـثـال في وطن — ســخــاؤهــم صــار فـيـه غـيـر مـحـدود
وحــسـبـنـا شـاهـدا هـذي الولائم لم — يـقـم بـهـا غـيـر إسـمـاعـيـل والصيد
ســل الجــزيــرة تـعـلم أنـهـا لهـمـو — قــد جــددت عــهــد عــز كــل تــجـديـد
يــؤمــهــا عــظــمــاء مـثـلمـا حـظـيـت — فــيــمــا مــضـى بـمـلوك أو صـنـاديـد
قــصــر بــديـع أبـو الأشـبـال شـيـده — فــي ذي الجــزيـرة لكـن أي تـشـيـيـد
فــإن أقــل ليــس يــحـوي مـثـله مـلك — قــد لا تــصــدقــنــي إلا بــتــوكـيـد
قـد جـل عـن شـبـه بـل فـاق فـي عـظـم — قــصــراً بــنــاه سـليـمـان بـن داوود
يــحــفــه ســنــدس مــن خــضــرة نـضـرت — والزهـر مـا بـيـن مـنـثـور ومـنـضـود
والنـيـل بـاليـمـن يـسري في جوانبه — كــأنــه السـعـد يـجـري حـول مـسـعـود
قــصــر غــدا وريــاشــا فـيـه فـاخـرة — للقـطـر مـثـل نـفـيس الدر في الجيد
إليــكــمــو آل لطــف الله آل فــمــن — مــلك إلى الأمـرا طـبـق التـقـاليـد
أنـتـم مـلوك النـدى والناس تنشدكم — وغــيـركـم لم يـكـن يـومـاً بـمـنـشـود
قـصـر أرانـا مـن الأعـيـاد بـهـجتها — ومــن صــفــاء ســقــانــا كــل مــورود
ســاحــاتـه بـألوف القـوم قـد رحـبـت — فــلم يــضـق دون حـشـد فـيـه مـحـشـود
وفـي حـدائقـه الغـنـا الظـبـا رتـعت — وعــيــدت بــحــبــور خــيــر تــعــيـيـد
إن رنـم الطـيـر فـي أدواحـهـا جذلا — أجــابــه الخــود فــي شـدو وتـغـريـد
أو بـلبـل قـام لطـف الله مـمـتـدحـا — رددن حـــســـن ثــنــاه عــذب تــرديــد
أوانــس طــالمــا قــد أطـربـت وشـجـت — مــهــن آذانــنــا أشــهــى الأغـاريـد
خــود لنــا مــشــرقـات جـل مـبـدعـهـا — مــن كــل مــزريــة بــالبــدر أمــلود
شــاهــدت ثــم غــصـون البـان مـائسـة — تـيـهـا وعـجـبـا من الغيد الرعاديد
وكــل فــاتــنــة بــيــضــاء فــاتــكــة — بــمــهــجـة وجـنـتـهـا وردا بـتـوريـد
زانـت بـحـسـن رحـابـاً يـشـتـمـلن على — خـضـر الريـاض ومـاء النـيـل والغيد
ثــلاثــة أن تـفـز يـومـاً بـهـن فـقـد — أدركــت أعــظــم مــأمــول ومــقــصــود
مــحــاســن قـصـر لطـف الله خـص بـهـا — فــي ظــل حــفـظ مـن الرحـمـن مـمـدود
كــم قــام للبــر ســوق فــيـه رائجـة — ضــمـت مـن الخـلق عـداً غـيـر مـعـدود
إذا بـه احـتـشـدت كـل الحـسـان فـقد — أضـحـى لبـاس التـقـى ثـوب الأماليد
مــا دنّــســت ريــب هـذا الردا ولمـن — بــه اكـتـسـت كـل تـبـجـيـل وتـمـجـيـد
أن الفــضــيــلة ثــوب لا شــبـيـه له — وُشــى بــأجــمــل تــنــمــيـق وتـجـويـد
جــمــعـن بـراً وكـان الطـهـر رائدهـا — تـشـفـى بـهـا سـقـمـا مـن كـل مـفـؤود
لا بـدع إن فـتـحـت بـاب النـدى فله — قــد قــدمـت يـدهـا خـيـر المـقـاليـد
عــرضـن حـسـنـاً ليـأخـذن النـوال بـه — لمــعــســر كــاد مــن إمــلاقـه يـودي
إن المــبــرات فــي الأرواح فـاعـلة — إذا بـهـا قـمـن فـعـل الناي والعود
جــمــالهــن وقــد ضــم الجــمــيــل له — كــخــيــر تــزكــيــة تــهـدي لمـعـبـود
لم يـكـف إشـفـاقـهـا مـا كـفها جمعت — بــل زدنــه بــجــدا مــنــهـن مـحـمـود
فــحــســنـهـن مـع الإحـسـان مـلتـئمـا — في الشرع والعرف أحلى حلية الخود
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.
- بالبها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …