أمـــعـــاشـــر الآبـــاء أنــي نــاصــحُ
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمـــعـــاشـــر الآبـــاء أنــي نــاصــحُ — والمــهــتــدي مــنــكــم بـنـصـح رابـحُ
كــل عــليــه صــيــان عــرض بــنــاتــه — فـــســـلامــة الأعــراض فــخــر واضــح
وســيــاجــهــن مــن البــعــولة فـاضـل — عــــمـــا يـــلوث فـــاضـــلات كـــابـــح
فـمـن اصـطـفـى الكـفـء الجـدير فإنه — لفــتــاتــه بــاب الســعــادة فــاتــح
مـن يـطـلب الجـاه المـزيـف فـهـو في — نـــظـــري وأيـــم الحـــق غــر جــامــح
ليــس الفــخــار بــمــال بـعـل سـيـره — قـــد ســـودتـــه مـــعــايــب وقــبــائح
فــالفــخــر كــل الفــخــر آداب سـمـت — وكـــمـــال تـــربـــيــة وعــقــل راجــح
وحــمــيــد أفــعــال وحــســن ســيـاسـة — ورضـــيّ خـــلق مـــنـــه طــيــب نــافــح
هــذي مــنــاقـبـنـا بـهـا لسـن الورى — تـشـدو كـمـا يـشـدو الهـزار الصـادح
هـــذي مـــفــاخــرنــا بــدت وتــلألأت — كـــجـــواهــر صــيــغــت بــهــن مــدائح
فــهــي الحــلى للمــرء لا جــاه ولا — نــشــب تــليـه مـدى الحـيـاة فـضـائح
فـإذا انـتـقـيـتـم للفتاة الزوج لا — تــعــنــوا بــمــال فــهــو غــاد رائح
مــاذا يـفـيـدكـم النـضـار مـقـنـطـراً — ومــصــاب بــنــتــكـم العـزيـزة فـادح
وأجــل رزء البــنــت إن قــريــنــهــا — رجــل بــمــخــتــلف النــقــائص طـافـح
لســتــم إلى خـبـر الخـبـيـث بـحـاجـة — إن الإنــاء بــمــا تــضــمــن نــاضــح
ألقــوا اليّ الســمــع أوقـفـكـم عـلى — مــن فــي المــهــالك طـوحـتـه طـوائح
هـو مـن قـضـى فـي المـوبـقـات حياته — كـــل الشـــرور تــحــيــطــه وتــنــاوح
خـــمـــر وكـــوكـــايــيــن ســم نــاقــع — فــي لجــه مــيــت العــواطــف ســابــح
ثــم القــمــار يــليـه قـرض بـالربـا — ألجــــا إليـــه حـــاله المـــتـــرازح
عــــن دائه الســــريِّ قــــولوا أنــــه — عــار الحــيــاة وعــنــق نــسـل ذابـح
لا صـــحـــة بـــقـــيـــت ولا مـــال له — مــضــيــا عــلى عــجـل ومـا هـو نـائح
هــذي جــوانــحــه التــي لا تــنـطـوي — إلا عــــلى ســــوء أتــــلك جـــوانـــح
فـــاق الوحـــوش لأنـــه مـــتـــحـــفــز — لمــــضــــرة أو شــــاتــــم او جــــارح
أمـــســـى حـــليـــف جـــرائم ومـــآثــم — مــن بــعــد مــا أفـنـت لهـاه جـوائح
فــي كــل مــنــقــصــة يـروح ويـغـتـدي — حـــتـــى تـــصـــيـــح نـــوادب ونــوائح
بـــل مـــوتـــه أولى وافـــضــل للتــي — قـــد لازمـــتــهــا مــن أذاه فــوادح
وارحــــمــــة لفـــتـــاة قـــوم زُوّجـــت — وغــداً فــأصــبــحـت الشـقـاء تـكـافـح
أصـــريـــعـــة لأب جـــهـــول أنـــت أم — أمــســيــت صــيــداً لقــفــتــه جــوارح
يــا والديــن تــبـصـروا بـل حـكـمـوا — عــقــلا لكــم وهــب الإله المــانــح
صـــفـــو القـــران هـــنــاؤه ورفــاؤه — فــكــلا هــمــا صـدر الحـليـلة شـارح
هــل ذو حــجــى مــنــكــم لمــال زائل — أفــــلاذه بـــيـــن لاضـــواري طـــارح
فــالأمــر كــل الجــد لا لعــب أفــي — مــســتـقـبـل الفـتـيـات يـحـكـم مـازح
هــل حــبــكــم للجــاه يـدفـعـكـم إلى — عـــمـــل ســـخـــيــف فــيــه كــل قــادح
لا تـجـبـروا فـتـيـاتـكـم قـسـراً على — أن يــقــتــرنّ ســوى بــمــن هـو صـالح
فــالعــيـش يـسـعـد للنـسـاء بـه أفـي — جــذل النــعــيـم يـكـون إلا الفـارح
وحــيــاتــهــنّ بــغــيـره تـشـقـى شـقـاً — مـــنـــه الدمــوع هــوامــل وســوافــح
والبؤس قد يدعو النساء إلى أمتطا — مــتــن الفــجــور وذاك عــيــب فـاضـح
أنــا عــاجــر عـن وصـف عـار ليـس لي — فـــي مـــثــله والحــق شــعــر ســانــح
لا تـنـظـروا أبـداً إلى المجد الذي — مــن تــحــتــه يــخــفــى أجــيـج لافـح
ذو الفــضــل ليــس يـفـوقـه ذو ثـروة — وأخـو الكـمـال إلى المـفـاخـر طامح
أتـــشـــبّهــون بــه غــنــيــاً فــاســداً — خــلقــاً وكــيــف يــجــود شــيـء طـالح
هـل يـسـتـوي الأعـمـى وذو بـصـر لكم — أو ســانــح بــيــن الطــيــور وبــارح
لفــتــاتــك اخــتــر فـاضـلا ذا عـفـة — كـــــل له بـــــلســــان صــــدق مــــادح
ذا بـعـض مـا يـسـدي لك العـقلاء من — نــصــح وكــم مــنــهــم أتـتـك نـصـائح
قـد مـثـلوا الجـاه المـزيـف فاغتدى — درســــاً لكـــل لقـــنـــتـــه مـــســـارح
فــيــه المــواعــظ بــالغــات كــلهــا — حـــكـــم لنـــا جـــادت بــهــن قــرائح
هــذا وفــحــص الزوج طــبــيــا يــقــي — مــرضــاً له فــي الأبــربــاء ذبــائح
فـتـفـاديـاً مـن أن يـصـاب النـسل لا — تـغـضـوا عـلى مـا قـلتـه وتـسـامـحوا
بـل يـنـبـغـي أن يـعرض الزوجان للـ — فــحــص الذي هــو بــالمــخــبـأ بـائح
وبـذاك تـطـهـر مـن جـراثـيـمي الفنا — ذريــــــة هــــــي للبـــــلاد جـــــوارح
فـــتـــقــل أمــراض تــفــاقــم شــرهــا — وتــــخــــف نــــيــــران لهـــن لوافـــح
هـــذا عـــلى الأهــليــن فــرض أقــدسٌ — يــسـتـوجـب التـأنـيـب عـنـه الصـافـح
فــإذا قــبــلتــم يــاكـرام نـصـائحـي — ســــلم التـــاج وزاد شـــعـــب كـــادح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدير: الجَدِيرُ : المكانُ بُني حَوْلَه جِدار.-: الخليقُ؛ هو جديرٌ بنَيْل الجائزة ج جُدَراءُ وجَدِيرونَ.
- بعل: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب …
- بمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
- بناته: بَنَاتُ نَعْشٍ الصغرى : الدبُّ الأصغر وهي سبعة كواكب تشاهد قرب بنات نعش الكبرى.
- بنصح: نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ …
- جامح: جمع: جَوَامِحُ. [ج م ح]. (فاعل من جَمَحَ). لَفْظٌ وَاحِدٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. 1."رَكِبَ جَوَاداً جَامِحاً" : مُنْدَفِعاً، وَثَّاباً. 2."بِهِ هَوًى جَامِحٌ" : حُبٌّ عَاطِفِيٌّ غَيْرُ خَاضِعٍ لِلْعَقْلِ.