لو بالجدارة كل أحرز الرتبا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لو بالجدارة كل أحرز الرتبالكنت أفضل كفء للعلى خطبا
فكم مناصب يعلوها الكثير وماصدروهم تحتوي علماً ولا أدبا
بل جهلهم طبق الآفاق منتشراًمثل السحاب بهاء الشمس قد حجبا
سارت غباوتهم في قطرنا مثلاوعيننا مثل هذا ما رأت عجبا
وهكذا الغرض الأعمى يقود إلىجور بكى الحرّ من جراه وانتحبا
فمن تخلى عن العرفان مرتفعنحو السها وإلى هاماته وثبا
ومن تحلى بكل الفضل منخفضنحو الحضيض ولم ينفعه ما اكتسبا
أرى الأديب قليل الحظ في زمنذو الجهل يركض فيه واللبيب كبا
وكيف ينشط شهم نابه فطنإن كان يصبح في أقرانه ذنبا
أمامه أبلهُ يرقى إلى قممبغير حق ولكن حقا اغتصبا
وبل لظالمنا يوم الجناب إذاأداه لله والميزان قد نصبا
والمنصفون لهم أجرٌ فقد عدلواوحكمهم كان محض الصدق لا الكذبا
لو تعرف الناس أقدار الرجال لماشاهت في الاوج إلا السادة النجبا
من زينت جيد وأدينا معارفهممثل القلائد تحوي الدّر منتخبا
إن المعالي في الشرع الأحق بهاوالعرف هم علماء الناس والأدباء
ومن كأحمد أولى بالعلا وقدأضحى لنا خير من أفتى ومن كتبا
يا أوحد العصر يابحاثة عثرتعلى كنوز يداه بعد من نقبا
أولاك ربك عقلا راجحا وذكاتوقد الذهن منه ما انطفا وخبا
قد انتسبت إلى علم ومعرفةفوق الجدود إليهم غيرك انتسبا
وحسبك الفضل والأفضال مفخرةإذ أصبحا لزكيّ بيننا حسبا
بحر تدفق بالعلم النفيس لذاقد غاص في لجه من لؤلؤاً طلبا
إن قلت بحر فلا أعني الأجاج فقدصفا لنا منهل من أحمدٍ عذبا
أو قلت فذ فما أخطأت في كلميبراعه فاق رمحا بالدما خضاب
في حلبة البحث جلي خير تجليةبين المبارين لما أحرز القصبا
وقد أقروا له بالفضل واقترقوابأنه الفائز السبّاق ما غُلبا
بروق فطنة هذا الشهم قد ومضتتمحو الدياجي فتبدي كل ما احتجبا
فكم مباحثه الغراء قد كشفتعن وجه مشكلة أو معضل نُقبا
إن كنت مستوضحاً أو طالباً رشدافعنده تدرك الإيصاح والطلبا
فداره كعبة للقاصدين إلىهدى يقين يزيل الشك والريبا
وصدره قد وعى مالا تعي كتبفسل زكيا ولا تستشهد الكتبا
إذا أنــــامــــله هــــزت يــــراعتهأرتك سحراً عقول العالمين سبى
أو قال فالقول منه حجة وعلىكل الأقاويل ذيل الفخر قد سحبا
وإن تكلم خلت الدر منتثراًبل اللآلىء والياقوت والذهبا
أو اعتلى منبراً يلقى مواعظهأزرى بكل خطيب مصقع خطبا
بلاغة لم يكن سحبان حائزهاوحكمة ما سليمان لها نسبا
وُخلقه كنسيم قد سرى سحراًوخلقه لاح منه النور ما غربا
إن الزكيَّ زكا في الناس منبتهودام يرويه نبع المجد ما نضبا
أخوه محمودُ مصباح الرشاد ومنقد أسمع الخلق من آياته طربا
يا أيها العالم التحرير أنت لنابستان فضل بماء النبل قد خصبا
حجت إليه لكي تجنى أزاهرهكل الورى فرأت ساحاته رحبا
روض لنــــا ورفــــت أظــــلاله ودنــــتأثماره وهمت لآلاؤه سحبا
شتان بين امرىء قد جد مجتهداومن أضاع ثمين العمر أو لعبا
من يبذل الذات والمجهود عن وطنحسن الثناء عليه بعض ما وجبا
يا أيها المنفق الأعوام عن وطنومن متون العنا للعلم قد ركبا
لما استضاء بك الآنام قاطبةأرسلت نوراً إليهم يبهر الشهبا
شدت إليك الرحال الناس وابتهجتبمن يفرج عن أنفاسها الكربا
ألفت كريما خضما خضرماً زخرتمياهه وجرت نيلا لمن شربا
لما استقوا واستناروا قال قائهمبالعلم شمنا وذقنا النور والضربا
سلمت ذخراً لأوطان بك افتخرتوالأم شمنا وذقنا النور والضربا
شرفت مصراً وفسطاطاً وجيزتهوالنيل بينهما قد سال منسكبا
دار العروبة دار أنت ساكنهاكم كرّمت لغة العرباء والعربا
جيل كريم إلى قحطان منتسبوهل رأيت كجد مثله نسبا
هذه خريدة شعر منك راجيةعطفا وقد لبست أثوابها القشبا
حلت حماك تقول السعد مكتمللي فالزكي بفضل خصني وحيا
ثم انثنت في سرور وهي منشدةبأحمدٍ قد بلغت القصد والأربا
آثار أحمد في الأنحاء قائمةتقول هذا الذي في البرّ قد رغبا
بل كل ألسنة الآنام ناطقةبانه في سبيل الله كم وهبا
ولم يحد عن وصايا الحق في عملوحالف العلم طول الدهر واصطحبا
أما الشهود ففي الغوريّ مكتبةزكية تزدري الأموال والنشبا
كم ألف سفر نفيس في خزانتهاتشفى فوائدها من جهلنا الوصبا
هي الحدائق منها نجتني ثمراًحلو المذاق إليه القوم قد ألبا
قد قال قولا أبو تمام في كتبيفضل السيف حدٍّ الجد واللعبا
إنــــي أعــــارضــــه في قوله وأرىإن الكتاب يفوق البيض واليلبا
أسفارا في أرتقا أخلاقنا فعلتفعلا إلى الخير وجه الشر قد قلبا
قد جاء من كتب محمود عاقبةوقلما مثلها نارَ الوغى عقبا
بالعلم نحيا وبالسيف الهلاك لناوالعلم عمر ما بالسيف قد خربا
والعلم ينقذ شعبا من أذى مرضفي الناس يفتك والأنعام فتك وبا
معلماً صامتاً عُد الكتاب فكممنه استفدنا ولم نسمع له صخبا
نفوسنا خير تهذيب لها كتبمثل الغذاء شهياً للذي سغبا
جاد الزكيّ بها عطفا على وطنأحبه فحباه بالكنور حبا
وتلك أفضل ما يهدي لأمتهمن لاح في أفق علم كوكباً ثقبا
ففي عوارفه أوفي معارفهلكلنا أحمدٌ أضحى أخاً وأبا
ينبوع حكمته ما غاض فائضهوفضله مخصب الأرجاء ماجدبا
وفوق هذا فقد أنشا لنا أثراًبه رضى ربه والناس قد كسبا
أقام في جيزة الفسطاط من ورعخير المعابد للغفران مطلبا
صنع بديع أمام النيل قد رسختأركانه مثل طود بيننا انتصبا
شاهدته فوجدت الفن مكتملافي كل جزء فحار الطرف واضطربا
كأنه قلعة قامت على عمديدعو مؤذنها للفرض مرتقبا
أجاد منشئه تنظيمه فبدابــــهاؤه وإليه لبنا جذبا
فيه ضريح جليل للعظيم بُنيلكننا نبتغي عيشا له رطبا
يجاور النيل في دنيا وآخرةقلبٌ زكي إلى النهر السعيد صبا
كأنه كوثر تصفو مواردهللداخلين جناناً بابها رحبا
يرجون المصلون للباني جزيل جزاًمن ربهم وله أن يُحسن العقبا
ويضرعون إليه أن يفي سمحاًشهما تقياً حليما يجهل الغضبا
يواصلون دعاء للكريم علىمكارم حصرها أعيا الذي حبنا
وآزر الكل بالعلم الشريف كماأعان بالبر والإحسان من نكبا
سلوا الشهور تجبكم عنمآثرهواستشهدوا رمضان الخير أو رجبا
بل كل يوم إلى الآنام محمدةيسدي فيسري بها كالعطر كل نبا
هــــذي فــــضــــائله هــــذي شمائلهفإنها مثل أعلى لنا ضُربا
في مدحه قلمي قد خاض مبتعداعن معبد كان من أرجاه مقتربا
إني أعود إليه خاشعا وجلافإنه في فؤادي أوقع الرهبا
أرى إزائي أبهى قبلة نقشتومنبراً فيه للإرشاد منتصبا
خطيبه يعظ الآنام موعظةتهدي الذي عن صراط الخير قد رغبا
فيأمر الناس بالمعروف ناهيهمعن منكر منذراً بالويل مرتكبا
في جانب المسجد المعمور مدرسةتزهو بدين عليه أحمد وظبا
قامت لتعليم قرآن بجودهمن التلاميذ من في حفظه دأبا
بمسجد جاورته الدهر مدرسةأرضى زكيٌّ رقيباً عفوه ارتقبا
أنشأ وأعلى بناء شامخاً فبنىفي الخلد قصراً عقول الحور قد خلبا
مادام في الجيزة الأهرام باقيةآثار أحمد فيها لن ترى عطبا
وللزكي فعال لست أحصرهاهي الخلوة فكم صدع لنا رأبا
ربه عرى العلم والعرفان قد وثقتوالتام شمل العلى من بعدما انشعبا
لأحمدٍ همم تسمو بها أمموزانه شمم في نفسه وأبا
في العلم والبحث كم عانى وكابدٍ بلكم جال في سائر الأقطار مغتربا
وســــرنــــا كــــبنين أوبُه كأببه اطمأن فؤاد طالما وحبا
بعزمه أدرك الجوزاء معتلياًوسهل الأمر مهما شق أو صعبا
بمثله قطرنا فوق السماك سمامجداً وغير حلول الفرقدين أبي
هل العظام إذا لم يعقبوا انقرضتآثارهم والذي خطوا لنا ذهبا
كــــلا فــــإن زكياً خالد أبداًذكراً وإن كان لم يترك لنا عقا
والمرء ذكراه مثل المسك نافحةخير من النسل بل عمر بقي حقبا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٩ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.